الإصلاحات السعودية تجتذب سيلًا من الاستثمارات الأجنبية العام المقبل

الإصلاحات السعودية تجتذب سيلًا من الاستثمارات الأجنبية العام المقبل

المصدر: رويترز

من المتوقع أن تتدفق أموال أجنبية كثيرة على السعودية في العام المقبل، بفضل إدراج المملكة على مؤشرات عالمية للأسواق، والخصخصة المزمعة لشركة النفط أرامكو.

ذلك سيساعد الرياض على إعادة بناء احتياطياتها المالية وتمويل خططها الاستثمارية، بعد هبوط أسعار النفط في 2014 الذي قلص عوائد التصدير وحرم النظام المصرفي من بعض الأموال.

ومن شأن ذلك أن يغيّر التوقعات لاقتصاد المملكة الذي انكمش العام الماضي للمرة الأولى في نحو عشر سنوات.

وبدأت سوق مبادلات أسعار الفائدة، التي يستخدمها المصرفيون للتحوط من التقلبات المستقبلية في التدفقات النقدية، تعكس هذه التوقعات في الأسابيع القليلة الماضية.

فعقود مبادلات أسعار الفائدة بالريال لأجل عام نزلت عن نظيرتها بالدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في بداية العقد الحالي، رهانًا على أن سوق النقد السعودية ستفيض بالأموال في غضون 12 شهرًا.

وقال هانز بيتر هوبر الرئيس الأول للاستثمار لدى الرياض المالية، أحد أكبر البنوك الاستثمارية السعودية: ”إنه تغيير كبير.. من قبل كانت المشكلة نقص السيولة، أما الآن فنواجه وضعًا نوشك فيه على التمتع بوفرة كبيرة جدًا في السيولة“.

وأضاف قائلًا: ”ثمة تدفقات هائلة متوقعة على مدار العامين المقبلين“.

وبلغ هامش عقود مبادلات الفائدة لأجل عام -12 نقطة أساس، اليوم الخميس. وقبل هبوط أسعار النفط، كان الهامش يقارب +60 نقطة أساس، وارتفع إلى ذروة بلغت 203 نقاط أساس في 2016، إبان أزمة السيولة في السعودية.

من المرجح أيضًا أن تعزز التدفقات الاحتياطيات الأجنبية. وانخفض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 480 مليار دولار من ذروته البالغة 737 مليار دولار التي سجلها في أغسطس/ آب 2014، وهو ما أثار مخاوف بخصوص قدرة الرياض على دعم عملتها في الأجل الطويل.

وقال إحسان خومان، رئيس البحوث الإقليمية لدى بنك طوكيو ميتسوبيشي يو.إف.جيه“: إن من الممكن أن يزيد صافي الأصول الأجنبية بمقدار 30-40 مليار دولار قبل نهاية 2019.“

وقد توفر التدفقات الرأسمالية أيضًا أموالًا كافية في النظام المصرفي؛ لدعم زيادة في الاستثمارات الخاصة وانتعاش اقتصادي تدريجي في السنوات القليلة المقبلة.

وقال جاربيس إيراديان، كبير الخبراء الاقتصاديين المعنيين بالشرق الأوسط في معهد التمويل الدولي: ”من المرجح أننا تجاوزنا الأسوأ فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي“.

أرامكو

ويتوقع مسؤولون أن بيع حصة نسبتها خمسة بالمئة في أرامكو السعودية سيجمع 100 مليار دولار. وكان من المقرر تنفيذ عملية البيع في أواخر 2018، لكن بعد تأخيرات في الترتيبات اللازمة لها يتوقع مصرفيون حاليًا أن تحدث في أوائل 2019.

في الوقت نفسه، من المنتظر أن تقرر إم.إس.سي.آي إدراج السعودية على مؤشرها للأسواق الناشئة في يونيو/ حزيران، وأن يكون تنفيذ القرار على مراحل اعتبارًا من العام القادم.

وقررت فوتسي راسل الشهر الماضي رفع تصنيف الرياض إلى وضع الأسواق الناشئة، وسيجذب ذلك أموالًا من المحافظ.

وقد تشهد السعودية تدفقات من المحافظ تتراوح قيمتها بين 30 مليارًا و45 مليار دولار في العامين المقبلين، إذا وصلت إلى نفس مستويات الملكية الأجنبية في أسواق الأسهم في الإمارات العربية المتحدة، وفقًا للمجموعة المالية هيرميس.

واتخذت الرياض هذا الشهر خطوة أخرى تجاه تعزيز تدفقات الأموال بإدراج سندات حكومية بالعملة المحلية قيمتها 54.5 مليار دولار في بورصتها، وهو ما يسهل على المستثمرين الدوليين شراءها وتداولها.

وبالإضافة إلى أرامكو، اختارت الرياض عشرات من الشركات والأصول للخصخصة في السنوات القليلة المقبلة؛ بهدف جمع 200 مليار دولار. وتعرقل البرنامج بسبب بعض النقاط القانونية التي تكتنفها الضبابية، لكنه قد يبدأ المضي قدمًا في وقت لاحق هذا العام.

وقدّر خومان أن تجذب عمليات خصخصة أصول غير أرامكو تدفقات رأسمالية تتراوح بين 30 مليار إلى 35 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، مفترضًا إجراء التعديلات القانونية اللازمة، مثل رفع أسقف الملكية الأجنبية في الكيانات المدرجة.

كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات تبدأ الرياض للتو في تطويرها، مثل السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، قد تصبح مهمة أيضًا.

ويقول خومان: إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على البلاد، والتي بلغت 7.4 مليار دولار في 2016، قد ترتفع إلى المثلين في السنوات القليلة المقبلة.

 مخاطر

وثمة مخاطر تهدد التوقعات الاقتصادية، فأحدث التوقعات للاقتصاد السعودي تفترض متوسطًا لا يقل عن 60 دولارًا لسعر البرميل من خام برنت، الذي يبلغ سعره حاليًا 74 دولارًا.

وإذا نزل برنت كثيرًا عن هذا المستوى، فقد تضطر الحكومة للعودة إلى السحب بقوة من الاحتياطي الأجنبي لسداد فواتيرها، وقد يحول ذلك دون تدفق بعض الاستثمارات الأجنبية، وربما يدفع الرياض لتأجيل بيع حصة في أرامكو.

ومن المتوقع أن يشتري المستثمرون الأجانب معظم الحصة، لكن لم يتضح حجم المبالغ التي ستضاف للاحتياطيات الأجنبية من أموالهم. وقال إيراديان: إن أكثر من النصف قد يخصص لصندوق الاستثمارات العامة، أكبر صناديق الثروة السيادية للمملكة.

زيتزوقع هوبر توقع أن يكون التحدي الرئيسي الذي سيواجه البنك المركزي العام المقبل فيما يتعلق بالسياسات هو استيعاب الأموال الفائضة من النظام المصرفي؛ للحيلولة دون أن تتسبب في زعزعة استقرار الأسواق.

وقال: ”حين كانت أسعار النفط مرتفعة قبل 2014، ركزت السلطات على احتواء السيولة الفائضة.. سيعاودون القيام بذلك من جديد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com