ماخفي أعظم.. شهادات مزورة كشف عنها كرسي المخابرات القطرية

ماخفي أعظم.. شهادات مزورة كشف عنها كرسي المخابرات القطرية

المصدر: إرم نيوز

كشف التحقيق الصحفي الذي بثته قناة ”الجزيرة“ القطرية، مساء الأحد، عن الملف الداخلي البحريني، أن المخابرات القطرية فيما يبدو، هي من قدمت الجزء الأكبر من محتواه، سيما اعترافات بطلي التحقيق التي اتضح أنها مزورة.

ويستند التحقيق الذي يحمل عنوان ”اللاعبون بالنار“ إلى شهادتي رجلين يزعم أنهما بحرينيان، الأول هو المدعو محمد صالح، الذي تم تعريفه على أنه عضو تنظيم القاعدة، والثاني هو المدعو هشام هلال محمد البلوشي الملقب بأبو حفص البلوشي، والذي كان أحد مقاتلي تنظيم جند الله المعارض في إيران.

ويقول معد التحقيق، تامر المسحال، إن تلك الشهادات الموثقة بالفيديو تم تصويرها في منتصف العام 2011، وأن دافع تسجيلها هو الخشية من انتقام السلطات البحرينية من صالح والبلوشي بسبب علاقتهما بجهاز الأمن الوطني البحريني الذي كلفهما بمهمتين مختلفتين وبتواريخ الفارق بينها سنوات.

ويظهر الرجلان بالفعل في تسجيلين منفصلين، يوثق كل منهما علاقته بجهاز الأمن الوطني البحريني والمهمات التي تم تكليف كل منهما بها، وأنهما يسجلان تلك الاعترافات خشية الانتقام بعد انتهاء المهام المكلفين بها.

ولم يشرح التحقيق مكان التسجيل، لكن الرجلين يجلسان على الكرسي ذاته، ما يعني أنهما متواجدان لدى جهة واحدة، يُرجح أنها المخابرات القطرية وثيقة الصلة بالتنظيمات المتشددة المسلحة في المنطقة، لا سيما ”القاعدة“.

فالشاهدان الأساسيان في التحقيق، لا يرتبطان بأي علاقة مكانية أو زمانية، فصالح -بحسب مزاعمه- تم تكليفه في العام 2003 بمهمة تصفية قيادات شيعية بجرينية، فيما تم تكليف البلوشي في العام 2006 -بحسب مزاعمه- بالتجسس على تنظيم ”جند الله“ وإيران بشكل عام.

لكن الجزيرة حاولت تقديم صالح والبلوشي على أنهما شخصان جمعهما الخوف ذاته من انتقام سلطات بلادهما منهما، لكن القناة القطرية لم تنجح في إخفاء حقيقة أن صالح والبلوشي جمعهما أيضًا الكرسي ذو اللون البني ذاته، وتوقيت تسجيل تلك الاعترافات ذاته، والتحقيق الصحفي ذاته الذي بث الاعترافين لأول مرة، لتشكل كل تلك العناصر دليلاً على أن جهة ما هي من استقطبت الرجلين في العام 2011 ودعتهما لتسجيل تلك الاعترافات.

وتعد تلك الشهادات، مزورة في العمل الصحفي، لكون من يقف وراءها جهة قطرية تناصب المنامة العداء، وأن اللجوء لنشر تلك الشهادات التي تستهدف إدانة قيادة البحرين عن طريق طرحها ضمن تحقيق صحفي لا يغير من كونها مزورة وتدين التحقيق والقناة التي عرضته.

تحقيق سياسي

يستند المسحال في تحقيقه، إلى افتراض أن السلطات البحرينية على علاقة وثيقة بالتنظيمات المسلحة، وأنها استعانت بها لتصفية خصومها السياسيين الشيعة، وهي من فبركت وجود سلاح لدى المتظاهرين البحرينيين المناهضين للسلطة في العام 2011.

لكن شهود التحقيق ومعلقيه، لم يدعموا أيًا من تلك الافتراضات، فعضو تنظيم القاعدة الذي كان مكلفًا وفق مزاعم التحقيق باغتيال قيادات بحرينية شيعية، لم ينفذ أي مهمة، ولم تشهد البحرين في الأصل اغتيالات ضد المعارضين السياسيين.

