اعتقالات الفساد الأخيرة منحت وسائل الإعلام السعودية جرأة غير مسبوقة

اعتقالات الفساد الأخيرة منحت وسائل الإعلام السعودية جرأة غير مسبوقة

تشهد وسائل الإعلام السعودية منذ أيام، تغييرًا ملحوظًا في طريقة تغطيتها للأحداث المحلية، إذ انتقلت من الأسلوب المحافظ إلى جرأة غير معهودة، مدعومةً بقرارات جريئة اتخذها قادة المملكة مؤخرًا، وكان مجرد تخيل حدوثها أمرًا صعبًا.

لا يبدو أن التغيير الذي شهدته السعودية بعد ليلة السبت الشهيرة، في الرابع من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، استثنى ماكينتها الإعلامية العملاقة، بشقيها الخاص والعام، إذ تبدو تلك الماكينة بوسائلها المرئية والمسموعة والمقروءة في صورة مغايرة عما هي عليه بعد ذلك التاريخ.

ورغم كون حملة الاعتقالات التي جرت في تلك الليلة، وطالت أمراء ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال، لا تزال في إطار الاتهامات فقط، إلا أنها شكلت لدى رؤساء التحرير والمسؤولين عن وسائل الإعلام السعودية إشارة لبدء مرحلة جديدة عنوانها الجرأة.

وربطت صحيفة “الوطن” المحلية حملة اعتقالات الفساد الأخير بالإرهاب بشكل صريح في جرأة غير معهودة، وكتبت تحت عنوان “متهمو الفساد يفوقون الإرهابيين خلال صفر”، أن شهر صفر الهجري الجاري “شهد عددًا فارقًا بين من تم استدعاؤهم والمقبوض عليهم بتهم الفساد والآخرين المتهمين بالإرهاب”.

وأضافت الصحيفة “بلغ إجمالي من تم استدعاؤهم على خلفية قضايا فساد وتبديد المال العام 208، أطلق سراح 7 منهم، في المقابل بلغ إجمالي المقبوض عليهم للاشتباه بتورطهم في الإرهاب نـحو 67 متهمًا جديدًا”.

فيما لا يغيب الحديث عن الفساد وغسيل الأموال عن صحيفة “عكاظ” التي تجاوزت حملة الاعتقالات تلك، وبدأت بمحاولة الكشف بنفسها عن قضايا فساد جديدة في تفعيل لدور التحقيقات الصحفية الاحترافية.

ويوم الأحد، كانت الصفحة الأولى لـ “عكاظ” تضم عنوانين لقضايا فساد سلطت الصحيفة الضوء عليهما تحت العنوانين “900 مليون لـ3 مراكز توحد.. تبخرت!” و”عكاظ تكشف إهدار 489 مليون ريال في مشروعي إسكان جازان”.

وكانت الجرأة الأكبر في قناة “روتانا خليجية”، عندما خصص الإعلامي السعودي البارز، إدريس الدريس، النقاش مع ضيوف حلقة برنامجه الأخيرة “الأسبوع في ساعة” حول الفساد في المملكة، متجاهلاً أن مالك القناة، الأمير الوليد بن طلال، هو أحد المعتقلين بتهم الفساد.

وأشار الكاتب السعودي المعروف، خالد السليمان، بإحدى مقالاته للجرأة الحاصلة في السعودية ككل بعد اعتقالات الفساد الأخيرة، وقال “ما دام أن الدولة فتحت ملف الفساد، لم تعد الكتابة عن الفساد وأهله بالحبر السري”.

ودعا الكاتب السليمان لفتح مزيد من الملفات والقضايا القديمة التي تثار حولها شبهات فساد، بغض النظر عن هوية الأشخاص الذين قد يطالهم التحقيق أو التوقيف في تلك التحقيقات، وبينها ملف انهيار سوق الأسهم عام 2006 .

وكانت وسائل الإعلام السعودية قبل حملة الاعتقالات الأخيرة محافظة بشكل كبير في تعاطيها مع الأمراء والوزراء وحتى رجال الأعمال، وتعرضت للانتقادات مرات عديدة لعدم تفاعلها مع مخالفات لرجال أعمال وثقت ولقيت استجابة من الجهات المسؤولة عنها.