”الفصام“ في السعودية.. نسب مرتفعة وقصور في تقديم العلاج – إرم نيوز‬‎

”الفصام“ في السعودية.. نسب مرتفعة وقصور في تقديم العلاج

”الفصام“ في السعودية.. نسب مرتفعة وقصور في تقديم العلاج

المصدر: الرياض - إرم نيوز

بعد ارتفاع نسب مرض الفصام في المملكة العربية السعودية، يعبر مثقفون عن قلقهم إزاء انتشاره، وضعف الخدمات الحكومية، والتقصير في تقديم العلاج للمرضى.

والفُصام أو السكيزوفرينيا (Schizophrenia) هو اضطراب نفسي يتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي وفشل في تمييز الواقع، تشمل أعراضه الشائعة الوهام واضطراب الفكر والهلوسة السمعية بالإضافة إلى انخفاض المشاركة الاجتماعية والتعبير العاطفي وانعدام الإرادة.

وغالبًا ما يكون لدى المصابين بالفصام مشاكل نفسية أُخرى مثل اضطراب القلق والاضطراب الاكتئابي واضطراب تعاطي المخدرات.

وعادة ما تظهر أعراض المرض تدريجيًا، حيث تبدأ في مرحلة البلوغ، وتستمر لفترة طويلة.

250 ألف مريض في المملكة

وسبق أن ذكرت الأميرة سميرة بنت عبدالله الفرحان، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية للفصام، إن عدد المصابين بالمرض يتجاوز 250 ألف مريض في المملكة، وهو رقم كبير، في ظل توقعات كتّاب بأن هذه الأرقام ”تمثل المرض الظاهر، لكن النسبة الإجمالية قد تتجاوز هذا الرقم بكثير على اعتبار أن معظم هذه الحالات قد تعايشت مع أمراضها الاجتماعية وأصبحت خارج إطار الحسابات الصحية“.

ضعف العلاج

وفي أكثر من مناسبة، أكد مستشارو الطب النفسي، أن المنشآت الصحية في المملكة، عاجزة عن استقبال جميع مرضى الفصام، وأن الكثير منهم ينتشرون في الشوارع، ليرتكب بعضهم جرائم أثارت الرأي العام، في حين تقدم منشآت أخرى ما يسمى ”خدمات خارج المجتمع“ من قبيل ”الطب المنزلي“.

وفي مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الخميس، تحت عنوان ”المجتمع السعودي ومرض الفصام“، يصف الكاتب السعودي، عيسى الحليان، المصابين بالفصام في المملكة، بأنهم ”أكبر من طاقة الجمعية على تقصيهم والإحاطة بأعدادهم الحقيقية إذا ما علمنا بأن طروحات المختصين تشير إلى أن القلق والاضطراب الذي يصيب هذه الفئة قد يصل لاحقًا إلى معاقرة الكحول وتعاطي المخدرات أكثر من أي مجتمع آخر!“.

ويقول الكاتب إن ”نسبة الفصام في العالم ليست مرتفعة بهذا القدر، فأعدادهم على مستوى العالم لا تتجاوز 23 مليون مصاب، ولو نسبت العدد الذي ذكرته الأميرة سميرة للسكان في المملكة لوجدت أن النسبة مرتفعة قياسًا بالإحصاءات والمعدلات العالمية، رغم كوننا لا نحتاج أصلًا إلى نسب ”ولا هم يحزنون“، فالصورة أمامنا كتاب مفتوح“.

الرهاب الاجتماعي

ويضيف أن ”ازدواج الشخصية أصبحت مسألة عادية وجزءًا لا يتجزأ من مكونات التركيبة الاجتماعية وملامح الشخصية الفردية للأسف وهو أمر لم نعد نشعر به، وهذا واحد من أبرز علامات تفشي هذا الانفصام والذي أصاب نسبة كبيرة وغير قابلة ربما للقياس، وهو نتيجة طبيعية لما يحتدم في النفس البشرية من اضطراب بسبب التصادم بين ما يطرح وما يقال وبين ما يحصل حقيقة على أرض الواقع، فالمتناقضات أصبحت سمة لحياتنا الاجتماعية الملتبسة والمعقدة التي تعاني في مجملها من آثار الرهاب الاجتماعي”.

الحد من المحظورات الاجتماعية

ويطالب الكاتب في ختام مقاله، بالحد من المحظورات الاجتماعية؛ معتبرًا أن ”الشق أوسع من الرقعة، وينبغي أن نبحث هنا عن العلاج الحقيقي والوقائي خارج أروقة هذه العيادات والجمعيات وأن نعيد صياغة مفردات خطابنا الاجتماعي ومكوناته بروية وركادة، وإعادة النظر في مساحة المسموح اجتماعيًا نسبة إلى الممنوع، والتخفيف من دور المتطفلين على حياة الإنسان والتدخل في خصوصيات النفس البشرية المصانة“.

6% من المجرمين فصاميّون

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، نقلت صحيفة ”الوطن“ السعودية، عن مصدر قضائي، أن أغلب التقارير الصادرة عن الحالة العقلية لنحو 750 متهمًا تم عرضهم خلال السنتين الماضيتين، على لجان طبية شرعية في عدة مستشفيات للأمراض النفسية تظهر إصابة 6% منهم بمرض ”الفصام الذهني“ إلى جانب الاكتئاب الحاد، فيما حدّدت جرائمهم بالاعتداء على النفس والاغتصاب، والتعنيف، والتهديد والاعتداء على ممتلكات الغير، وغيرها من القضايا الكبرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com