السعودية تؤكد التزامها باتفاق المناخ رغم تعهد ترامب بوقف دعمه

السعودية تؤكد التزامها باتفاق المناخ رغم تعهد ترامب بوقف دعمه

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أكدت السعودية، أنها ستمضي قدمًا بالتعهدات التي قطعتها، في إطار اتفاقية باريس للمناخ، حتى في حال سحب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، دعم الولايات المتحدة للاتفاق العالمي.

وفي إشارة لمدى عزلة الولايات المتحدة عن كل البلاد العالم تقريبًا، التي وقعت اتفاقية المناخ في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في حال انسحبت من الاتفاقية العالمية، قالت السعودية -أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم- إن ”التزام الاقتصادات الكبرى الأخرى مثل الصين يوضح قوة الاتفاق“، بحسب صحيفة “ فايننشال تايمز“.

وقال المندوب السعودي في محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ في مدينة مراكش المغربية، وهي الأولى منذ اعتماد الاتفاقية في باريس: ”ليس هناك شكّ في أن الولايات المتحدة مهمة جدًا لعملية المناخ، لكن في الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن قضية المناخ هي قضية عالمية، وفي النهاية، هذه العملية مرنة بما فيه الكفاية، للمضي قدمًا وتعليقات الصين دليل على ذلك“.

وحذر المفاوضون الصينيون في مراكش، الجمعة، من أن هناك اجماعًا واضحًا بين ”المجتمع العالمي كله“ لدعم اتفاق باريس، وأي تحوّل في موقف الولايات المتحدة، لن يعرقل جهود بكين للتحول إلى اقتصاد أكثر مراعاة للبيئة.

وقال المندوب السعودي: ”حقيقة أن العديد من البلدان قد هرعت للتصديق على اتفاق باريس الذي أصبح في حيز التنفيذ في وقت قياسي، كانت مفاجأة جميلة جدًا، وكأنهم يزينون الكعكة“.

وأضاف أن ”الانتخابات الأمريكية تعني أن عليهم تناولها بسرعة“، مشيرًا إلى ضرورة الإسراع في التنفيذ.

وتابع أن السعودية الغنية بالنفط ”لا تنوي التراجع“ عن التزاماتها تجاه الاتفاقية.

فيما وصف ترامب -الذي سيتم تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة في يناير- الاحتباس الحراري بأنه ”خدعة“ خلقتها الصين لإضعاف المصنعين الأمريكيين.

وقال مستشارو فريقه الانتقالي، إنه يبحث بالفعل عن سبل للانسحاب من صفقة باريس في أقرب وقت ممكن.

وقد يتوقف الكثير على من يختاره الرئيس المنتخب لقيادة الهيئات، مثل وزارة الخارجية الأمريكية، التي ساعد مسؤولوها في التفاوض على اتفاق باريس، ووكالة حماية البيئة التي أشرفت على خطط الرئيس باراك أوباما، لخفض انبعاثات محطة الكهرباء التي تعمل بالفحم.

ويقال إن ترامب قد اختار أحد المشككين البارزين في علم المناخ، مايرون إيبل من المؤسسة الفكرية التحررية التنافسية، لفريق وكالة حماية البيئة في المرحلة الانتقالية، ما زاد الآمال في صناعة النفط بأن أمثاله سيتم تعيينهم في المناصب المهمة.

وبين الأسماء التي يشاع أنها مرشحة لمنصب وزير الطاقة، هارولد هام، الرئيس التنفيذي لشركة النفط والغاز (كونتينتال ريسورسز).

وقد تم الترحيب باتفاق باريس كنهاية لعصر النفط، لأنه يتطلب من جميع الدول، التوصل إلى خطط عمل مناخية، والتي من المفترض أن تعمل للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بما يكفي لمنع ارتفاع درجة حرارة الأرض.

على سبيل المثال، تعهدت المملكة العربية السعودية، بتركيب المزيد من الألواح الشمسية وأنظمة الطاقة المتجددة الأخرى، ما دام اقتصادها متناميًا، في حين أن الولايات المتحدة قالت إنها ستخفض انبعاثاتها بنسبة 26% على الأقل من مستويات العام 2005 خلال الـ9 سنوات المقبلة، وذلك جزئيًا عن طريق الحد من تلوث محطات الطاقة، التي تعمل بالفحم.

ومنذ فوزه في الانتخابات، أكد ترامب عزمه تعزيز النفط ووضع حد للحرب على الفحم بإلغاء خطط المناخ المركزية، للرئيس أوباما.

 ومع ذلك، حذّر بنيامين سبورتون رئيس الرابطة العالمية للفحم، من أن مثل هذه الإجراءات وحدها لن تتغلب على مشاكل صناعة الفحم في الولايات المتحدة، والتي تكافح لأن القطاع يعاني أساسًا من الضغوط التنافسية على نطاق أوسع من الغاز الطبيعي الأرخص.

وقال سبورتون: ”هناك عدد لا بأس به من الدول الأخرى، التي يبدو أنها لا تزال ملتزمة جدًا باتفاقية باريس“، مشيرًا إلى لغة مندوبي الصين القوية إلى حدّ ما.

وأضاف أنه يأمل أن تسهل إدارة ترامب على الدول، تمويل مشروعات الفحم الدولية، من إدارة أوباما، لكن جمعيته دعمت تعهدات اتفاق باريس، الذي قامت به العديد من الدول، ببناء محطات طاقة تعمل بالفحم أنظف.

وتزامنت الانتخابات الأمريكية مع اليوم الثاني لأسبوع محادثات مراكش، التي ستستمر حتى الـ 18 من نوفمبر، وحجبت الأضواء عن الاجتماع، الذي من المفترض أن يعمل على القواعد التفصيلية اللازمة لإنجاح اتفاق باريس.

واضطر منظمو الحكومة المغربية، إلى عمل جولة من الجهود الدفاعية، لإظهار أن الاتفاق لا يزال على الطريق الصحيح، بوضع وثيقة تدعو الدول إلى ”تسريع“ إجراءاتها المناخية.

لكن هذه الخطوات معقدة، لأن اتفاق باريس يتطلب توجيه مليارات الدولارات من التمويل المناخي العام، والخاص من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، وقد تعهد ترامب خلال الحملة الانتخابية بإنهاء تمويل الولايات المتحدة لبرامج الأمم المتحدة المناخية.

وإذا انسحب أغنى اقتصاد في العالم من هذه الالتزامات، سيثير هذا حتمًا التساؤلات حول كيفية تقدم الاتفاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com