آثار القصف السوداني على بعض المناطق الحيوية
آثار القصف السوداني على بعض المناطق الحيويةأ ف ب

مستشفيات ومدارس وجسور.. كيف دمر الجيش السوداني البنية التحتية؟

طوال أكثر من عام على الحرب السودانية، شنّ الجيش السوداني، غارات جوية على منشآت حيوية ومرافق خدمية، مما أدى لتدميرها وخروجها تمامًا عن الخدمة.

وكانت العاصمة الخرطوم ذات النصيب الأكبر من تدمير منشآتها الحيوية، التي شملت مستشفيات ومدارس ومنشآت نفطية، فضلًا عن طرق وجسور ومؤسسات حكومية، على رأسها القصر الجمهوري الذي يعد واحدا من أبرز المعالم التاريخية.

أخبار ذات صلة
السودان.. تعطل المفاوضات بين الجيش والحركة الشعبية يهدد بتعميق الأزمة

كما شملت غارات الجيش السوداني الجوية استهداف مصادر المياه في إقليم دارفور، ما أدى لتدميرها تمامًا في عدة مواقع، خصوصًا مناطق الرعاة الرُحَّل بشمال دارفور؛ مما تسبب في نزوح جماعي للسكان بحثًا عن موارد جديدة للمياه.

ومنذ الشهور الأولى بدأ الطيران الحربي التابع للجيش في قصف بعض المنشآت الخدمية كالمستشفيات الواقعة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، أبرزها مستشفى شرق النيل أكبر المستشفيات في مدينة الخرطوم بحري، والتي خرجت عن الخدمة بعد تدمير أجزاء واسعة منها نتيجة قصف جوي في مايو/ أيار 2023.

كما تعرضت مستشفيات "ابن سينا" في الخرطوم، ومستشفى البراحة بالخرطوم بحري، للقصف الجوي الموجهة من قبل الطيران الحربي التابع للجيش السوداني.

وفي إقليم دارفور تعرضت أيضًا مستشفيات الضعين ونيالا للقصف الجوي، كما تعرضت مستشفى "بابكر نهار" للأطفال بالفاشر في 11 مايو/ أيار الجاري، لغارة جوية من الجيش السوداني تسببت في مقتل طفلين؛ مما أدى أيضًا لإغلاق المستشفى الذي كانت تديره منظمة أطباء بلا حدود.

كما تعرضت مستشفيات "بابنوسة والمجلد" غرب كردفان لغارات جوية من الجيش السوداني أخرجتها عن الخدمة.

الجسور التي تربط المدن

وفي الـ11 من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2023، صُدم السودانيون بتدمير "جسر شمبات" الرابط بين مدينتي أمدرمان والخرطوم بحري، بعد قطع جزء واسع منه، وقد أنكر الجيش السوداني يومها قيامه بذلك وتبادل الاتهامات، مع قوات الدعم السريع حيال نسف الجسر.

وقد كان جسر شمبات يومها واقعًا تحت سيطرة قوات الدعم السريع من جهتي أمدرمان والخرطوم بحري، وهو بمثابة شريان حياة لتغذية قواتها المنتشرة في مدن العاصمة الثلاثة، بالإمداد البشري والعتاد العسكري.

ووقتها ارتفعت أصوات مؤيدي الجيش السوداني خصصًا أنصار نظام البشير مطالبة بضرورة تدمير جسر شمبات لفصل قوات الدعم السريع في العاصمة المثلثة عن بعضها البعض، باعتبار أنه الجسر الحيوي الوحيد الواقع تحت السيطرة الكاملة لقوات الدعم السريع، بينما بقية الجسور الرابطة بين أم درمان والخرطوم والخرطوم بحري تخضع للسيطرة المشتركة من الطرفين.

وبعد تدمير جسر شمبات احتدمت المعارك في منطقة جبل أولياء أقصى جنوبي العاصمة الخرطوم، حيث كانت قوات الدعم السريع تخطط للاستيلاء على جسر خزان جبل أولياء والذي سيطرت عليه بالفعل في الـ10 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

وقبل يومين من سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة جبل أولياء العسكرية التابعة للجيش السوداني، تم تدمير جزئي لجسر خزان جبل أولياء، وسط تبادل الاتهامات بين طرفي الحرب حيال المسؤول عن ذلك.

وفي الرابع من أبريل/ نيسان الماضي، استهدفت غارة جوية للجيش السوداني جسر مكة في مدينة نيالا جنوب دارفور؛ مما أدى لتدمير جزء في بنية الجسر الوحيد بالمدينة، الذي يربط شمالها بجنوبها، بعدما قسمها نهر بيرلي إلى نصفين.

تدمير منشآت النفط

تعد مصفاة النفط الرئيسية للبلاد والواقعة في منطقة الجيلي شمالي مدينة الخرطوم بحري، أحد أكثر المنشآت الحيوية عرضة للغارات الجوية بواسطة طيران الجيش السوداني؛ مما أدى لتدمير أجزاء واسعة منها بما فيها المستودعات الرئيسية والخطوط الناقلة.

وكانت كل غارة جوية يشنها الجيش السوداني على مصفاة النفط في الجيلي، تأتي عقب تعالي أصوات أنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، للمطالبة بتدمير المصفاة لقطع خطوط إمداد النفط على قوات الدعم السريع.

وتقع مصفاة الجيلي للنفط في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في الـ15 أبريل/ نيسان العام الماضي، حيث عجز الجيش أكثر من مرة عن إدخال قوات مشاة للمنطقة؛ الأمر الذي جعله يعتمد على القصف المدفعي والجوي.

