استمرار أزمة البحر الأحمر يعمق القلق الاقتصادي العالمي

استمرار أزمة البحر الأحمر يعمق القلق الاقتصادي العالمي

يتزايد القلق العالمي يومًا بعد يوم في ظل استمرار التوتر بالبحر الأحمر وتداعياته على حركة الملاحة وتبعاتها الاقتصادية، منذ أن بدأت ميليشيا الحوثي اليمنية قبل نحو شهرين استهداف جميع أنواع السفن التي تتجه إلى إسرائيل، وإعلانها لاحقًا أيضًا استهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا أيضًا، في أعقاب غارات مشتركية للبلدين ضدها. 

ولم تقف دول العالم مكتوفة الأيدي أمام هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، إذ سرعان ما دعت الولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى تشكيل تحالف بحري دولي يسيّر دوريات في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة، وقام التحالف بتوجيه سلسلة ضربات لأهداف حوثية في اليمن طالت رادارات وبنية تحتيّة لصواريخ ومسيّرات.

وتخشى دول المنطقة والعالم، من طول أزمة البحر الأحمر، وبالتالي تفاقم تأثيراتها على الاقتصاد العالمي واقتصادات الدول، لا سيما مع تراجع حركة عبور الحاويات من هذا الشريان الحيوي بنسبة 70%، حيث فضل الكثير من شركات الشحن تعليق مرور سفنها في المنطقة واختارت مسارًا يلتف عليها عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا وهو طريق أطول وأكثر كلفة، عِلمًا أن نحو 12% من التجارة البحرية العالمية يمر عادة عبر مضيق باب المندب المؤدّي إلى جنوب البحر الأحمر.

ومن بين أبرز القطاعات المتأثرة بتلك الأزمة، إنتاج السيارات، والإلكترونيات، والمواد الأولية، والسلع مثل: الأثاث، والنسيج، وكذلك شحنات الغاز الطبيعي المُسال.

وبطبيعة الحال، انعكس ذلك على رسوم النقل البحري وكلفته، إذ لجأت شركات عدة إلى زيادة رسومها بشكل حاد لتغطية النفقات الإضافية، إذ تشير التقديرات إلى أن الكلفة الزائدة على صعيد الوقود بلغت نحو 20%، مع مخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى ارتفاع في كلفة النقل البحري بنسبة 60% مع فرض رسم زائد بنسبة 20% على عقود التأمين لشركات الشحن؛ ما يؤثر بالتالي على نسب التضخم للكثير من الدول.

ولا يمكن القفز هنا، عن مخاطر بيئية تتعلق بمنطقة أخرى حيوية للملاحة البحرية، حيث يضرب الجفاف قناة بنما التي تباطأ مرور السفن عبرها بين آسيا الولايات المتحدة بشكل كبير، ففي الأيام العادية يمر عبر هذه القناة نحو أربعين حاملة حاويات في اليوم، لكن هذا العدد تراجع إلى 24 في منتصف الشهر الحالي.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com