جنود إسرائيليون في غزة
جنود إسرائيليون في غزةرويترز

كيف أثرت حرب غزة على الشرق الأوسط؟

فاقمت حرب غزة الأوضاع في الشرق الأوسط، الذي يمكن وصفه بأنه "إقليم الأزمات"، وتركت آثارها على جميع الدول فيه.

وبين إصرار إسرائيل على مواصلة الحرب، رغم الدعوات والضغوط الدولية والإقليمية لوقفها، ودور إيران عبر ميليشياتها في المساهمة مع إسرائيل بالتصعيد واستمرار الصراع والقتل والدمار، تواجه دول الإقليم حالة غير مسبوقة من القلق السياسي والمخاوف الاقتصادية.

مسار التفاوض

فشلت مسارات التفاوض نتيجة رفض إسرائيل لمبادرات وقف إطلاق النار سواء بشكل دائم أو مؤقت، وإصرارها على فرض شروطها إضافة لعدم وجود رغبة إسرائيلية بوقف الحرب وإزاحة ملف الرهائن عن سلم أولوياتها.

في المقابل، دخلت حماس المفاوضات من باب مصلحتها كتنظيم، وليس كممثل لأهل قطاع غزة، فالحركة تضع مستقبلها السياسي وضمان استمرار بقائها في القطاع في سلم أولوياتها، إضافة إلى أنها محكومة بالتوجيهات الإيرانية في مسار التفاوض.

أما الموقف الأمريكي على الأرض، وبعيداً عن التصريحات الانتخابية للرئيس جو بايدن، فلا يظهر منه سوى دعم إسرائيل وهو ما تبلور في إعلان البيت الأبيض عن خطة لإنشاء ميناء على شواطئ غزة لإيصال المساعدات، وهو ما يمكن النظر إليه على أنه مؤشر على معرفة واشنطن بأن الحرب ستستمر شهورا قادمة.

التأثير على دول الإقليم

دول الإقليم ونتيجة لهذه التعقيدات والأوضاع المضطربة تعيش ضغوطاً كبيرة على المستويات كافة، ولكن بدرجات متفاوتة بحسب الموقع الجيوسياسي لكل دولة وكون تأثير الأوضاع عليها مباشراً أو غير مباشر.

في مصر ينصب تركيز الدولة حاليا على الخطوة الإسرائيلية القادمة باتجاه عملية اجتياح رفح، وكيفية الاستعداد لمواجهة آثارها في حال نفذت إسرائيل ذلك، إضافة إلى ملف التهجير وما يحمله من تبعات خطيرة.

كما أن انسداد طريق مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس يشكل انعطافه سلبية كبيرة في جهود مصر ومحاولاتها لمنع سيناريو اجتياح رفح الواقعة على الحدود المصرية.

أما الأردن فيواجه أيضاً، مع مصر، خطر تنفيذ إسرائيل لمخططات التهجير، كما ينصب اهتمام المملكة إضافة لمجريات الأحداث في غزة على الأوضاع والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استمرار مشاريع بناء المستوطنات فيها، وهي خطوة تهدد حل الدولتين الذي يعتبر هدفا سياسيا إستراتيجيا للأردن، لضمان استقرار البلاد على المستوى السياسي والاستقرار الداخلي، خاصة أن البلاد تواجه أيضاً خطر الميليشيات في العراق و سوريا على حدودها الشمالية و الشرقية.

غياب الدولة بمعناها السياسي في لبنان ترك البلاد تواجه مصيرا مجهولا تتحكم في مآلاته ميليشيا حزب الله التي تسيطر على المشهد السياسي وعلى مفاصل الدولة فيه.

أخبار ذات صلة
حرب غزة.. ما العقبة الكبرى أمام إنجاز "صفقة الأسرى"؟

ويبدو أن مستقبل لبنان واللبنانيين مرهون بما ستنتهي إليه الأوضاع بين ميليشيا حزب الله بتوجيهات إيران من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى، ورغم الضربات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، إلّا أن احتمال دخولهما في مواجهة عسكرية مباشرة لايزال قائماً، بل إن المعطيات على الأرض والتصريحات الإسرائيلية خلال اليومين الفائتين تحديدا تزيد من احتمال حدوث ما يخشاه اللبنانيون من تكرار اجتياح إسرائيل للبنان.

وفي سوريا تقوض الأوضاع الحالية والهجمات الجوية الإسرائيلية في الداخل السوري آمال السوريين باستقرار الأوضاع الداخلية والتخلص من الوجود الأجنبي.

وأما العراق الذي يسعى إلى إيجاد حالة من الاستقرار بعد ما شهدته البلاد من أزمات وصراعات منذ عام 2003، فيقع حاليا نتيجة للأوضاع في المنطقة تحت ضغط ملف الميليشيات المسلحة فيه وإنهاء وجود القوات الامريكية وقوات التحالف الذي قد يؤثر في الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

ونتيجة الهجمات والاعتداءات التي تنفذها ميليشيا الحوثي التابعة لإيران في منطقة البحر الأحمر الذي يعتبر واحدا من أهم الممرات المائية التجارية في العالم، وامتلاكها ترسانة أسلحة وصواريخ، فإنها تشكل خطرا يهدد استقرار المنطقة سواء في الداخل اليمني او الدول العربية المحيطة، وأيضا تشكل تهديدا على خطوط التجارة العالمية بالتالي على الاقتصاد العالمي الذي تعد الدول العربية الخليجية إحدى أهم ركائزه.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com