دعوات واسعة لتكريم الكاتب السعودي تركي الحمد

دعوات واسعة لتكريم الكاتب السعودي تركي الحمد

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

شارك عدد كبير من المدونين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، فيما يشبه الحملة للمطالبة بتكريم كاتب ليبرالي بارز، طالما تعرض للانتقاد والشتم خلال السنوات الماضية، بسبب دعواته المتكررة للانفتاح وتقليص سلطة رجال الدين في المجتمع.

فعلى موقع تويتر الذي يجمع ملايين السعوديين، وجد الوسم ”#نطالب_بتكريم_تركي_الحمد“ طريقه إلى قائمة ”الترند“، بسبب التفاعل اللافت معه من قبل المغردين، وبينهم كتاب وإعلاميون وشخصيات معروفة في المجتمع.

وبينما أيد كثير من كتاب السعودية ومثقفيها ومشاهيرها الدعوة لتكريم الحمد، أعاد آخرون نشر تدوينات ومقاطع فيديو سابقة له، يتبنى فيها آراء ومواقف مناهضة لدعوات رجال الدين، وتحقق كثير منها بالفعل مع إجراء المملكة لتغييرات واسعة مؤخرًا.

وكتب المدون والناشط السعودي البارز، حماد الشمري، معلقًا على وسم الحملة: “ الدكتور تركي الحمد أكاديمية في التنوير .. أحدث نقلة نوعية في التفكير الجمعي.. شكرًا الحمد“.

وقال الكاتب سعود الجريّد‏ في تغريدة مؤيدة لدعوات تكريم الحمد: ”تركي_الحمد يستحق التكريم فعلًا.. هذه القامة العظيمة“.

وعلّق الإعلامي عبدالله المالكي‏ في السياق ذاته: ”منذ قرون طويلة وهو يتصارع مع خزعبلات التيار الإسلامي التي لم يأتِ بها الله من سلطان، وقد حان الوقت لتكريم هذا الأب لنا الذي استفدنا منه الكثير.. من كل قلبي شكرًا ”.

وتركي الحمد كاتب ليبرالي معروف على نطاق واسع في المملكة، ظل متمسكًا بآرائه عن الانفتاح ومنح النساء مزيدًا من الحقوق طوال السنوات الماضية، التي هيمنت فيها فتاوى دينية على الحياة العامة في المجتمع، وتُعرف باسم فترة ”الصحوة“.

وشهدت المملكة في العامين الأخيرين تغييرات اجتماعية وثقافية تزامنت مع تغييرات أخرى في قطاعات أبرزها الاقتصاد، وجميع تلك التغييرات هي بنود خطة تغيير جذرية تقودها الحكومة وتحمل اسم ”رؤية السعودية 2030“.

ويعتقد كثير من السعوديين ونخبهم أن ”رؤية السعودية 2030“ هي بداية لمرحلة جديدة تستهدف تطوير المملكة على كافة المستويات، ونهاية لمرحلة ”الصحوة“ التي صبغت حياة السعوديين لأكثر من 30 عامًا.

وكان الكاتب الحمد يطالب طوال تلك السنوات بتقليص سلطة رجال الدين وعدم إجبار الناس على إغلاق محالهم التجارية والتوجه  للمساجد لأداء الصلاة، وانتقد التشدد في تطبيق منع الاختلاط بين الجنسين، وحرمان المجتمع من الفنون، لا سيما الموسيقى.

وتسببت تلك الآراء في جعل الحمد، الذي يحمل شهادة الدكتوراه بالعلوم السياسية، من أشهر رموز التيار الليبرالي الفكري في السعودية، والذي وصلت انتقادات المحافظين إليهم حد التكفير والمطالبة بمحاكمتهم بتهمة الردة أو الدعوة لتغريب المجتمع، وتهم أخرى تدور كلها حول معاداتهم للدين.

ويرد التركي وعدد من أبرز ليبراليي السعودية على الدوام، أن انتقادهم ينصب على التفسير المطبق للشريعة الإسلامية في السعودية، وأن آراء لرجال دين تحتمل الانتقاد وليست مقدسة، لا سيما أن تفسيرات أخرى للشريعة تطبقها دول عربية وإسلامية أخرى وأكثر انفتاحًا من النسخة السعودية.

وتشكل الحملة الداعية لتكريم تركي الحمد، تكريمًا في حد ذاته للرجل الذي طالما كانت مواقع التواصل الاجتماعي، وبينها تويتر، ساحة للهجوم عليه وانتقاده وتكفيره بسبب آرائه التي يكتبها في الصحافة المحلية أو عبر البرامج التلفزيونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com