من آثار الحرب في السودان
من آثار الحرب في السودانرويترز

لماذا تعتبر معركة الفاشر نقطة تحول حاسمة في الصراع السوداني؟

تمثل السيطرة على مدينة الفاشر، العاصمة السياسية والتاريخية لإقليم دارفور السوداني، أهمية استراتيجية كبرى لطرفي الصراع ورسم ملامح الفترة المقبلة في تحديد مستقبل ونتائج الحرب الدائرة بين الطرفين منذ أبريل 2023.

ويحشد طرفا الصراع في السودان، قوات الجيش وقوات الدعم السريع، جل قواتهما وقدراتهما العسكرية استعدادًا للمعركة الفاصلة المرتقبة للسيطرة على المدينة.

وعانى إقليم دارفور من صراعات مسلحة عديدة منذ العام 2003 بين حركات انفصالية مسلحة تطالب بفصل الإقليم عن الحكومة السودانية وقوات الجيش السوداني، أدت إلى إرسال الأمم المتحدة قوات حفظ السلام منذ العام 2007 وحتى العام 2021.

ويقع الإقليم أقصى غرب السودان على مساحة جغرافية كبيرة تقدر بـ 493 ألف كيلومتر مربع تماثل مساحة فرنسا، ويشكل 20 بالمئة من مساحة السودان، بتعداد سكاني يصل إلى ما يقارب 9 ملايين نسمة.

ويتشكل الإقليم من خمس ولايات، أهمها ولاية شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمتها نيالا، وغرب دارفور وعاصمتها الجنينة.

وتكمن أهمية السيطرة على مدينة الفاشر واعتبارها نقطة مفصلية في الصراع السوداني من خلال المحاور التالية:

الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي لمدينة الفاشر

تقع ولاية شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر على المثلث الحدودي مع ليبيا شمالا وتشاد غربا؛ مما يعطي الطرف المسيطر على المدينة مدخلا حدوديا استراتيجيا يمكنها من الحصول على الأسلحة والاحتياجات اللازمة من خلال حدود الدول المجاورة، إضافة إلى السيطرة على ممرات الطرق التجارية مع باقي مناطق السودان والدول المجاورة.

كما تعتبر السيطرة على مدينة الفاشر مدخلا للسيطرة على باقي الإقليم باعتبارها المدينة الأهم اقتصاديا وسياسيا، ولاعتبارها بوابة الدخول إلى بقية ولايات ومدن الإقليم، وكذلك بين إقليم دارفور والمدن السودانية مثل كردفان في الجنوب.

تمركز القاعدة الإنسانية للأمم المتحدة في المدينة

منذ انسحاب قوات حفظ السلام من الإقليم في العام 2021، بقيت القاعدة اللوجستية للمساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة متمركزة في مدينة الفاشر.

ويشكل هذا الأمر عاملا مساعدا قويًّا للطرف الذي يسيطر على المدينة من خلال الاستفادة من البنية التحتية والتحكم بمسارات المساعدات التي تستهدف جميع مدن الإقليم، والتي ستشكل نقطة قوة للطرف المسيطر في فرض نفوذه على سكان ومناطق الإقليم بالكامل.

الأهمية السياسية والعسكرية

تبعد بدايات حدود إقليم دارفور عن العاصمة السودانية الخرطوم ما يقارب 800 كلم غربا، تبدأ بعدها المساحات الشاسعة التي تقع عليها ولايات ومدن الإقليم.

وتمثل مدينة الفاشر البوابة الأولى للمدخل على بقية أراضي الإقليم، ما يمثل عمقا جغرافيا مهما للطرف المسيطر من الناحية السياسية؛ نظرا للمسافات التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم والتي تسهل اعتبار الإقليم مفصولا عن أية حكومة مركزية تسيطر على الخرطوم، أو إعلان انفصال الإقليم عن الدولة السودانية.

ومن الناحية العسكرية تسهل الأطراف المترامية والمساحات الشاسعة المتاخمة للحدود مع ليبيا وتشاد إضافة لأفريقيا الوسطى جنوبا من إعادة تمركز القوات العسكرية، وقدرتها على المناورة والتقدم والتراجع وإيجاد خطوط إمداد من مختلف الاتجاهات والمناطق الحدودية.

امتلاك نقطة قوة وثقل سياسي عسكري قبل التفاوض

رغم فشل معظم جهود التفاوض والوساطات بين أطراف الصراع في السودان المتمثلة في قوات الجيش من طرف وقوات الدعم السريع من طرف ثان، إلا أنهما يدركان أن الانتهاء إلى الجلوس على طاولة المفاوضات هو أمر واقع لا محالة، خصوصا في ظل سعي أطراف إقليمية ودولية لإقناع أطراف الصراع إلى الانخراط في مفاوضات جدة للتوصل إلى تسوية لانتهاء الصراع.

ويدرك طرفا الصراع أهمية تحقيق انتصار عسكري مهم يتمثل في السيطرة على مدينة الفاشر وباقي مدن الإقليم قبل الجلوس للتفاوض، الأمر الذي سيشكل نقطة تحول في الثقل السياسي للطرف المسيطر على الإقليم أثناء التفاوض؛ مما سيتيح له تحقيق مكاسب سياسية وإعطائه مساحة مناورة واسعة في عملية التفاوض.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com