اتهامات بمخالفة الدين.. فصل الطالبات بسبب ”انحرافهن“ يثير جدلًا في السعودية

اتهامات بمخالفة الدين.. فصل الطالبات بسبب ”انحرافهن“ يثير جدلًا في السعودية

المصدر: الرياض - إرم نيوز

كثرت في الآونة الأخيرة حالات فصل طالبات سعوديات من جامعاتهن على خلفية ممارستهن سلوكيات تصفها إدارات الجامعات بأنها ”انحراف يتنافى مع تقاليد المجتمع السعودي المحافظ“ ما دفع مثقفين إلى الوقوف على الظاهرة في محاولة لمعرفة أسبابها وما إن كان الفصل مفيدًا للمجتمع وتنميته.

ويرى كُتاب أن ”احتواء تلك السلوكيات وإبقاء الطالبات تحت رقابة الجامعة ومعالجة انحرافهن أجدى من رميهن إلى المجتمع  دون معالجة سلوكهن، ما قد يتسبب بمشاكل مستقبلية لهن ولأسرهن، وقد تصل إلى دخولهن إلى الإصلاحيات“.

ويقول الكاتب السعودي، سعيد السريحي، إن ”قرار فصل بعض الطالبات يعني أن إدارة الجامعة تنفض يدها منهن باتخاذ قرار الفصل، ودون استشعار للدور التربوي والإصلاحي الذي ينبغي أن تنهض به الجامعات تجاه المجتمع وما قد يحدث فيه من انحرافات سلوكية ينبغي على الجامعات إخضاعها للدرس ومعرفة سبل علاجها“.

ويضيف الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، يوم الأحد، تحت عنوان ”ما أسهل قرار فصل الطالبات“، أن ”قرار الفصل يعني بصريح العبارة أن الجامعة تؤكد أن ما يهمها هو أمرها فحسب وليذهب المجتمع بعدها إلى الطوفان“.

الفصل مخالف للدين

ويؤكد الكاتب أن على إدارة الجامعة أن تتنبه إلى أن ”ترك الطالبات المفصولات يواجهن مصيرهن المجهول دون أن يحظين بمحاولة الاستصلاح والعلاج، هو أمر مخالف لقيم الإسلام التي تؤكد أن المجتمع كالجسد الواحد إذا اعتل منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى“.

ويؤكد السريحي في ختام مقاله على ”ضرورة التركيز على المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والعلمية.. التي تقتضي حماية هؤلاء الطالبات المفصولات أنفسهن من سلوكهن المنحرف كذلك وإخضاعهن للدرس ومن ثم العلاج خاصة حين يصبح هذا السلوك ظاهرة اجتماعية يشهد عليها هذا العدد من الطالبات اللواتي تم فصلهن، لقد اختارت بما فعلته الجامعة القرار السهل وتخلت عن دورها الصعب الذي لا يمكن لها أن تنهض به إلا إذا استشعرت مسؤوليتها تجاه المجتمع“.

سلوكيات منحرفة

وتأتي انتقادات السريحي لقرارات الفصل بعد أيام من إقدام جامعة أم القرى، في مكة المكرمة، على فصل 27 طالبة لاتهامهن بـ“التشبه بالرجال ومخالفة أنظمة الجامعة“.

وأثار قرار الفصل اعتراض الطالبات؛ إذ أكدن أنه ”غير مبرر“ وأن طريقة قصة شعرهن وارتدائهن للإكسسوارات عادية ولا تعد شاذة“. وأشرن إلى أنهن ”سيطرقن أبوابًا عدة لرفع الظلم عنهن، ولن يقبلن بضياع مستقبلهن لأسباب لا تستدعي هذه العقوبة“.

في حين أكد مسؤول في وحدة الإعلام والاتصال بالجامعة، على أن ”فصل الطالبة لا يقر إلا بعد متابعة تمتد لنحو ثمانية أشهر، وإجراءات تتضمن التنبيه والتوجيه وأخذ التعهدات وجلسات مطولة مع إدارة التأديب التي تضم نخبة من الأكاديميات والتربويات والاستماع إلى الطالبة، ثم اتخاذ القرار المناسب، وفي حال عدم حضور الطالبة فإنها تعد قد أسقطت حقها في ذلك، وتصدر اللجنة قرارها بما لديها من حيثيات وأدلة“.

وأثارت القضية الكثير من السجال على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيد عدد من المغردين طرح السريحي؛ وعلقت مغردة تدعى، أسماء بن خميس‏، في موقع ”تويتر“ بالقول إنه من ”المفروض في كل جامعة عيادة نفسيه وأخصائي نفسي لتقويم سلوك الطلبة“.

في حين انتصر بعضهم الآخر لقرار الإدارة بالفصل؛ وقالت الأستاذة الجامعية، الدكتور جهان شار إن ”الإصلاح يبدأ من الداخل للخارج يا دكتور وليس العكس، ومحاولة الجامعة إصلاحهن شيء تشكر عليه، لكن هن من رفضن تقبل الإصلاح“.

ظاهرة ”البويات“

و“البويات“؛ مصطلح خليجي يعبر عن المسترجلات من النساء اللاتي يرتدين الألبسة الرجالية ويتصرفن بخشونة وكثيرًا ما يمارسن شذوذًا جنسيًا، بحسب تقارير.

وكانت السلطات السعودية أصدرت، في نيسان/ أبريل 2012، قرارًا يمنع شباب ”الإيمو“ والفتيات ”البويات“ من الدخول إلى المدارس والجامعات السعودية حتى ”اعتدال أمرهم“.

وطلبت السلطات من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتبع هذه الحالات في الأماكن العامة في محاولة للحفاظ على العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com