لماذا يعتبر الكويتيون أكثر الخليجيين معارضة لإجراءات التقشف؟

لماذا يعتبر الكويتيون أكثر الخليجيين معارضة لإجراءات التقشف؟

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

شهدت الكويت في الآونة الأخيرة انتقادات أكثر وضوحا لإجراءات التقشف، التي فرضها الهبوط المستمر في أسعار النفط ما أدى إلى إجبار الدول النفطية على اتخاذ تدابير وإجراءات لإصلاح أنظمتها الاقتصادية.

وبحسب صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، فقد أدى الهبوط المستمر في أسعار النفط والنمو السكاني السريع، إلى ”لجوء دول خليجية إلى التقشف، وإجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية بغية تحسين الأوضاع“.

وأضافت الصحيفة ”أن ردود الأفعال في الكويت، تعتبر هي الأكثر وضوحا بين دول الخليج، حيث تكشف مدى صعوبة تنفيذ تلك التدابير، ومدى المعارضة التي من المرجح أن تواجهها“.

وقال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، عبد الله النيباري: ”اعتاد الشعب الكويتي على العمل بجدّ في الماضي، لكن لسوء الحظ بعد تدفق الثروة النفطية، بدأت هذه العادة في التراجع تدريجياً، والآن يبحث معظمهم عن العمل في الوظائف الحكومية، حيث يعملون ثلاث ساعات في اليوم فقط، أو قد لا يعملون أصلاً، وانتشر هذا الأمر بشكل واسع، حتى أنه أثّر على قيم المجتمع“.

واليوم، وحتى مع الثراء الذي تتمتع به الكويت، فقد ”أصبحت غير قادرة على إدامة نمط الحياة هذا، فقد وصلت نسبة عجز الموازنة في البلاد إلى 17 % في العام المالي 2015-2016 وفقًا لصندوق النقد الدولي، وحتى صندوق الثروة السيادية الهائل، لا يمكنه سوى توفير هدنة مؤقتة“.

وبدأت الكويت مناقشة فرض ضريبة القيمة المضافة، وخفض الدعم تدريجيًا، وفي بلد يتم فيها عادة ترك مكيف الهواء يعمل بطاقته القصوى على مدار اليوم، يمثل دعم الطاقة وحده نسبة 6 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، قد قال في خطاب ألقاه الشهر الماضي بأن ”تقليل الإنفاق العام من خلال تدابير متأنية، سيؤدي إلى إصلاح خلل الموازنة العامة، وإيقاف إهدار مواردنا الوطنية“.

وفي الانتخابات النيابية الكويتية التي جرت في نوفمبر الماضي، باغتت مجموعة جديدة من الأعضاء البرلمانيين، المجلس، معلنين أثناء حملاتهم الانتخابية، عن اعتراضهم على خطط تدابير التقشف الحكومية وتعهدوا بإيقافها.

وقال محمد الدلال، العضو البرلماني إنه ”من الجيد أن نقوم بإصلاح اقتصادنا، ونحن بحاجة لتنويع مصادر دخلنا بعيدًا عن قطاع النفط، لكن نوع الإدارة هذا الموجود في بلدنا، لا يمكنه تنفيذ هذه الإصلاحات، فهي نفس الحكومة التي تنفق مئات الملايين على قضايا غير مهمة، وليست لها الأولوية، مثل الرواتب والمكافآت وسفر كبار المسؤولين“.

وأضاف: ”الشباب غاضب الآن، فهم يريدون العمل لمغادرة منازلهم، وإذا لم تعطوهم فرصة، سيزداد غضبهم من الحكومة والعائلة الحاكمة“ على حد قوله.

ويمتلك النواب البرلمانيون في الكويت، سلطة استجواب وإقالة وزراء الحكومة، ويقول بعضهم إنهم لن يتخلفوا عن الوقوف بجانب مطالب ناخبيهم.

وتقول صفاء الهاشم، المرأة الوحيدة بين أعضاء البرلمان الـ50: ”إذا كانت الحكومة ترغب في إعادة هيكلة الإنفاق وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، فلا تبدأ بجيوب المواطنين الكويتيين، بل على الحكومة أن تبدأ بإعادة هيكلة تنظيمها، وليس لدى الشعب الكويتي اعتراض على دفع رسوم لخدمات معينة، لكن بشرط واحد فقط، أن يروا في البداية انخفاض مستوى الفساد، وارتفاع مستوى الإنجازات“.

ووفقا ليوسف الإبراهيم، أحد مستشاري حاكم الكويت ”لا ينبغي النظر إلى الإصلاحات كعملية توفير الأموال فقط، لكن ينبغي النظر إليها كفرصة لتحويل المجتمع الكويتي، ولاستعادة الفخر بالعمل الجاد والابتعاد عن العادات السيئة التي سببها عصر النفط، ولن يؤدي خفض دعم الكهرباء إلى توفير الأموال فقط، بل إلى الحد من التلوث أيضًا“.

ويتابع إبراهيم قائلا: ”مع البرلمان الجديد، ستواجه الكويت فترة سياسية صعبة“ مضيفا: ”نحن بصدد رؤية حوارات مثيرة للاهتمام، قد تكون أكثر من مجرد حوار، إذ أنها قد تتطور إلى مصادمات ومعارك، لكنني آمل أن تسود الحكمة، وأن يعملوا سويًا مع بعضهم، وليس ضد بعضهم البعض“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com