تقرير: الإمارات تبتكر وسط فوضى الشرق الأوسط

تقرير: الإمارات تبتكر وسط فوضى الشرق الأوسط

المصدر: أبوظبي ـ إرم نيوز

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن الإمارات تقدم نموذجا مختلفا في الشرق الأوسط بتحولها إلى دولة رائدة في ابتكار أفكار جديدة حول مستقبل الحكم وسط الفوضى التي تعصف بالمنطقة.

وأشادت المجلة بما أنجزته البلاد في وقت ”قصير للغاية“، معتبرة أن على حكومات عدة بما في ذلك الحكومة الأمريكية أن نحذو حذوها على صعيد الابتكار ناهيك عن التسامح والسعادة.

ورأت المجلة الأمريكية المرموقة أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي هو أحد القيادات العالمية صاحبة الأفكار الفذة، مشيرة إلى مقولته قبل عام: ”على الإمارات أن تتعلم العيش بدون النفط“.

وقلصت الإمارات بالفعل النفط المنتج كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30 في المئة وتهدف إلى الوصول بهذه النسبة إلى 20 في المئة بحلول 2020، وأكدت المجلة أن هذا الالتزام بالتنوع الاقتصادي يظهر رؤية مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الثاقبة التي تجلت عندما أنشأ أول صندوق ثروة سيادي في العالم قبل اكتشاف النفط بسنوات.

وقالت فورين بوليسي إن فكرة استحداث وزارة للتسامح كانت أقدم من الوزارة نفسها، فقد أسست الدولة وفق رؤية الشيخ زايد الذي وضع مبادئ التسامح نصب عينيه.

وركزت المجلة على تشكيلة الحكومة الإماراتية الجديدة وتعيين وزيرة لشؤون الشباب التي وصفتها بالخطوة الجريئة التي يتعين على سائر الدول محاكاتها.

وتقول الجملة إن دولة الإمارات وصلت إلى المستوى الراهن من التقدم والازدهار بعد 44 عاما فقط من إنشائها في حين أنه بعد توقيع وثيقة إعلان الاستقلال للولايات المتحدة، لم تحصل النساء على الحق في التصويت إلا بعد 90 عاما أخرى. واليوم بعد 240 عاما من إعلان الاستقلال ما تزال الولايات المتحدة تعاني من انعدام المساواة بينما تأتي في طليعة الدول التي تراقب سكانها، وأنه وعلى النقيض من ذلك اشتملت الإصلاحات الأخيرة في دولة الإمارات على تعيين ثماني سيدات في مجلس الوزراء الذي يضم وزيرة الشباب شما المزروعي الحاصلة على درجات علمية من جامعة أكسفورد وجامعة نيويورك أبو ظبي.

وتلفت المجلة إلى الإصلاحات الأخيرة التي نفذتها الحكومة والتي أثارت تعليقات حادة في وسائل الإعلام. وتضمنت تلك الإصلاحات إنشاء وزارة جديدة للتسامح وأخرى للسعادة وتعيين وزيرة لشؤون الشباب لا يتجاوز عمرها 22 عاما.

وترى المجلة أنه من الغريب ألا ينظر المنتقدون إلى هذه الإصلاحات الأخيرة وسلسلة الابتكارات الطويلة التي قدمها الإماراتيون بوصفها تجارب هامة ترمي للوصول إلى دولة ناجحة في منطقة تملك سجلا مؤسفا للغاية على صعيد الحكم.

وتوضح المجلة أنه في بلد لم تضم خلال فترة تأسيسها سوى القليل من السكان الحاصلين على شهادة جامعية أصبح التعليم أولوية هامة للغاية لدرجة أن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جامعة السوربون وجامعة نيويورك افتتحت جميعها فروعا في دولة الإمارات العربية وهذا من منطلق إيمان البلد بجودة التعليم وضرورة تدريب السكان الذين تعتمد عليهم. وتضيف المجلة إن الإمارات اليوم تتفوق على سائر بلدان الشرق الأوسط من ناحية التحصيل العلمي للطلاب وتحتل المرتبة 45 في العالم.

وتلفت المجلة إلى أن هذا النجاح والتقدم يمتد إلى مجالات أخرى أيضا إذ تأتي الإمارات في المركز الثلاثين على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفقا لبيانات البنك الدولي وتحتل المرتبة 17 في مؤشر التنافس العالمي لعام 2015-2016. ويضعها المنتدى الاقتصادي العالمي في المركز الرابع من حيث البنية التحتية والثاني من حيث النقل الجوي والأول من حيث الطرق.

وتبين تقديرات مؤسسة ميرسر لمستوى المعيشة لعام 2016 تفوق دبي وأبو ظبي ليس على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب ولكن أيضا جميع مدن أمريكا اللاتينية وجنوب العالم. وتوضح المجلة أن فكرة تركيز الحكومة على السعادة ليست بجديدة إذ أنها وردت في وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي بوصفها أحد أهداف تأسيس الدولة وقادت الأمم المتحدة مؤخرا مسعى للبحث عن أفضل المقاييس التي يمكن من خلالها تقييم مدى نجاح الحكومات في تلبية الاحتياجات الإنسانية بعيدة المنال لشعوبها.

ولا يعد ذلك أمرا جديدا أيضا بالنسبة لدولة الإمارات حيث كان قياس السعادة هدفا للحكومة منذ سنوات. كما كانت الإمارات هي أول حكومة في العالم تقيم أداء الوزراء بموجب مقاييس رئيسية تضعها كل عام.

وكان أول دليل على ذلك هو تعليم المرأة والتعامل معها بصورة أكثر إنصافا من أي بلد آخر في المنطقة، ويعزى تبني الإمارات لقيمة التسامح إلى دورها التاريخي كمركز تجاري وهو الدور الذي يجعل دبي حتى اليوم وجهة دائمة للإيرانيين، رغم التوتر القائم بين البلدين، والروس والصينيين وسكان جميع دول العالم.

وتقول المجلة إن النهج الحالي للإمارات من حيث تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين عبر التطبيقات الإلكترونية وتقبل الفشل كجزء من عملية الابتكار لا يختلف كثيرا عن النهج المتبع في وادي السليكون الذي أصبح مرادفا لمصطلح التقنية العالية لأنه يضم العديد من مطوري ومنتجي الاختراعات التكنولوجية الجديدة، وفي الوقت نفسه تبحث الإمارات عن أفضل أساليب الحكم التي يمكن أن تتبناها عن طريق عقد أهم مؤتمر في العالم يجتمع فيه كبار القادة لمناقشة قضايا الحكم الوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com