قطر تتحرك بجرأة لتأكيد قبضتها على سوق الغاز الطبيعي – إرم نيوز‬‎

قطر تتحرك بجرأة لتأكيد قبضتها على سوق الغاز الطبيعي

قطر تتحرك بجرأة لتأكيد قبضتها على سوق الغاز الطبيعي

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أنهت قطر أخيرا، 12 عاما من الحظر، بإعلانها زيادة إنتاجها من ”حقل الشمال“، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وهي خطوة طال انتظارها بالنسبة لشركات الغاز والعملاء على حد سواء، بحسب وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية الأمريكية.

واعتبرت الوكالة الخطوة القطرية بمثابة ”تحد“ للمنافسين في جميع أنحاء العالم والخليج، وتعزيزا لـ“البصمة السياسية للإمارة الصغيرة، وتشير في الوقت ذاته إلى تحد فيما يتعلق بالطلب المحلي“ على الغاز الطبيعي.

وأعلن المدير التنفيذي لشركة قطر للبترول المملوكة للدولة، سعد شريده الكعبي، عن خطط التطوير الجديدة لحقل الشمال يوم الاثنين الماضي، مبينا أنه سيتم تطوير الجزء الجنوبي من هذا الحقل، الذي لم يتم العمل به إلى حد كبير ويمتد على طول أطراف البر الرئيس لقطر، حتى يتمكن من إنتاج ملياري قدم مكعبة من الغاز يومياً أي تقريباً 10% من الانتاج الحالي للحقل.

وحقل الشمال، هو أكبر حقول الغاز في العالم، وتبلغ مساحته نحو 9.700 كم مربع، منها 6.000 في مياه قطر الإقليمية، و3.700 في المياه الإيرانية، وقد اكتُشف عام 1971، وبدأ الإنتاج عام 1989.

ومع وجود احتياطي للغاز يكفي 135 عاماً بمعدّل الإنتاج الحالي، لا شك وأن قطر تملك القدرة على زيادة الإنتاج. وتشارك الدوحة الحقل العملاق مع جارتها إيران، حيث يعرف الحقل باسم حقل فارس الجنوبي.

وسمحت إيران لقطر في البدء بتطوير الحقل، وهي لا تملك سوى ثلث إجمالي الاحتياطات في الحقل ضمن مياهها الإقليمية.

لكن وبعد التأخيرات الطويلة بسبب العقوبات والمشاكل الإدارية، يرجح خبراء أن يفوق إنتاج حقل فارس الجنوبي لحقل غاز الشمال بحلول شهر آذار/ مارس المقبل.

ووقعت شركة النفط الفرنسية ”توتال“ المشاركة مع جميع الأطراف، اتفاقاً مبدئياً لتطوير مرحلة أخرى من حقل فارس الجنوبي في تشرين الثاني/ نوفمبر. وقد طوّرت كل من الدوحة وإيران خطوطا من المشاريع على طول حدودهما المشتركة، من أجل السيطرة على أكبر قدر ممكن من الموارد. لكن بالنسبة لإيران، يعد فقدان الغاز لصالح قطر قضية سياسية حساسة.

وتأتي خطوة قطر للبترول وسط ركود سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، والذي استمر ثلاث سنوات للآن، ولا يتوقع معظم المراقبين أنه سينتهي حتى العام 2020 أو 2022.

صراع الصدارة

وتتنافس أربع دول على صدارة إنتاج الغاز في العالم، ولكن يرجح أن تتفوق أستراليا هذا العام على قطر، التي تعد في الصدارة حالياً مع قدرة إنتاجية تبلغ 78 مليون طن سنوياً (10.3 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً).

أما الولايات المتحدة، المغمورة بالغاز الصخري الرخيص، فتقوم حالياً ببناء خمسة مشاريع يبلغ مجموع قدرتها 74 مليون طن سنوياً، ويمكن أن تعزز العمليات التوسعية من قدرتها أيضاً.

ويوم الخميس الماضي، أعلن فلاديمير بوتين أن بلاده قد تصبح أكبر مصدّر للغاز لكن يبدو ذلك تطلعاً بعيد المنال، بحسب ”بلومبيرغ“.

وتشير الوكالة إلى أن احتمال وجود المزيد من المنافسة قد لا يرضي الروس، الذين ساعدهم القطريون أواخر العام الماضي، من خلال شراء حصة في شركة النفط الروسية المملوكة للحكومة ”روزنيفت“.

ومن المقرر أيضاً أن تأتي إمدادات جديدة من حقول كبيرة قبالة موزمبيق وتنزانيا، وفق ”بلومبيرغ“، التي أكدت أنه من السهل العثور على الغاز في جميع أنحاء العالم، إلا أن الأمر الصعب هو الحصول عليه في السوق بسعر تنافسي.

