السعودية والإمارات.. ”تحالف الاستقرار“ ووهم التصدع‎ (فيديو إرم)

السعودية والإمارات.. ”تحالف الاستقرار“ ووهم التصدع‎ (فيديو إرم)

المصدر: إرم نيوز

”التحالف السعودي الإماراتي يتصدع“، هي أمنية توهم خصوم البلدين أنها اقتربت من التحقق وهم يراقبون التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، فإذا بالنفاثات في العقد تتحرك إعلاميًا وإلكترونيًا، لخلق حالة من الإرباك بالساحة على مبدأ اكذب ثم اكذب حتى تصبح الكذبة حقيقة.

من أثر وتأثر بالحديث عن خلاف سعودي إماراتي، ظن أن العلاقات بين البلدين هي مجرد فزعة الشيخ محمد بن زايد للملك سلمان عندما قدم له كأس الماء بنفسه على منصة مناورات رعد الشمال، أو أنها محكومة بالرومانسية السياسية عندما كسر العاهل السعودي البروتوكول واستقبل ولي عهد أبوظبي بنفسه من سلم الطائرة، كما ظن هؤلاء أن التحالف العسكري هو إطلاق اسم سليمان المالكي أول شهيد سعودي على مقاتلة إماراتية مشاركة في عاصفة الحزم.

هذه المواقف على دلالتها، ليست العامل الذي يحكم العلاقة بين الرياض وأبوظبي، فـ“تحالف الاستقرار“ كما يسميه باحثون ومتعمقون بالسياسة، يتشعب ويتوسع إلى ملفات ضخمة ومهمة خليجيًا وإقليميًا، خاصة وأن هذا التحالف لم يكن طارئًا في ملف اليمن، فهذا الملف على أهميته كان انعكاسًا لتحالف قديم وعميق، ملأ الفراغ الحاصل نتيجة انحسار دور المؤسسات القائمة مثل جامعة الدول العربية التي تأثرت بالشرخ الذي أحدثته موجة ما سمي بالربيع العربي، كما أن مفهوم الدولة الوطنية اهتز في الكثير من دول المنطقة، ما كشف ظهرها للمتأبطين شرًا وشجعهم على الانقضاض بمشاريعهم التوسعية والإيديولوجية، وفي مقدمتها المشروعان الإيراني والتركي الحالمان بتمكين الإسلام السياسي ليكون وكيلًا لهما في عواصم عربية عدة حتى وإن اختلفا في العقيدة.

التحرك المشترك بين السعودية والإمارات ساعد إلى حد كبير في فرملة هذه المشاريع، ونجحا معًا في مد طوق النجاة إلى مصر وإنقاذها من الانجرار إلى أتون صراع لم يكن لأحد أن يخمن مدى خطورته على النسيج والدولة المصرية، وكذلك الأمر في السودان الذي عاش انتقالًا سياسيًا سلسًا إلى حد كبير، حقن دماء كان البعض يسعى لنزيفها ليعيدوا من الخرطوم مسلسل الموت والموت المضاد وبالتالي إحياء فكرة الربيع العربي الآفلة.

وكذلك فإن الرياض وأبوظبي كانا حاسمين بدعم الجيش الليبي في القضاء على داعش وجماعات متشددة أخرى سيطرت على معظم ليبيا ومقدراتها ومكامن ثرواتها.

وعلى الرغم من توغل إيران في الملف العراقي، إلا أن تعاونًا مشتركًا بين السعودية والإمارات نجح في خلق توازن يعيد العراق إلى الحضن العربي.

وإقليميًا فإن المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا برعاية سعودية إماراتية، من شأنها تأمين العمق العربي في القرن الإفريقي لتستفيد بذلك كل الدول المعنية وخاصة مصر والسودان واليمن وحتى الصومال.

وصول كل من وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ووزير الشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير بطائرة واحدة إلى باكستان لمناقشة وضع إقليم كشمير، لعله الصفعة التي قد توجع المنهمكين بالنفخ في وهم تصدع التحالف بين البلدين، كما أن اللجنة السعودية الإماراتية المشتركة في اليمن وما أفرزته من حوار يمني يمني في جدة، قد يكون كفيلًا بصحوة البعض من غفلتهم، ولعلهم يعقلون بأن الرياض وأبوظبي لم يتحالفا من أجل قصر رئاسي في عدن أو مبنى حكومي في شبوة، فتحالف ضخم بأبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية، لا يهتز بتغريدات حالمة ومنشورات واهمة وتقارير تعكس نشوة مأوزم ظن لوهلة أنه ينتصر.