السعوديون يربطون الأحزمة ويودّعون ثقافة الترف

السعوديون يربطون الأحزمة ويودّعون ثقافة الترف

في أكبر تحول اقتصادي تشهده المملكة العربية السعودية وبعد إصدارها سلسلة من القوانين ‏الرامية إلى التقشف وترشيد الاستهلاك، كثفت وسائل إعلام البلاد دعواتها للمواطنين ‏لربط الأحزمة في محاولة لترويج سياسات التقشف وتغيير المزاج العام إلى مرحلة ما بعد ‏الترف.‏

وفي مقال بصحيفة “الشرق” السعودية، اليوم الخميس، حمل عنوان “ثبات التحوّل”، دعت ‏الكاتبة السعودية، إلهام الجعفر، إلى ضرورة التأقلم مع التغيرات الطارئة بمرونة، عبر تغيير ‏طريقة الاستهلاك.‏

وتقول الكاتبة إن “ما نمر به هذه الأيام كشعب جديد على ثقافتنا المترفة التي تعودنا عليها ‏لسنوات طويلة، أصبح المتاح سابقًا أمرًا من قائمة القصور وعلينا أن نتواءم مع التغيير، بل ‏من الذكاء أن نبدأ في حصر أهم متطلبات حياتنا والضروري منها وتعويد أنفسنا على استبعاد ‏ما لسنا بحاجة إليه”.‏

وطالبت الجعفر السعوديين بانتقاء “الأفكار الإيجابية التي تجعل ما سنقوم به مقبولًا. سيشمل ‏ذلك أجندة مشترياتنا بكافة أنواعها، وسيشمل طريقة استهلاكنا لما نملك. سنكتشف بأننا كنا ‏نضع القوائم الخاطئة لمشترياتنا وكذلك سيكون الحكم على سبل الاستهلاك الشخصي واعيًا. ‏سيدفع أبناؤنا ثمن هذا التغيير لكنه سيكون لهم ساعدًا لمعرفة قوانين الحياة”.‏

ورأت الكاتبة أن هذا التحول بات ضروريًا للاستفادة من كل المصادر والاعتماد عليها “بعيدًا ‏عن كأس النفط الباهظ”.‏

الترويج للتقشف

وبعد أن شملت إجراءات التقشف رفع الدعم عن الكثير من الخدمات والسلع، وزيادة بعض ‏الرسوم، وإلغاء البدلات التي تُصرف للموظفين الحكوميين؛ كثفت الصحف ووسائل الإعلام ‏السعودية من الترويج للإجراءات التقشفية المعلنة، وتقليص الإنفاق، ووصف بعضهم الوضع ‏الحالي “بتوقف حنفية النفط”، والانتقال فيها من حالة الفائض الضخم إلى حالة العجز الصريح ‏دون مقدمات. ولكن هذه المرة كان أثر تراجع عائدات البترول أسرع وأشد وقعًا”.‏

وحاول آخرون تجميل الإجراءات التقشفية، عبر مساهمتها في الإقبال على وظائف القطاع ‏الخاص وتغيير ثقافة المجتمع، بعد أن فقدت الوظائف الحكومية بريقها، إذ كان الكثير من ‏السعوديين يفضلون الوظائف الحكومية، لما تقدمه من ميزات، وكان الكثير منهم ينأون ‏بأنفسهم عن أعمال خاصة يعتبرونها “مهينة”.‏

التقشف يطال المسؤولين

وبعد تضرر إيرادات السعودية جرّاء هبوط أسعار النفط الخام، أكثر من النصف، منذ العام ‏‏2014، إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، والعجز في الموازنة الذي بلغ مستوى قياسيًّا عند 98 ‏مليار دولار أمريكي، العام الماضي؛ أصدرت الرياض في الآونة الأخيرة، سلسلة من ‏الإجراءات التقشفية، كان أبرزها تقليص رواتب مسؤولين.‏

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أصدر في سبتمبر/ أيلول ‏الماضي، عددًا من الأوامر الملكية بتقليص رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى ‏وخفض مكافآت العاملين في القطاع الحكومي، وذلك في أحدث خطوة تتخذها المملكة لتقليص ‏الإنفاق، لمواجهة أكبر تحول اقتصادي تشهده البلاد.‏

الموظف يخسر أجر نصف شهر سنويًا

وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حدّدت وزارة المالية السعودية موعد إيقاف الصرف ‏من الميزانية للعام الحالي بنهاية دوام 15 صفر الموافق 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، في إشارة ‏جديدة على سعي الحكومة لتقليص النفقات بعد تأثر الإيرادات جراء هبوط أسعار النفط. ‏

وللعام الثاني على التوالي؛ عمدت الوزارة إلى تقديم موعد إغلاق الصرف من الميزانية بواقع ‏شهر من الموعد المعتاد. وعادةً كانت الوزارة توقف الصرف من الموازنة في منتصف ‏ديسمبر/ كانون الأول من كل عام.‏

وبدأت الوزارات والأجهزة الحكومية في المملكة، مطلع الشهر الجاري، العمل بالتقويم ‏الميلادي بدلًا من التقويم الهجري، تطبيقًا لقرارات مجلس الوزراء، في خطوة وصفها ‏الكثيرون بأن أبعادها اقتصادية؛ لأن اعتماد “التقويم الميلادي، سيخسر كل موظف حوالي أجر ‏نصف شهر من راتبه السنوي”.‏