زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار
زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوارأ ف ب

مع تراجع شروطها المستمر.. خياران قاسيان أمام حماس

تواجه حركة حماس خيارين قاسيين لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة؛ ما يضعها بمأزق كبير، خاصة مع تراجعها عن عدد من الشروط التي وضعتها عقب الهجوم الذي نفذه عناصرها في السابع من أكتوبر الماضي.

وعقب هجومها على بلدات ومواقع إسرائيلية، واحتجازها لعشرات الرهائن والأسرى الإسرائيليين، أكدت حماس، أنها لن تقبل إلا بصفقة تبادل أسرى على مبدأ الكل مقابل الكل، أيْ: الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل المحتجزين بغزة.

وبعد أشهر من القتال، لم تحقق حماس شرطها الأساس، وتسببت الحرب بنزوح مئات الآلاف من السكان لمناطق وسط وجنوب القطاع، إذ باتت عودتهم لمناطقهم السكنية من أبرز عقبات التوصل لتهدئة مع إسرائيل.

مفاوضات متعثرة

وفيما يبدو أنه تعثر لمفاوضات التهدئة التي يجريها الوسطاء الإقليميون والدوليون بين إسرائيل وحماس، أعلنت الأخيرة، قبل أيام، مغادرة وفدها العاصمة المصرية القاهرة، مبينة أن ذلك من أجل إجراء مباحثات بشأن التهدئة.

وقالت الحركة، في بيان لها: "غادر وفدنا القاهرة للتشاور مع قيادة الحركة، مع استمرار المفاوضات والجهود لوقف العدوان وعودة النازحين وإدخال المساعدات الإغاثية لشعبنا الفلسطيني"، فيما لم تقدم أيَّ تفاصيل أخرى.

كما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء، عن مسؤول كبير في حماس، قوله، إن "إسرائيل تصر على رفض وقف الحرب والانسحاب من القطاع وضمان حرية دخول المساعدات وعودة النازحين"، متهماً تل أبيب بإفشال كل جهود الوسطاء للتوصل لاتفاق.

أخبار ذات صلة
لا يلبي "الحد الأدنى".. حماس ترفض رد إسرائيل بشأن الهدنة

وعقب ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن "حكومته ستواصل العمل ضد كل مواقع حركة حماس في قطاع غزة بما في ذلك مدينة رفح"، مجددًا تهديداته بشأن اجتياح المدينة التي تؤوي مليونًا ونصف المليون نازح.

وتضع إسرائيل أمام قادة حماس، خيارين رئيسين، إما الاستسلام وإما القتل، وفق ما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في تصريح صحفي له، ما يؤكد صعوبة توقف القتال بغزة خلال الفترة المقبلة.

خياران لحماس

أما حماس، فهي الآن أمام خيارين، الأول: يتمثل بالقبول بوقف الحرب لمنع وقوع المزيد من الضحايا والتدمير بالقطاع، دون التوصل لاتفاق نهائي يفضي لانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وعودة النازحين.

ووفق هذا الخيار، فإن "الملفات العالقة بمفاوضات التهدئة ستؤجل لمباحثات تتم خلال فترة التهدئة برعاية الوسطاء، وبالتالي فإن حماس ستكون قد تنازلت عن جميع شروطها لوقف القتال؛ ما يعني أنها تضحي بنفسها من أجل وقف الحرب".

التقديرات السياسية والعسكرية تشير إلى أن من المستبعد أن تقبل حماس بذلك خاصة في ظل سعيها للحفاظ على استمرارية حكمها لغزة، كما إن مثل هذا الخيار يضعفها أمام الفلسطينيين وحلفائها الإقليميين، إلا أنها يمكن أن تقبل بحلول جزئية في إطار مطالباتها.

ومن الحلول الجزئية التي يمكن أن يقبل بها قادة الحركة، العودة التدريجية للنازحين، وزيادة كمية المساعدات الواردة للقطاع، والسماح لعناصر الشرطة التابعين لها بضبط الوضع الأمني، والبدء بصفقة تبادل أسرى.

مواصلة القتال

الخيار الثاني لحماس، يتمثل بمواصلة القتال واستمرار الحرب بغزة، ما يعني بدء عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح جنوبًا؛ ما سيؤدي لزيادة عدد الضحايا والجرحى، ودمار كبير للمدينة التي تؤوي معظم النازحين.

ووفق هذا الخيار، فإن حماس ستحاول مواصلة القتال أملاً في استمرار حكمها لغزة، والمحافظة على ما تبقّى من وجودها السياسي على الساحتين الفلسطينية والإقليمية، وهي مخاطرة كبيرة قد تؤدي لنتائج عكسية مع نهاية الحرب.

ويمكن لهذا الخيار أن يتسبب بتوجيه ضربة أقسى لحماس، تضر بشكل أكبر بقدراتها العسكرية وتؤدي لخسارتها حكم القطاع، وهي محاولة غير مضمونة من الحركة بسبب الدمار الكبير للقطاع والعدد الأكبر من الضحايا.

وتشير المعطيات وتصريحات الحركة إلى أن حماس تميل بشكل أكبر للخيار الثاني، خاصة أن قبولها بهدنة دون تحقيق أيّ نتائج يعني بالدرجة الأولى فشل مشروعها السياسي والعسكري، بالرغم من الانقسامات الداخلية فيما يتعلق بالخيارين.

ويمكن أن يؤدي الخيار الثاني لإطالة أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، ويمكن أن يتسبب بتمركز الجيش الإسرائيلي في القطاع لفترة أطول من المتوقع؛ ما قد يتسبب بخسائر فادحة لحماس.

أخبار ذات صلة
مستشار عباس: على حماس تسليم إدارة غزة للسلطة الفلسطينية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com