رسائل الرئيس الموريتاني لخلفه بشأن العلاقة مع قطر‎

رسائل الرئيس الموريتاني لخلفه بشأن العلاقة مع قطر‎

المصدر: محمد نور-إرم نيوز

في مؤتمر صحفي طارئ، قبيل الصمت الانتخابي الممهد لاقتراع السبت الرئاسي، حمل الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، بشدة على دولة قطر متهمًا إياها “بتدمير دول عربية وارتكاب جرائم في حق الدول العربية توازي جرائم النازية في حق أوروبا“، في إحالة على الانتفاضات الشعبية التي سميت بـ ”الربيع العربي“، بل ذهب الرجل إلى حد اتهام قطر بدعم الإرهاب.

وفي الواقع فإن هجوم الرئيس على سلطات الدوحة ليس مفاجئًا، إذ قطعت نواكشوط علاقاتها مع الدوحة صيف 2017 إثر قرار مماثل اتخذته دول خليجية وعربية، ولكن توقيت هذا التصريح يستدعي وقفة تأمل، إذ إنه جاء والرجل يستعد لتسليم السلطة للفائز في الرئاسيات في فاتح آب/أغسطس المقبل.

رسائل للرئيس القادم

بدا ولد عبد العزيز كمن يوصي خلفه ويحذره من مراجعة قرار قطع العلاقات، وهنا لا بد من استحضار أن الرجل يدعم أحد أبرز المرشحين الرئاسيين وهو وزير الدفاع وقائد أركان الجيش السابق محمد ولد الغزواني.

وحرص الرئيس المغادر على التأكيد بأن مآخذه على الدوحة قديمة، ولكن إكراهات تتصل بالقروض الموجهة للتنمية كانت تمنعه من اتخاذ القرار، وفي ذلك رسالة إلى الرئيس القادم مفادها أن موضوع القطيعة مع قطر خط أحمر، كما أنه يحمل على الاعتقاد أن الرئيس لن يغادر دائرة التأثير في صناعة القرار الوطني رغم مغادرته منصب الرئاسة وتأكيد أنه لن يتولى منصب الوزير الأول.

تراكمات 

ولفهم حدة الرئيس الموريتاني تجاه قطر، لا بد من استحضار سابق علاقات الرجل بحكام الدوحة، ففي عام 2012، أنهى أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، زيارة لنواكشوط في ظروف غير طبيعية، حتى أن الرئيس لم يودعه في المطار، وقيل حينها إن ملاسنة شديدة جرت بين الرجلين بسبب دعوة أمير قطر الرئيس  الموريتاني إلى التقارب مع حزب “تواصل“ الإسلامي لتجنيب البلاد انتفاضة شعبية شبيهة بتلك السائدة يومها في عدة بلدان عربية يماثل سياقها المحلي السياق الموريتاني، وهو ما رأى فيه الرئيس الموريتاني، وفق هذه الرواية، تدخلًا سافرًا في شؤون بلاده الداخلية.

وكانت العلاقة بين أغلبية الرئيس ولد عبد العزيز الرئاسية وحزب “تواصل“ الإسلامي قد ساءت إثر تزعم الحزب حراكًا شعبيًا نادى برحيل ولد عبد العزيز مسايرة لما كانت بلدان عربية تشهده في عامي 2011 و2012، مع العلم أن الجانبين تحالفا، قبل ذلك، وقدما لوائح مشتركة لانتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان) عام 2010.

ورغم عدم اتخاذ أي قرار بشأن مستوى العلاقات الدبلوماسية، فقد عمدت سلطات نواكشوط لاحقًا إلى غلق جمعية “المستقبل“ التي يديرها قياديون في حزب ”تواصل“، لكن الرئيس الموريتاني لم يتعرض علنًا بشكل صريح لموضوع العلاقات مع قطر قبل مؤتمر أمس الجمعة الصحفي، مع أنه ألمح إلى ذلك في خرجات إعلامية حمل فيها بشدة على “تواصل“ والتيار الإسلامي، وهي خرجات لا بد من الإشارة إلى أنها لاحقة على القطيعة الدبلوماسية مع الدوحة صيف 2017.

وإثر تلك القطيعة، قامت السلطات الموريتانية بإغلاق مركز تكوين العلماء وجمعية خيرية يديرهما قياديون في حزب تواصل أو مقربون منه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com