وفي التحقيق، ينفي معارضون شيعة مقيمون في الخارج أن يكون السياسي البحريني المعارض، عبدالوهاب حسين، قد تعرض لأي محاولات اغتيال في حياته، على الرغم من كونه في قائمة من تم تكليف صالح باغتيالهم وفق شهادته، ما يعد دليلاً جديدًا على كونها مزورة.

وينفي السفير الأمريكي السابق في المنامة، خلال التحقيق، أن تكون للسلطة في البحرين، أي علاقة مع الجماعات المتشددة، لا بل قال للمسحال إنه يشك في وجود أدلة زعم الشاب أنه يمتلكها.

وحتى الضابط البحريني المزعوم، الذي يقول إن بلاده فبكرت قضية وجود سلاح لدى متظاهري دوار اللؤلؤة الشهير في المنامة خلال العام 2011، اتضح أنه ممن حصلوا على الجنسية القطرية وترك بلاده البحرين لينحاز إلى الدوحة ضدها، ويضع شهادته في التحقيق في دائرة التزوير لدوافع سياسية.

تصويب

يروي عضو تنظيم القاعدة، محمد صالح، في شهادته المثيرة، علاقته الوثيقة بالسلطات البحرينية، وكيف لجأ جهاز الأمن الوطني البحريني إليه، وأنه وافق على التعاون معهم خدمة لبلده البحرين، وكون المهمة بعلم الملك.

ولم يُشر مقدم التحقيق كيف أصبح للتنظيم المتشدد وأعضائه انتماء محلي لبلدانهم، إذ تتخذ ”القاعدة“ من إسقاط الدول والحدود والأنظمة منهجًا دائمًا لها.

ووفق التحقيق، يتكفل جهاز الأمن الوطني البحريني، برصد تحركات المعارضين السياسيين، وتقديمها لعضو تنظيم القاعدة ليبدأ عمليات الاغتيال المزعومة، لكن مسؤولي الجهاز الأمني يطلبون منه أن يتكفل هو بالسلاح، دون أن يوضح الدافع لذلك الموقف الذي قاد صالح نحو السعودية للقاء قادة تنظيم القاعدة هناك والحصول على سلاح منهم قبل أن يتم توقيفه في تلك الرحلة المزعومة.

في تحقيقات السلطات السعودية مع صالح، يرفض أن يفصح لهم عن مهمته الأساسية، لأنها تخص بلده البحرين، ولا شأن للسعودية بها على حد وصفه، وهو دليل جديد على فبركة الشهادة لعضو تنظيم القاعدة الذي لا يعترف أو يؤمن بالدول القائمة.

كشفت إيران أن البلوشي جاسوس بجريني، ولاحقته، لكنه فر إلى باكستان، ولم تساعده سفارة المنامة هناك للعودة إلى بلاده على الرغم من كونه مكلفًا بمهمة استخباراتية، وحتى عندما وصل للبحرين عام 2010 بطريقته الخاصة على حد وصفه في شهادته، تم توقيفه لأيام، وتم رفض طلبه بتمويل جماعة ”جند الله“، قبل أن يتجاهل التحقيق الصحفي مصير الرجل بعد ذلك، ويعلن مقتله على يد قوات إيرانية عام 2015.

صخب يدين قطر

فيما عدا الشهادتين التي يقدمهما صالح والبلوشي على أنهما على صلة بجهاز أمني بحريني رسمي، واتضح أنهما مزورتان، ومن صنيعة المخابرات القطرية فيما يبدو، لا يتعدى التحقيق الصحفي، كونه وثيقة ملفقة و مثيرة للجدل، تمت إحاطتها بالصخب.

فقد ظهر المسحال يحمل قلمًا ويكتب على لوح زجاجي شفاف أسماء وتواريخ عديدة، ترافقه موسيقى مقلقة، بينما تدور الكاميرا حول ضيوفه، تقرب وجوههم وتبعدها، في محاولة لصنع أهمية باستخدام التقنية كبديل لعدم توفر محتوى حقيقي.

التحقيق في مجمله يمثل إدانة واضحة لقطر، فهو يحاول إثبات امتلاك المخابرات القطرية الكثير من التسجيلات والاعترافات التي حصلت عليها من أعضاء التنظيمات المتشددة، وهذا يدعم حقيقة منطقية وهي أن الدوحة تعد أكثر البلدان صلة بتلك التنظيمات، فتباهي وسائل الإعلام القطرية بغزارة تلك المعلومات والتسجيلات يدين في الوقت نفسه، السلطات القطرية على كل تلك العلاقات.