وجاء القصف الأخير للمصفاة عقب صدّ قوات الدعم السريع هجوما للجيش السوداني وحلفائه من الحركات والمستنفرين، كان قادمًا من ولاية نهر النيل نحو مصفاة الجيلي، بيْد أن قوات الدعم السريع نصبت كمينًا له انتهى بقتل وأسر العديد من المهاجمين، وفق فيديوهات نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان القصف الأخير لمصفاة الجيلي هو الأكبر من نوعه الأمر الذي دفع مهندسون سودانيون للتحذير من وقوع كارثة إنسانية حال استمر الجيش السوداني في قصف المصفاة؛ لأن الأثر المتوقع للانفجار يتعدى عشرات الكيلومترات المربعة، مما يهدد حياة عشرات الآلاف من السكان، بحسب نقابة المهندسين السودانيين.

وأكدت أن الانفجار يهدد أيضًا كل أشكال الحياة الأخرى في دائرة محيطه، وأن الأثر البيئي سيكون كارثيًّا ومدمرًا وسيمتد لمئات الكيلومترات بفعل تيارات الهواء والمياه، وفق البيان.

وأشار البيان إلى أن قصف مصفاة النفط يتسبب أيضًا بخسائر مدمرة لما تبقى من اقتصاديات السودان، سواء على المستوى المادي المباشر من إتلاف مليارات الدولارات، أو من تمدد الآثار السلبية على إثر توقف الإنتاج المحلي للبترول المكرر، وغاز الطبخ، وغيرها من المشتقات التي تستخدم في الزراعة، والإنتاج، والنقل، وغيرها من قطاعات الإنتاج والخدمات.

وفي وقت سابق من مايو/ أيار الجاري تعرَّضت عدة آبار نفط بولاية شرقي دارفور لأعمال حرق وتخريب، وسط اتهامات للجيش السوداني بالوقوف وراء هذه الأعمال.

وشمل الحريق البئر النفطية في حقل "سفيان" في محلية أبوكارنكا في ولاية شرقي دارفور، إضافة إلى حقل "زرقة أم حديدة" المشترك بين ولايتي شرقي دارفور وغربي كردفان.

وتضم ولاية شرق دارفور نحو 23 بئرا نفطية كانت تضخ ما لا يقل عن ثلاثة آلاف برميل في اليوم الواحد، قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/ نيسان 2023.

وينقل الإنتاج النفطي لهذه الحقول عبر خط الأنبوب الناقل من شرق دارفور إلى حقل بليلة في ولاية غرب كردفان، ومن ثم عبر الخط الرئيس إلى مصفاة الخرطوم (ARC) في منطقة الجيلي شمالي الخرطوم بحري.

وفي مجال النفط، فقد دمر الطيران الحربي التابع للجيش أيضًا برج شركة النيل للبترول في الخرطوم، كما دمر مستودعات النفط في منطقة اليرموك إبّان احتدام المعارك حولها في يونيو/ حزيران العام 2023.

مصادر المياه في دارفور

وفي إقليم دارفور غربي السودان، عمد الجيش السوداني، في الآونة الأخيرة، إلى شنّ غارات جوية متتالية على مصادر المياه، ما أدى لتدميرها تمامًا في عدة مواقع، خصوصًا مناطق الرعاة الرُحَّل في شمال دارفور.

وفي 27 أبريل/ نيسان الماضي، أسقط الطيران الحربي التابع للجيش السوداني عدة براميل متفجرة على أكبر مجمع لمصادر المياه قرب مدينة مليط شمال دارفور؛ ما أدى لتمديره بالكامل، فضلًا عن قتلى وجرحى وسط الرعاة، ونفوق مئات المواشي والإبل.

ويقول مواطنون من رعاة الإبل والماشية في دارفور، إن الجيش السوداني ظل يلاحقهم بالغارات الجوية في بواديهم في مناطق "الزرق، ومليط، وكبكابية، وغرة زاوية" وغيرها؛ ما أدى لمقتل العشرات، وتهجير الآخرين.

وأكد مصدر مطلع، لـ"إرم نيوز"، أن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني دمر 15 مصدرًا للمياه في منطقة الزُرق من أصل 18؛ ما أدى إلى نزوح جميع سكان المنطقة وهم من الرعاة الرُّحل.

وأشار إلى أن الطيران الحربي استهدف أيضًا مجمع مياه فيه أكثر من 4 آبار كانت أكبر منتج للمياه حول مدينة مليط أصبحت اليوم مدمرة تمامًا بعد أن كان يعتمد عليها الرعاة في سُقية مئات الآلاف من رؤوس الأغنام والإبل والماشية، مشيرًا أن هؤلاء سيضطرون إلى النزوح والبحث عن مناطق بديلة تتوفر فيها المياه.

وذكر أن الجيش السوداني دمر أيضًا مصادر مياه في منطقة تُسمى "جديد السيل" شمالي مدينة الفاشر، وهي أيضًا من بوادي رعاة الإبل.

ويقطن مناطق "الزرق، ومليط، وغرة زاوية"، وغيرها من المناطق التي جرى استهدافها بالطيران الحربي التابع للجيش، قبائل "الزيادية، والمحاميد، والرزيقات".

وسيتعين على هذه المجموعات السكانية التي تحترف الرعي، البحث عن مصادر مياه جديدة لمواشيها، ومع قلة موارد الرعي والمياه عمومًا في دارفور فمن المتوقع أن تنشأ صراعات قبلية جديدة على هذه الموارد؛ مما يفاقم أزمة الإقليم الأمنية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com