بعد موقف مواطنيها الرافض للصفقة.. هل تتراجع السعودية عن بيع حصة من ”أرامكو“ ؟‎ – إرم نيوز‬‎

بعد موقف مواطنيها الرافض للصفقة.. هل تتراجع السعودية عن بيع حصة من ”أرامكو“ ؟‎

بعد موقف مواطنيها الرافض للصفقة.. هل تتراجع السعودية عن بيع حصة من ”أرامكو“ ؟‎

المصدر: قحطان العبوش- إرم نيوز

كشف يومان من تضارب الأنباء حول مصير طرح جزء من شركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو)، للبيع أمام المستثمرين، عن موقف رافض للصفقة يتبناه كثير من السعوديين الذين يودون الاحتفاظ بملكية الشركة بالكامل للحكومة.

وكانت أنباء نشرتها وكالة ”رويترز“ العالمية للأنباء، الأربعاء، تقول إن السعودية ألغت الطرح العام الأولي المحلي والعالمي لشركة ”أرامكو“، مع تسريح مستشاري العملية، قد أثارت مشاعر فرح واسع لدى عامة السعوديين.

وشارك عدد كبير من مواطني المملكة في نقاشات جادة خاضها اقتصاديون سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تداعيات القرار، مبدين في تعليقاتهم التأييد لإلغاء الصفقة وإبقاء أكبر شركة نفط في العالم ملكًا لحكومة بلادهم.

مفاجأة صادمة

فاجأ وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، الجميع، يوم الخميس؛ عندما أكد أن الحكومة السعودية ”لا تزال ملتزمة بالطرح الأولي العام لأرامكو السعودية، وفق الظروف الملائمة، وفي الوقت المناسب الذي تختاره الحكومة“.

وجاء كلام الوزير الفالح، في اليوم التالي لانتشار خبر إلغاء الطرح، والذي استقطب عددًا كبيرًا من السعوديين، وبينهم اقتصاديون كثر، أجمع غالبيتهم على صوابية قرار الإلغاء، ليبدو غالبية السعوديين من اقتصاديين ومواطنين عاديين أو غير مختصين بالاقتصاد، وكأنهم رافضون للصفقة وفق تدويناتهم في مواقع التواصل الاجتماعي التي هيمن عليها خبر إلغاء الطرح، قبل نفيه رسميًا.

تأييد لإلغاء الطرح

تمسك الاقتصادي السعودي المتخصص بالنفط، الدكتور محمد الصبان، بتحليله المؤيد لإلغاء طرح أرامكو بعد حديث الوزير الفالح لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، لا بل توقع أن الرياض ماضية في إلغاء الطرح رغم نفي الوزير الفالح الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة أرامكو.

وكان الصبان قد علق على خبر إلغاء الطرح فور نشره في وسائل الإعلام بالقول: ”توقعت ذلك بعد حديث الاستحواذ على حصة صندوقنا السيادي في (سابك)، بيع حصة في أرامكو أيًا كانت وأينما كانت فيه الكثير من المخاطر. واقتراض أرامكو دوليًا لما لايقل عن ٧٠ مليار دولار سيضمن الشفافية المطلوبة لأرامكو. هدية الملك سلمان وولي العهد لنا في العيد. قرار حكيم“.

وعاد الدكتور الصبان ليعلق على تضارب الأنباء حول طرح أرامكو والانتقادات التي طالت من اعتمدوا في تحليلاتهم وتوقعاتهم على أنباء وكالة ”رويترز“ التي نفتها السعودية، وقال معقبًا على نفي الرياض الرسمي لنيتها إلغاء الطرح: ”استراتيجيًا، تريد المملكة الحفاظ على هذا الخيار قائمًا، خاصة في ظل أسواق نفط يحيطها عدم اليقين. وواضح من التصريح أن موعد الطرح قد يطول إلى أن يحين حسب ظروف السوق و… الله يختار للوطن مافيه الخير“.

