آليات عسكرية إسرائيلية على حدود غزة
آليات عسكرية إسرائيلية على حدود غزةرويترز

"المنطقة العازلة" تهدد بمسح مخيمات وبلدات في غزة

تهدد "المنطقة العازلة"، حيث يعمل الجيش الإسرائيلي على إنشائها داخل قطاع غزة على طول الحدود الشمالية والشرقية، بمسح مخيمات وبلدات عن الخريطة، وتقليص مساحة غزة، وبالتالي زيادة التكدس السكاني.

وتعمل إسرائيل على إنشاء منطقة عازلة داخل القطاع، من خلال هدم وتدمير مربعات سكنية بالكامل على الحدود الشمالية والشرقية، رغم تحذيرات المجتمع الدولي والولايات المتحدة من تقليص مساحة القطاع.

والنسبة الأكبر من المنطقة العازلة المفترضة هي أراضٍ يستغلها الفلسطينيون لزراعة الخضراوات والفواكه، كما أنها ستكون سببًا في صعوبة وصول المزارعين لمسافة 500 متر على الأقل من المنطقة العازلة.

وبحسب التقديرات الفلسطينية، فإن "ذلك سيؤدي إلى أن يصبح مجموع الأراضي الضائعة من قطاع غزة بسبب المنطقة الإسرائيلية العازلة نحو 90 كيلو مترًا مربعًا، ما يعادل مساحة مدينة غزة بالكامل ونصف مساحة الشمال".

ولم تعلن إسرائيل رسميًا أيَّ تفاصيل بشأن المنطقة العازلة؛ إلا أن تقارير إعلامية أكدت أن تل أبيب أثارت الموضوع، وقال المتحدث باسم الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، إن "واشنطن لا تريد أن ترى تقليص مساحة غزة بأي شكل من الأشكال".

وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن هدف المنطقة العازلة توفير الأمن لجنوب إسرائيل، التي من المرجح أن تقلّص، بشكل كبير، مساحة القطاع، فيما أظهرت صورًا للأقمار الصناعية مواصلة الجيش الإسرائيلي العمل لإنشاء تلك المنطقة.

المنطقة العازلة لن تمسح مخيمات وبلدات فلسطينية من داخل قطاع غزة عن الخريطة؛ بل ستؤدي أيضًا لمسح مساحات زراعية إستراتيجية ومهمة للقطاع.
منسق الإعلام في بلدية رفح محمد الداهودي

ويؤكد التقرير، أن "المنطقة ستشغل نحو 60 كيلومترًا مربعًا من القطاع، الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 360 كيلومترًا مربعًا"، مبينًا أن "الجيش الإسرائيلي أحدث دمارًا كبيرًا على الحدود، وجرف مساحات واسعة وحولها لأراض ترابية".

ومن بين حوالي 2850 مبنى قد تواجه الهدم بسبب المنطقة العازلة، تضرر 1100 مبنى بشكل فعلي، في حين لن تشمل المنطقة المحتملة حدود القطاع مع مصر، فيما يُعرف باسم "محور فيلادلفيا"، وفق التقرير الإعلامي.

تغيير جوهري

وأكد منسق الإعلام في بلدية رفح محمد الداهودي، أن "المنطقة العازلة ستُحدث تغيرات جوهرية من النواحي الجغرافية والاقتصادية بين إسرائيل وغزة"، مؤكدًا أنها "ستعود بضرر كبير على الفلسطينيين".

وأوضح الداهودي لـ"إرم نيوز"، أن "تقليص مساحة القطاع سيؤدي لتقليص المساحات الزراعية بشكل كبير، وفقدان سكان غزة لمورد مهم لهم اقتصاديًا وغذائيًا"، مؤكدًا أن "نصف تلك الأراضي في المنطقة العازلة".

