نواب اعتبروه شريعة يهودية لا إسلامية.. هل تتجه مصر لحظر ارتداء النقاب؟

نواب اعتبروه شريعة يهودية لا إسلامية.. هل تتجه مصر لحظر ارتداء النقاب؟

المصدر: جهاد هشام – إرم نيوز

تصاعد الجدل مجددًا في مصر بشأن ”النقاب“ والقوانين التي تحظر ارتداءه في الأماكن العامة، بالتزامن مع جدل قضائي موازٍ حول إمكانية تطبيق قرار إلزامي بمنعه في مجتمع يبدو رافضًا للفكرة.

وكان القضاء الإداري قد أصدر حكمًا نهائيًا بتأييد حظر ارتداء النقاب لعضوات هيئة التدريس والهيئة المعاونة في جميع كليات جامعة القاهرة (أعرق الجامعات المصرية)، كما أقام منذ أيام المحامي سمير صبري دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة لإلزام مجلس النواب بإصدار قانون لحظر ارتداء النقاب نهائياً.

وفيما تكررت حوادث جنائية وإرهابية مستغلة ارتداء النقاب في الأماكن العامة، فإن الفترة الماضية شهدت إطلاق حملات شعبية تطالب بمنعه.

مؤيدون للقرار اعتبروا النقاب ليس فرضًا إسلاميًا، وأنه يهدد أمن المجتمع، بينما رأى معارضون له أنه مسألة شرعية ترجع لأهل الشرع، وأن الدعوى غير دستورية رافضين تدخل القضاء في عمل البرلمان احتراماً للمبدأ الدستوري الذي يقضي بـ“الفصل بين السلطات“.

شريعة اليهود

النائب اّمنة نصير أستاذ العقيدة والعميد السابق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، رحّبت بمناقشة القانون في البرلمان، معتبرة أن ”القانون ينبه على خطورة النقاب وتهديده لأمن المجتمع“.

وقالت لـ ”إرم نيوز“: ”لا أدري لماذا يتشبث به البعض ويدافعون عنه دفاعًا مستميتًا فهو ليس فريضة إسلامية، ولم يكن من موروثات الدين الإسلامي، وليس فضيلة ولا يهدف لبناء الأخلاق، فلماذا الإصرار من بعض الفصائل على خوض معارك تتعلق بفرضيته؟“، على حد قولها.

وأكّدت نصير أن المدافعين عن النقاب يغضبون عندما يتحدث أحد عن عدم فرضيته أو يقم أدلة علمية على ذلك، مضيفة أن مظهر النقاب به ريبة وهي محرمة في الإسلام.

وعن مناقشة القانون بالبرلمان، أشارت إلى أنها ستدعم ذلك وستقدم الأدلة العلمية والحقائق التي تؤكد عدم فرضيته، للحفاظ على أمن مصر كما أنه ضد أمان الإنسان، لافتة إلى أن الإسلام لم يأمر بارتداء النقاب لكنه من الشريعة اليهودية فالإسلام أمر بغض البصر فقط.

لا يستلزم تشريعًا

النائب عمرو حمروش، أمين اللجنة الدينية بالبرلمان،  قال لـ ”إرم نيوز“ إن النقاب ليس فرضاً إسلامياً والأصل في الإسلام هو الحجاب، لافتًا إلى أن الأمر لا يستلزم تشريعًا لكن سلوكيات الناس هي التي ستلفظ السلوكيات غير المقبولة من بعض مرتدي النقاب وتحسم النزاع في هذه المسألة.

أما النائب شكري الجندي عضو اللجنة الدينية بالبرلمان، قال لـ ”إرم نيوز“ إن الفيصل في مسألة حظر ارتداء النقاب هو رأي أهل الشرع والفقه وليس لهوى مجلس النواب أو رأي أي شخص آخر.

وأضاف أن مجلس النواب يجب أن يهتم بالأمور والقضايا التي تدخل في دائرة اختصاصه وليست قضايا خلافية يجب أن يحسمها أهل التخصص.

مخالفة دستورية

الخبير الدستوري صلاح فوزي، قال لـ ”إرم نيوز“ إن الدعوى المقدمة من المحامي سمير صبري ستواجه بعدم الاختصاص، لأن أعمال البرلمان ليست من اختصاصات القضاء.

وأضاف أن تلك الدعوى جماهيرية واستهلاكية للوقت أكثر منها مصيرية، معتبرًا أن القضية محاطة بلبس شديد كونها مسألة فقهية وليست من اختصاص البرلمان، كما أن مطالبة القضاء بإلزام البرلمان أمرٌ مخالف تمامًا للدستور.

وكان مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية قد أكّد  على لسان رئيسه الدكتور أحمد مهران، أن الدعوى، سالفة الذكر، مخالفة للقانون وغير دستورية وهي تُمثل اعتداء على أعمال واختصاصات السلطة التشريعية لأن القضاء يجب ألا يتدخل في عمل البرلمان وفق مبدأ ”الفصل بين السلطات“ الذي أكده الدستور المصري.

وسبق أن أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عام 2009 قرارًا بحظر ارتداء النقاب داخل قاعات الدراسة في جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية خلال الاختبارات، لكن القرار لم يعد مفعلاً الآن.

وتنص المادة 64 من الدستور المصري على أن ”حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com