وأضاف الصبان الذي عمل سابقًا مستشارًا بارزًا في وزارة البترول: ”هنالك وعي شامل وتام لدى الحكومة السعودية بمخاطر طرح حصة من أرامكو سواء محليًا أو دوليًا، كما أن شراء حصة من سابك عن طريق إصدار سندات دولية قد لايكون كافيًا لطموح صندوق الاستثمارات العامة لتمويل مشروعات الرؤيك٢٠٣٠، وبالتالي قد يعاد النظر بمسألة الطرح. أما الإلغاء التام فيفقد الثقة“.

وتابع الصبان: ”أعتقد هذا ما تفكر فيه المملكة، وبالتالي قامت بنفي إلغاء الطرح الأولي لتبقي على جميع خياراتها مفتوحة في الفترة القادمة، اعتمادًا على كثير من العوامل ذكر بعضها. النفي لم يشمل الاستغناء عن مستشارين أجانب مرتبطين بالصفقة كما جاء في خبر إلغاء الطرح الأولي“.

وقال الصبان: ”لعبة المستشارين الذين اعتمدت عليهم الحكومة لاكتتاب أرامكو، فقد انزعجوا من الاستغناء عنهم وسربوا خبر إلغاء اكتتاب أرامكو. ويدل إن صح ذلك على عدم مهنيتهم. وكان يفترض أن يدعوا ذلك إلى الحكومة السعودية فهو قرارها أولًا وأخيرًا“.

آراء محايدة

ولا يقتصر التمسك بتأييد إلغاء الطرح على عدد كبير من الاقتصاديين السعوديين ومواطنيهم، لا بل يؤيد تلك الخطوة ويتوقع حدوثها حتى مع ورود النفي الرسمي، اقتصاديون من خارج السعودية، مثل الرئيس التنفيذي لمجموعة ”أمانة كابيتال“، أحمد الخطيب، والذي قال معقبًا على كلام الوزير الفالح: ”نفس الرأي قبل خبر رويترز وبعده وبعد النفي من وزير الطاقة. الطرح بحد ذاته ليس الهدف“.

وكان الخطيب قد قال مستبقًا النفي الرسمي لإلغاء الطرح، إن قرار الإلغاء لا يعني أن قرار الطرح كان خاطئًا، مرجعًا القرار لتغييرات حدثت في سوق النفط، بينها أسعار الخام في السوق العالمية، ”“بكل تأكيد أن تأجيل أو إلغاء الطرح هو بسبب تفاصيل الطرح وقيمته والعوامل المالية والاقتصادية المتعلقة به. ليس لسبب فوق الأرض وتحت الأرض ولا لأي سبب عاطفي آخر“.

ويقول مراقبون إن طرح جزء من الشركة الحكومية العملاقة للبيع حدث ذو ارتباطات سياسية أيضًا، بجانب كونه اقتصاديًا، كما أنه يخضع لدراسات مستفيضة داخل السعودية، تلحظ المتغيرات في الأسواق، وتعدل خططها وفق ذلك، وأنه من الصعب الجزم بتنفيذ الصفقة رغم التصريحات الرسمية بالقدر ذاته الذي من الصعب فيه الجزم بإلغاء صفقة البيع.

النفط.. رفيق النهوض

منذ اكتشاف النفط في السعودية، في النصف الأول من القرن الماضي، ظلت مبيعاته في الأسواق العالمية المورد الرئيس لأكبر بلد خليجي، والذي تحول من بلد صحراوي إلى حاضرة ذات ثقل سياسي واقتصادي وديني في العالم.

ورغم سعي المملكة طوال تلك السنوات لتنويع مصادر دخلها، ظلت مبيعات النفط تجلب أكثر من 90% من إيرادات البلاد، فيما يعكف ولي العهد السعودي الشاب، الأمير محمد بن سلمان، على خطة عملاقة لتنويع مصادر الدخل، ويندرج طرح جزء من أرامكو في إطار تلك الخطة التي تحمل عنوان: رؤية السعودية 2030″.

ورغم أن الطرح سيكون على حصة بحدود 5% من الشركة، ما يوفر سيولة كبيرة سيتم استثمارها في قطاعات أخرى، مثل: التعدين والتصنيع العسكري، إلا أن كثيرًا من مواطني المملكة يبدون غير محبذين لبيع أي جزء من الشركة، التي رافقت كل مراحل نهوض البلاد ومولتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com