الغبقة الرمضانية في الكويت.. من مائدة الترابط العائلي لمائدة التباهي والبذخ‎‎

الغبقة الرمضانية في الكويت.. من مائدة الترابط العائلي لمائدة التباهي والبذخ‎‎

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

شهد المجتمع الكويتي خلال الأعوام الماضية تطورًا ملحوظًا في إحياء التراث والتقاليد التي ورثوها عن أجدادهم، دون أن تغيب هذه المظاهر التراثية عن المجتمع رغم تطوره ومرور عشرات السنين عليها، إلا أنها اختلفت في إحيائها عما كان سابقًا في دور أسلافهم بشكل كبير جدًا مع احتفاظها بالأسماء ذاتها.

                              ومن أبرز التقاليد التي واظب الكويتيون على إحيائها ”الغبقة الرمضانية“، التي تعتبر من أبرز ما يميز رمضان في الكويت، إلا أنها اختلفت بشكل ملحوظ في طريقة إحيائها سابقًا، لتتعرض في يومنا هذا إلى بعض الانتقادات نتيجة الخروج عن المألوف في إحياء هذا التقليد من كونها مائدة ترابط عائلي إلى مائدة للتباهي والبذخ المبالغ فيه.

ويعود تاريخ إحياء ”الغبقات الرمضانية“ إلى سنوات، حيث كانت تقتصر سابقًا على تجمع العائلة بعد صلاة التراويح في منزل واحد لتعزيز الروابط الأسرية، إلا أنها مع الانفتاح الذي شهده البلد الخليجي تطورت لتتجاوز منزل العائلة إلى الشركات والصالات، فضلًا عن الدواوين التي تشهد ازدحامًا بالضيوف خلال شهر رمضان المبارك.

وبدأت بعض الأصوات الكويتية مؤخرًا تنتقد ما آلت إليه طريقة إحياء هذه العادة الرمضانية من خلال التبذير والمبالغة في أصناف الطعام التي تقدم في الدواوين والفنادق والشركات، واصفين هذه المبالغة بـ ”المخالفة لقيم شهر رمضان“ بعد أن كانت تقتصر سابقًا على بعض المأكولات الشعبية بعيدًا عن المبالغة، باعتبار أن الغاية من هذا التقليد هو تعزيز الروابط الأسرية واجتماع العائلة في هذا الشهر الفضيل.

ولم تقتصر الانتقادات على المبالغة في الطعام، إنما وصلت إلى الخوض في غاية بعض مقيمي هذه ”الغبقات“ بقصد التباهي والوجاهة واستعراض للعلاقات والأموال تبعًا لمكانة صاحب هذه الغبقة، إضافة إلى وصف بعض النشطاء والحقوقيين في وسائل التواصل الاجتماعي لعدد من هذه الغبقات بـ ”النفاقية بقصد جمع أصوات للانتخابات البرلمانية“.

وبالرغم من التطور الذي شهده البلد الخليجي والانتقادات التي طالت هذه ”الغبقات“، إلا أنها لم تغب عن الشهر الفضيل الذي يشهد حراكًا اجتماعيًا واضحًا، متجاوزةً حدود المنازل إلى صالات وفنادق يتم حجزها مسبقًا، والإعلان عن موعدها عبر مواقع التواصل تماشيًا مع النهضة التكنولوجية التي تشهدها البلاد، إضافة إلى تداول الصور ومقاطع الفيديو من داخل هذه ”الغبقات“ التي تغطيها وسائل إعلامية محلية.

ويعود أصل كلمة ”غبقة“ إلى لفظ غبوق فهي اشتقاق له، وهي من مفردات اللغة العربية الفصحى، وتعبّر عما يتناوله المرء ليلًا من اللبن والتمر، وفقًا للباحث في التراث الكويتي الدكتور يعقوب الغنيِم.

وتعتبر الكويت من البلاد المحافظة على العديد من المظاهر التراثية في رمضان التي تميزها عن سواها، كمائدة قريش التي تقام في أواخر شهر شعبان استعدادًا لبدء الصيام، ومدفع الإفطار، والقرقيعان، إضافة إلى إعداد بعض الأطعمة التراثية التي تقدم في السفرة الرمضانية الكويتية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com