وأضاف أن "المناطق الحدودية بين إسرائيل وغزة هي بالأساس مناطق زراعية، ويمكن للإسرائيليين في حال السيطرة عليها الاستفادة منها اقتصاديًا، ما يعني خسارة كبيرة للفلسطينيين"، مؤكدًا "ضرورة وجود موقف متشدد من إقامة تلك المنطقة".

وبين الداهودي، أن "المنطقة العازلة لن تمسح مخيمات وبلدات فلسطينية من داخل قطاع غزة عن الخريطة؛ بل ستؤدي أيضًا لمسح مساحات زراعية إستراتيجية ومهمة للقطاع"، لافتًا إلى أن "الأوضاع في غزة بعد الحرب ستكون كارثية جدًا".

لدي 150 دونمًا زراعيًا في المنطقة الشمالية لغزة وقريبة جدًا من الحدود مع إسرائيل، ولا أتمكن من الوصول إليها.
خليل المصري، أحد سكان شمال القطاع

وبدوره، أكد الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن "المنطقة العازلة ستقضم أجزاء كبيرة من أحياء مدينة غزة الشرقية، وتحديدًا الشجاعية والزيتون، وأن ذلك سيؤدي لتهجير آلاف السكان من مناطقهم السكنية".

وأوضح مهنا لـ"إرم نيوز"، أن "غزة من أكثر المدن اكتظاظًا في السكان عالميًا، وأنها بمساحتها الحالية ليس لديها القدرة على استيعاب الأعداد الضخمة من السكان، وأن تقليص مساحتها سيؤدي إلى كوارث سكانية وبيئية وصحية".

السلة الغذائية

وأشار إلى أن "الأراضي الزراعية القريبة من الحدود الشرقية لغزة ستتأثر بسبب هذه المنطقة، كما أن إنتاج القطاع من المزروعات سيتقلص بشكل كبير، الأمر الذي سيؤثر على الأمن الغذائي والاقتصادي للسكان".

وبين أن "المنطقة العازلة، وبسبب وجودها تحت السيطرة الإسرائيلية، ستحدد حركة السكان، وستجبر الكثيرين على البقاء بعيدًا عنها حفاظًا على سلامتهم، وأن المساحات غير المستغلة من القطاع ستكون أكبر بكثير من تلك المنطقة".

وأفاد مهنا بأن "الحرب الإسرائيلية تسببت بفقدان سكان القطاع لسلتهم الغذائية على الحدود بشكل مؤقت، وبناء المنطقة العازلة سيجعل ذلك دائمًا، كما أن له آثارًا كارثية على المدى البعيد، فيما يتعلق بالكثافة السكانية والوضع الاقتصادي".

أخبار ذات صلة
سياسي إيراني: ملف غزة بيد الحرس الثوري وميليشيا الحوثي "تخدم" إسرائيل

ومن ناحيته، قال خليل المصري، أحد سكان شمال القطاع، إنه "يمتلك 150 دونمًا زراعيًا في المنطقة الشمالية لغزة وقريبة جدًا من الحدود مع إسرائيل، وأنه لم يتمكن من الوصول إليها منذ السابع من أكتوبر الماضي".

وأوضح المصري لـ"إرم نيوز"، أن "أرضه الزراعية في الوقت الحالي تحت السيطرة الإسرائيلية، ويمكن أن تكون كلها أو أجزاء كبيرة منها في المنطقة العازلة لإسرائيل، وذلك يمثل خسارة فادحة".

وأضاف: "خسرت بسبب الحرب أنا وأبناء عمومتي ملايين الدولارات بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي محصول الفراولة الذي كنا نستعد لقطفه، والمنطقة العازلة ستؤدي إلى خسارة كبيرة لنا، ولجميع سكان الشمال الذين يعتمدون بشكل أساس على الزراعة".

ونوَّه المصري إلى أن "الشمال والمناطق الحدودية سلة غذاء قطاع غزة، وهي المصدر الوحيد الذي يتم من خلاله تصدير الخضراوات والفواكه إلى خارج القطاع، والمنطقة العازلة ستحرم الجميع من هذا المصدر الحيوي والمهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com