بين فرعي ”الانقلابيين“ و“الملكيين“.. ظهور الشيخ عبدالله آل ثاني يزعزع الأسرة الحاكمة بقطر

بين فرعي ”الانقلابيين“ و“الملكيين“.. ظهور الشيخ عبدالله آل ثاني يزعزع الأسرة الحاكمة بقطر

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

بدأ الخلاف داخل الأسرة الحاكمة في قطر، يطفو على السطح بشكل لافت ومتسارع في الأيام القليلة الماضية، منبئاً بصراع داخلي على حكم الدوحة تختلف التوقعات والتحليلات السياسية حوله، لكنها تجمع على أنه صراع بين فرع ”الملكيين“ وفرع ”الانقلابين“ في البلد الخليجي الثري والصغير.

فمنذ ظهور الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله بن قاسم آل ثاني على الساحة السياسية، الأسبوع الماضي، تجاوزت غالبية التقارير والتحليلات السياسية التي تتحدث عن الأزمة الخليجية ربط ظهور الشيخ عبدالله بقضية الحجاج القطريين فقط، وذهبت إلى الدلالة السياسية للحدث الأبرز في الأزمة الخليجية منذ اندلاعها قبل أكثر من شهرين.

وأصبحت تلك التنبؤات واقعاً أقرب للتطور في الفترة المقبلة بعد أن أصدر الشيخ عبدالله بياناً أضفى على ظهوره الأخير طابعاً رسمياً لم يرق لفرع الأسرة الحاكم حالياً في قطر، والذي تسلم السلطة في انقلاب العام 1972 ليبعد فرع الملكيين الذين ينتمي إليهم الشيخ عبدالله عن السلطة نهائياً.

وفاجأ الشيخ عبدالله جميع المراقبين ببيانه الذي مثل تحدياً علنياً لأبناء عمومته الحاكمين لقطر، وقال بشكل صريح إن ظهوره على الساحة وتدخله في تسهيل دخول حجاج بلاده إلى المملكة لم يكن لطلب أمر شخصي كما روجت الدوحة لذلك، وإنما للتوسط في أمر يخص القطريين.

وزاد لاحقا بحديث عبر تغريدات بتويتر كان لافتا أنه وجهها مباشرة للقطريين متجاوزا الحكومة والسلطات القائمة في الدوحة.

ويكتسب الشيخ عبدالله قوته من انتمائه لفرع الأسرة الذي حكم قطر بنظام ملكي متوارث، سقط بانقلاب الشيخ خليفة بن حمد بن عبدالله بن قاسم آل ثاني، على ابن عمه الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله بن قاسم آل ثاني، الذي ورث السلطة عن أبيه وكان من المقرر أن يؤول الحكم منه لأخيه الشيخ عبدالله لولا سقوط حكمه بانقلاب الشيخ خليفة الذي واجه بدوره انقلاب ابنه حمد عليه قبل أن يسلم السلطة لابنه الشيخ تميم الذي يحكم قطر حالياً.

ويقول مراقبون إن عودة الحكم في قطر لفرع الأسرة الملكي من فرع الانقلابيين أمر وارد خصوصا في ظل فرص وجود دعم إقليمي للفرع الذي تفضله دول الخليج الخاضعة لأنظمة حكم ملكية مشابهة تتداول السلطة بشكل سلس وسلمي بعيدا عن الانقلابات.

وقال دبلوماسي خليجي لـ ”إرم نيوز“ معلقا على ظهور الشيخ عبدالله الأخير وما تبعه من تطورات، إن الأنظار تتجه حالياً إلى قصر الحكم في الدوحة، فلم يعد مكاناً مستقراً يمثل القرار في كل قطر مع وجود الشيخ عبدالله خارجه وامتلاكه لصلاحيات منحته إياها علاقته الطيبة بدول المقاطعة.

ومنحت الرياض بالفعل الشيخ عبدالله شبه اعتراف رسمي بأحقيته في حكم بلاده وتمثيل سياستها ورعاية مصالح مواطنيها عندما استقبله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصياً وولي عهده الأمير محمد بن سلمان قبل أن يتم تسليمه إدارة غرفة عمليات خاصة معنية برعاية شؤون القطريين في السعودية.

وأضاف الدبلوماسي الخليجي الذي طلب عدم نشر اسمه أن ظهور الشيخ عبدالله الذي تقف خلفه الرياض، منح الأزمة الخليجية الحالية بعداً هاماً سيجذب انتباه دول العالم التي ستعمل على حل النزاع المرتقب على الحكم داخل الأسرة بطريقة سلمية لا تؤثر على استقرار البلد الخليجي الصغير الذي يمتلك أكبر حقول الغاز في العالم.

وأوضح أن السيناريو الحالي للأزمة الخليجية يسير نحو حلها بعودة الحكم لفرع الأسرة الملكي الذي يرتبط بدول الخليج وأسرها الحاكمة وحكوماتها بعلاقات وثيقة بعكس فرع الانقلاب الذي ينتهج سياسة خارجية أغضبت جيرانه الخليجيين وانتهت بمقاطعة الدوحة نهائياً في الـ 5 من يونيو/حزيران الماضي.

وبعد أسبوع من ظهور الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني على الساحة، يتصدر الحديث عن قطر حالياً واجهة وسائل الإعلام العربية والعالمية وسط تداول مصطلحات هو الأول من نوعه منذ 45 عاماً مثل ”الشرعية واللاشرعية واستقرار منطقة الخليج ونزاع على الحكم وانقلاب“.

وللشيخ عبدالله بن علي مؤيدون داخل قطر أيضاً، خاصة من الأسرة الحاكمة الذين يرون أن سياسات الدوحة عزلتهم عن جيرانهم الخليجيين.

ويسميه البعض منهم ”عبدالله المجد“ في إشارة إلى مصطلح ”تميم المجد“ الذي يتداوله مؤيدو الشيخ تميم الذي يحكم قطر حالياً.