“أنا بدون”.. كتاب يثير الجدل في الكويت بعد منعه وحجب موقعه الإلكتروني

“أنا بدون”.. كتاب يثير الجدل في الكويت بعد منعه وحجب موقعه الإلكتروني

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

لا تكاد تغيب قضية غير محددي الجنسية “البدون” في الكويت، عن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حتى تتم إثارتها مجددًا بقرارات رسمية أو حوادث شخصية تجعلها تتصدر المشهد الإعلامي.

وكانت حادثة إصدار كتاب جديد يتحدث عن القضية الشائكة وحجب موقعه الإلكتروني بعد ساعات من فتحه هي الفتيل لإشعال القضية مجددًا.

وتضمن “الفتيل” وهو الكتاب الجديد لكاتبه الشاب خالد العنزي، المهتم والمدافع عن قضية “البدون”، التطرق إلى القضية بشكل عام وأصولهم وتصنيفهم في البلاد، إضافة إلى سرد قصة حياة الشاب حيث بدأ بإهداء كتابه الأول إلى وطنه الكويت، متطرقًا إلى الحرمان الذي عاشه ويعيشه أبناء “البدون” بعبارات جريئة وصولًا إلى الآثار النفسية التي واجهته في حياته قبل مغادرة بلاده.

ولم تقتصر إثارة القضية على إصدار الكتاب لمؤلفه المتواجد خارج البلاد لأسباب أمنية؛ وفق ما ذكر في كتابه، إنما جاوزت القضية الإصدار إلى حجب الموقع الإلكتروني الذي أصدره الكاتب العنزي قبل أيام لإتاحة توفير الكتاب عبره، وذلك بعد ساعات قليلة من إطلاقه عبر الشبكة العنكبوتية.

منع المشاركة في معرض الكويت الدولي

وقال العنزي لـ”إرم نيوز”: “إنه وبمجرد إصدار كتابه الأول الذي يتحدث عن هذه الفئة التي ينتمي إليها، واجه تهديدات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومضايقات الأمر الذي سبب له القلق، موجهًا الاتهامات للسلطات الكويتية بتعمد تهميش هذه القضية، وعدم فتح المجال لتسليط الضوء عليها”.

وحول حجب موقع الكتاب عبر الشبكة العنكبوتية، أوضح العنزي أن “الحجب في الكويت تم بعد ساعات من إطلاقه، وذلك عقب نشره لمقطع فيديو يوضح إرسال الكتاب إلى رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون صالح الفضالة، ليتم حجبه لاحقًا في جميع الدول ومسح بيانات الشركة، لافتًا إلى أن الموقع سيعود للعمل بعد أيام إلا أن ما حدث سبب له القلق والتوتر”.

وأضاف أنه “حاول تقديم كتابه إلى معرض الكويت الدولي للكتاب الذي انتهى في الـ24 من الشهر الجاري، إلا أنه قوبل بالرفض، الأمر الذي يعتبر اختراقًا لقانون حرية الرأي والتعبير”.

ولم يتمكن “إرم نيوز” من التأكد من أسباب منع الكتاب في البلاد، أو أسباب إغلاق الموقع الإلكتروني، وذلك بعد توجيه سؤال لوزارة الإعلام الكويتية عبر موقعها في “تويتر” دون الحصول على رد بهذا الشأن.

تضامن حقوقي

وفي إشارة إلى القضية، أصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان بيانًا تضامنيًّا مع الكاتب، جاء فيه “تستمر السلطات في الكويت بمصادرة الحقوق المدنية والإنسانية لمجتمع البدون في البلاد.  لقد كان آخر إجراءاتها التعسفية حجب الموقع الإلكتروني لكتاب (أنا بدون)، والذي تمت كتابته من قبل الكاتب والمدافع عن حقوق البدون خالد العنزي”.

وتابع البيان في إشارة إلى قضية “البدون”: “يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن إدانته لاستمرار السلطات في الكويت في سياساتها التي تتضمن التضييق الشديد على الحريات العامة لمجتمع البدون ومصادرة حقوقهم المدنية والإنسانية”.

وتعتبر قضية “البدون” من القضايا الشائكة في الكويت منذ عشرات السنين، وتتكرر المناقشات الشعبية والرسمية بين فترة وأخرى حول القضية، وسط مطالبات بوضع حل نهائي لما تواجهه هذه الفئة من “عراقيل ومشاكل وحرمان من أبسط الحقوق”.

تسهيلات رسمية

ورغم عرقلة حل القضية لم تنقطع المطالبات النيابية بمنح “البدون” بعض التسهيلات للحقوق المدنية والاجتماعية، والتي لاقت قبولًا لدى وزارة العدل التي منحت منذ نحو عام هذه الفئة تسهيلات محددة تتعلق بمعاملات الزواج والأحوال الشخصية، وأعفتهم من إحضار الشهود، الأمر الذي لاقى ترحيبًا من قبل النشطاء وإشادة بوزير العدل آنذاك فالح العزب.

وفيما يقول الكاتب العنزي في كتابه إن أعداد “البدون” أكثر من (150) ألفًا ، فإن الرواية الرسمية تختلف عن ذلك إذ تقدر السلطات الكويتية عددهم الكامل بأقل من 100 ألف شخص، لكنها لم تعترف إلا بنحو 32 ألفًا منهم، وتقول إن الباقين هم من جنسيات أخرى، لكن الكثير منهم يتمسكون بشدة بمطلب الحصول على الجنسية الكويتية ويقولون إنهم مواطنون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع