الملك محمد السادس
الملك محمد السادسرويترز

خبراء مغاربة: "المبادرة الأطلسية" تعزيز للاندماج مع العمق الأفريقي

قال خبراء إن "المبادرة الأطلسية"، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس تهدف لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وتعزز اندماج البلاد مع العمق الأفريقي.

وأكدت الرباط أن المبادرة، التي أعلن عنها العاهل المغربي في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، ستوفر إمكانات غير مسبوقة، من شأنها تقديم حلول مناسبة لتعزيز الاندماج والتعاون الإقليميين، والتحول الهيكلي لاقتصادات الدول الشقيقة، وتحسين الظروف المعيشية لشعوب دول الساحل والصحراء في إطار مقاربة مبتكرة ومندمجة لتعزيز استقرار المنطقة وأمنها.

أخبار ذات صلة
المغرب: موريتانيا جزء أساسي من "المبادرة الأطلسية"

واتفق وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، في اجتماع تنسيقي عُقد أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي في مراكش، على "إنشاء فريق عمل وطني في كل بلد من أجل إعداد واقتراح أنماط تنفيذ المبادرة".

المستقبل في أفريقيا

ورأى مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبدالفتاح الفاتحي أن جوهر السياسة الخارجية المغربية بات يركز على العمل مع الأفارقة؛ لتحقيق تكامل اقتصادي مندمج يُمكّن من حل مشكلة الأمن والاستقرار في القارة السمراء.

وأضاف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المغرب يعزز ذلك النهج تبعا لاستراتيجية التعاون جنوب - جنوب، ويواصل تنفيذها عبر المبادرة الملكية لتنمية الواجهة الأطلسية.

عزز ميناء طنجة المتوسط الاستهداف المغربي لربط القارة الأفريقية بالأوروبية
الدكتور عبدالفتاح الفاتحي

وأكد الفاتحي أن المملكة "حققت تراكما مع هذه المساعي الجيواستراتيجية؛ وذلك بالنظر إلى ما تحقق من مكاسب الاستراتيجية الوطنية المتعلقة بالمشاريع الكبرى؛ كما هو الحال بالنسبة لميناء طنجة المتوسط، الذي عزز الاستهداف المغربي لربط القارة الأفريقية بالأوروبية".

وأضاف أنه "بالنظر إلى حجم عوائد مشاريع الربط البحري يمضي المغرب قدما نحو مشاريع تحوله بحق إلى أفضل البوابات نحو القارة الأفريقية؛ من خلال ممرات عبور دولية أكثر أمنا واستدامة، وبما يتماشى وتنويع ممرات الوصول إلى أعماق أفريقيا"، لافتا إلى أن "المغرب يسارع لاستكمال تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، وإنهاء أشغال الطريق السريع تزنيت - الداخلة في أفق ربطها بشبكات طرق الدول الساحلية".

تمكين دول الساحل والصحراء من منفذ بحري على الواجهة الأطلسية "يشكل تحولا جيوسياسيا عميقا للمغرب
الدكتور عبدالفتاح الفاتحي

ويُرجح الفاتحي أن تمكين دول الساحل والصحراء من منفذ بحري على الواجهة الأطلسية "يشكل تحولا جيوسياسيا عميقا لبلد يقدر بالفعل مصلحة مختلف الدول، باعتبار الشراكة الندية والتعاون القائم على مبدأ رابح – رابح".

وأكد أن "رؤية التكامل والاندماج الاقتصادي الأفريقي تصبح أكثر إمكانية وجاذبية للاستثمارات الدولية، وأداة لتخفيف مظاهر التوتر، والتقريب بين الشعوب الأفريقية احتفاء بالتنمية الاقتصادية ومصلحة القارة".

ومضى الفاتحي قائلًا: إن رهانات "المبادرة الأطلسية ورؤيتها الشمولية تقلل من حماس إحياء بناء اتحاد المغرب العربي؛ لأن المقاربة الجيوسياسية باتت أكبر وأشمل بالشكل الذي يجعلها تحتوي دول المغرب العربي".

العمق الأفريقي

من جهته، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن "المبادرة الأطلسية" هي تجسيد لرؤية استراتيجية تقوم على انفتاح المملكة على عمقها الأفريقي من خلال إعطاء الفرصة لدول الساحل، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تشكل رافعة فعّالة لاندماج اقتصادات بلدان الساحل في الاقتصاد العالمي.

ستؤدي المبادرة إلى خلق تكتل اقتصادي صحراوي - بحري، بحيث تنتعش صادرات وواردات دول الساحل
المحلل محمد شقير

وأكد شقير، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذه المبادرة التي أعلن عنها الملك محمد السادس ستؤدي إلى خلق تكتل اقتصادي صحراوي - بحري، بحيث تنتعش صادرات وواردات دول الساحل عبر هذا المنفذ الجديد، ما سيضمن للمغرب تواجده ضمن هذا الحراك الاقتصادي، مبينًا أن المبادرة ستفضي إلى تحقيق إقلاع اقتصادي للمملكة عبر واجهتها الأطلسية.

ونوه شقير إلى أن الشراكة القوية التي تجمع المغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية كدولة أطلسية هي الأخرى ستسمح له بتقوية هذا التواجد، وتجعل تحركه قويا بالواجهة الأطلسية، وذلك في ظل خلق أسطول بحري تنافسي كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس.

وأوضح أن "المغرب بصدد إنشاء أكبر ميناء في مدينة الداخلة (الواجهة الأطلسية)، وهذا ما يمكن أن نسمّيه منفذا ثانيا بعد المتوسط، وبالتالي فيه نوع من الموازنة بين الانفتاح على المتوسط والأطلسي"، مشددًا على أن هذا الميناء سيوفر للمملكة الآليات والوسائل للتوجه نحو البوابة الأفريقية.

"المبادرة الأطلسية" ستُعوض فشل الاتحاد المغاربي
المحلل محمد شقير

وبشأن ما إذا كانت هذه المبادرة ستدُق آخر مسمار في نعش الاتحاد المغاربي، رأى المحلل شقير أن "التنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر أدى إلى إفشال هذا التكتل"، مشدداً على أن المغرب "لا يمكن له أن ينتظر مشروعا مصابا بالشلل، وبالتالي فهو يبحث عن تكتلات أخرى".

ولفت إلى أن "المبادرة الأطلسية" ستُعوض فشل الاتحاد المغاربي، مبيناً أن المغرب يحاول ملء الفراغ وإعطاء دينامية جديدة لمحيطه الإقليمي.

وتابع شقير قائلًا: إن "موريتانيا حلقة أساسية في هذه المبادرة، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أمس الاثنين، رغم بعض التحركات التي قامت بها الجزائر لمحاولة إبعادها عن المبادرة الأطلسية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com