في جولة أفريقية.. السيسي يُجابه إسرائيل واتفاقية “عنتيبي” ويبحث عن حلم مصري غائب‎

في جولة أفريقية.. السيسي يُجابه إسرائيل واتفاقية “عنتيبي” ويبحث عن حلم مصري غائب‎

يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإثنين، جولة أفريقية تستغرق أربعة أيام، يزور خلالها تنزانيا ورواندا والجابون وتشاد، بحسب الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف.

وبحسب السفير يوسف، فإن جولة الرئيس تأتي في إطار انفتاح مصر على القارة الأفريقية، وحرصها على مواصلة تعزيز علاقاتها بدول القارة، وتكثيف التواصل والتنسيق مع أشقائها الأفارقة.

كما تأتي زيارة السيسي في سياق تدعيم التعاون مع هذه الدول على كافة الأصعدة، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، وذلك في ضوء الأولوية المتقدمة التي تحظى بها القضايا الأفريقية في السياسة الخارجية المصرية.

ووفقًا للسفير يوسف، فإنه من المنتظر أن يعقد الرئيس خلال الجولة جلسات مباحثات ثنائية مع زعماء ومسؤولي تلك الدول، بهدف بحث سبل تعزيز أوجه التعاون الثنائي، وكيفية التصدي للتحديات المشتركة التي تواجه القارة الأفريقية، فضلًا عن مناقشة مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وسيكون أحد العناوين الرئيسة لهذه الزيارة “مكافحة الإرهاب“، على أن تكون بين السطور عناوين فرعية كثيرة، تغذيها مخاوف من تأثير سد النهضة على حصة مصر في مياه نهر النيل، ورفض تفعيل اتفاقية “عنتيبي”.

تحركات إسرائيلية

ويقول محللون مصريون، إن أكثر ما يقلق مصر وما يستوجب تحركات أكثر من القيادة السياسية، هو الأيادي الإسرائيلية العابثة بالقارة الأفريقية، فلم تغب عن الأذهان زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقارة منتصف العام الماضي، فضلا عن حفاوة استقباله بدءا من أوغندا إلى كينيا ورواندا ثم أثيوبيا، والتقائه بقادة دول جنوب السودان وتنزانيا وزامبيا.

ولم يختف بعد ذلك نتنياهو عن المشهد الأفريقي، فبعد عام زار ليبيريا غرب أفريقيا للمشاركة في قمة البنك الأفريقي للتطوير الاقتصادي.

وتعليقا على تحركات الرئيس السيسي، رأى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن “الجولة الأفريقية للرئيس بالغة الأهمية كون دولتا روندا وتنزانيا من دول حوض النيل ومنطقة استراتيجية لمصر، إذ تضم البحيرات العظمى التي تصب 16% من مياه النيل”.

وشدد حسن في حديث لـ”إرم نيوز”، على “ضرورة التنسيق بين مصر وهذه الدول في مجال مكافحة الإرهاب، والتنسيق في مشروع مبادرة مياه النيل”.

وبحسب قناعته، فإن “مصر تتحرك لمواجهة محاولات وجولات إسرائيل في القارة الأفريقية، التي تسعى من ورائها للحصول على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن، رغم أنها أكثر دولة تتحدى قرارات المجلس ولا تعتد به”.

ومن وجهة نظر حسن، فإن “صعوبة التعاون الأفريقي يتمثل في مجال التمويل التجاري للمشروعات، الذي يحتاج إلى اتفاقيات تقوم على وحدة معيارية تقيم بها السلع والمنتجات خاصة”.

ومن جانبه أكد رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، على أهمية زيارة الرئيس لأفريقيا، منوهًا إلى أن كلمة السر في هذه الجولة هي “سد النهضة”، الذي يعتبر مسألة أمن قومي لمصر في ظل التغلغل الإسرائيلي المزعج في هذا الملف.

فشل الجولة

وحذر غباشي في تصريحات لـ”إرم نيوز”، من فشل الجولة الرئاسية خاصة من بعض الأطراف الإقليمية والدولية التي قد تلعب دورًا في تعطيلها وإفشالها.

وفي هذا الشأن، استذكر ما حدث سابقًا في عهد حسني مبارك، حين ترشحت مصر لرئاسة “اليونسكو”، وخسرت أصوات تنزانيا ورواندا، كذلك لم تتمكن من إصدار قرار أممي في صالح القضية الفلسطينية بسبب صوت نيجيريا.

وإزاء ذلك، تساءل هل ستنجح مصر من خلال هذه الجولة في ضمان أصوات هذه الدول أمام محاولة إثيوبيا تفعيل اتفاقية عنتيبي؟ وهل ستضمن دعمها عند وجود أي خلافات مع إثيوبيا فيما يتعلق بآليات ملء الخزان وسد النهضة؟”.

وحذر غباشي، من أن “هناك أطرافًا دولية لاعبة وبشكل كبير في القارة الأفريقية، على رأسها إسرائيل والهند وإيران والصين المتواجدة بـ 250 شركة، تعمل في المنطقة الأفريقية ذات الاستثمارات الضخمة، قد تعطل التحرك المصري هناك، لذلك على مصر أن تنجح في تحييد هذه الأطراف الدولية والتأثير على دول هذه المنطقة المهمة”.

أما الباحث في العلاقات الدولية محمد حامد، فقد اعتبر أن جولة السيسي تأتي في سياق خطة وضعتها مصر لاحتواء القارة الأفريقية من جديد، وبدأتها بوضع رؤية 2063 ، حيث استضافت مجموعة “الكوميسا” الاقتصادية، كما استضافت قمة الساحل والصحراء في شرم الشيخ العام 2016 ، بجانب تمثيلها القارة الأفريقية في قمة المناخ.

وأكد حامد، على أن “مصر عازمة على استعادة دورها في أفريقيا، من خلال ضخ استثمارات كبيرة وواعدة في القارة”.