الأرخص عالميا

الطامحون، على حد وصف ”بلومبيرغ“، يدركون الآن أن عملاق الغاز الطبيعي المسال عالمياً عاد إلى اللعبة. ومع إنتاجها الغزير، والبنية التحتية الموجودة حالياً على نطاق واسع، من المرجح أن يكون الغاز الطبيعي المسال القطري الجديد هو أرخص الأنواع انتاجاً في العالم.

ويعد تطوير الحقول الداخلية في قطر، أقل تكلفة وأقل خطورة من البحث عن الغاز في المغرب وقبرص، وهو ما انخرطت فيه شركة قطر للبترول أخيرا.

وقد تكون قطر للغاز قادرة حتى على فك القيود والعوائق عن المرفقات المختصة بتسييل وتنقية الغاز الطبيعي المسال ”trains“، وهي وحدات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بدلاً من الحاجة لإنشاء محطات جديدة بتكلفة تصل إلى 14 مليار دولار.

لذلك، فإن هذا التحرك يهدف جزئيا إلى ردع المشاريع الجديدة للغاز الطبيعي المسال عن تهديد الغاز القطري التنافسي الجديد، الذي سيصل بحلول العام 2022 أي تحديداً في الوقت الذي يتوقع فيه المراقبون أن يبدأ سوق الغاز بالعودة لقوته من جديد.

شريك دولي غامض

ولم يذكر الكعبي شريكا دوليا للمشروع، مع احتمالية تنافس ”إكسون موبيل“، و“توتال“ و“رويال داتش شل“ -وهم اللاعبون الأجانب الرئيسيون في قطر.

إلا أن الكعبي اتبع سياسة الغموض الإستراتيجي، وقال إن قطر للبترول لم تقرر ما إذا كان الغاز سيتم تصديره على شكل غاز طبيعي مسال أم منتجات أخرى.

وعلى افتراض أن البلاد لا تنوي بناء المزيد من محطات تحويل الغاز إلى سائل، مثل محطة ”بيرل“، التابعة لـ“شل“ والتي تنتج الديزل ووقود الطائرات وغيرها من الزيوت المصنعة من الغاز، فإن خيار التصدير الوحيد على نطاق واسع والمتاح سيكون من خلال خط أنابيب.

وهذا هو المجال الذي يجعل قطر منافسا مباشرا لإيران.

ففي الصيف الماضي، وقعت شركة ”دولفين“ للطاقة، وهي الشركة المشتركة بين الجسم الاستثماري في أبو ظبي ”شركة مبادلة للتنمية “ و“توتال“ وشركة ”أوكسيدنتال بيتروليوم“، صفقة من أجل بيع المزيد من الغاز القطري من خلال خطوط الأنابيب غير المستغلة في الإمارات العربية المتحدة، والتي تمر في عُمان.

وتجري السلطنة حالياً محادثات مع طهران من أجل إنشاء خط أنابيب تحت البحر، يمرر مليار قدم مكعبة في اليوم الواحد.

كما عرضت إيران الغاز على الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، إلا أن السياسة والعقوبات المفروضة عرقلت توقيع أي اتفاقيات، إلا أنها بدأت بالتصدير لحليفتها العراق.

وواجهت طموحات قطر اعتراضات في أوائل القرن الحالي من أجل بناء خطوط أنابيب تصل إلى البحرين والكويت.

وتستورد الإمارات العربية المتحدة والكويت الغاز الطبيعي المسال، في حين تقوم البحرين ببناء محطة للاستيراد ”وهو أمر عبثي ضروري، نظراً إلى أنهم يقعون جميعاً بالقرب من أكبر حقل للغاز في العالم“، وفق ”بلومبيرغ“.

والآن ومع وجود المزيد من الغاز، يمكن أن تنظر قطر لجارتها الجنوبية الكبرى كزبون.

محاولات سعودية

وعملت السعودية على توسيع إنتاجها من الغاز الطبيعي بسرعة، إلا أنها بالكاد تواكب الطلب الهائل على الكهرباء، الذي تحرق لأجله مليون برميل في اليوم من النفط الخام خلال فصل الصيف.

وبحث السعودييون في إمكانية إنشاء محطتهم الخاصة للغاز الطبيعي المسال، ربما على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد بعيداً للغاية عن حقول الغاز الرئيسة، إلا أن استيراد الغاز من الدوحة، هو أمر مسبعد لأنه بالغ الحساسية بالنسبة لهم.

وأخيراً، فإن إنهاء تعليق إنتاج الغاز يلبي الاحتياجات المحلية لقطر للبترول أيضاً. ومع انخفاض انتاج النفط، وعدم وجود مشاريع جديدة للغاز، كانت قطر تحت ضغط لإظهار النمو. وبعد تخفيض الإنفاق الثقيل، يحتاج الاقتصاد الوطني أيضاً إلى محفز يتجاوز البنية التحتية لكأس العالم لكرة القدم، الذي سيقام في العام 2022. ربما لن تفوز قطر بتلك البطولة، إلا أن مشروعها الجديد للغاز سيبقيها بطلة العالم في الغاز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com