”العقار المائل“ يثير غضبًا في البرلمان المصري ضد فساد البناء – إرم نيوز‬‎

”العقار المائل“ يثير غضبًا في البرلمان المصري ضد فساد البناء

”العقار المائل“ يثير غضبًا في البرلمان المصري ضد فساد البناء

المصدر: دعاء مهران– إرم نيوز

استيقظ المصريون، اليوم الجمعة، على كارثة جديدة عندما انهار عقار بمدينة طنطا، بعد 24 ساعة على حادثة سقوط عقار سكني من 12 طابقًا أمس بمدينة الإسكندرية شمالي مصر.

وأثارت هذه الحادثة جدلاً وغضبًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما وصفت بـ“عقار الأزاريطة“ المائل، خاصة بعد أن تبين أن العقار المنهار صدر قرار بإزالته ولكن لم يتم تنفيذه.

وفتحت الحادثتان، ملف المخالفات والإهمال وفجّرتا ”ثورة غضب“ داخل أورقة البرلمان، بعدما لاقى حادث الإسكندرية تفاعلاً كبيرًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مناشدة للمسؤولين لإنقاذ سكان العقارات المجاورة وتعليقات أخرى ساخرة من شكل العقار والمسؤولين عن بنائه.

وأعلنت قوات الأمن والأجهزة المعنية بمحافظة الإسكندرية، حالة الطوارئ إثر ميل العقار المكون من اثني عشر طابقًا، لتفادي الخسائر البشرية في عملية هدمه، حيث قامت بإخلاء العقارات المجاورة، وفصل الكهرباء والغاز عن المنطقة بالكامل.

تعطيل القانون

وقال المهندس علاء والي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن هناك عددًا من المباني المخالفة والتي يقدر عددها بالملايين، من بينها ما هو خاص بقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، ومنها ما هو تعديات على الأراضي الزراعية والتي تقدر قيمة تكلفتها بمليارات الجنيهات.

وأضاف رئيس لجنة الإسكان لـ“إرم نيوز“، أن سبب هذه المخالفات يرجع“ لفساد المحليات وعدم تنفيذها للقانون“، مؤكدًا أن بلاده تمتلك قوانين كافية لردع المخالفين ولكن المشكلة تكمن في عدم تنفيذها، لافتًا إلى أن المجالس المحلية أساءت الإدارة بالإضافة إلى عدم امتلاكها رؤية واضحة أو استراتيجية أو حلا تجاه ملف البناء والعشوائيات.

وأكد والي، أن اللجنة ستعقد اجتماعًا طارئا خلال ساعات لمناقشة كوارث انهيار العقارات بحضور الوزراء المعنيين بهذا الأمر، مؤكدًا أنه سيتم تشكيل لجنة فنية وهندسية متخصصة لمراجعة تراخيص المباني حفاظاً على أرواح المواطنين.

وقال إن قانون التصالح في مخالفات البناء الذي تتم دراسته في البرلمان حاليًـا لا يعني التصالح مع من أقام مباني مخالفة تهدد أرواح المواطنين، مرجعًا سبب كثرة المخالفات إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 886 لسنة 2006 بشأن توصيل المرافق ”الكهرباء والمياه“ للمباني المخالفة بهدف منع سرقة الكهرباء والمياه.

وقال النائب عمرو وطني، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان المصري، إن اللجنة ستقوم بدراسة حالات جميع المباني المخالفة، لاتخاذ القرارات المناسبة مع كل عقار، مشيراً إلى أنه سيتم عقد جلسة مباحثات مع لجنة الإدارة المحلية، الأحد المقبل للوقوف على المستجدات في ملف المباني المخالفة.

وأكد عضو لجنة الإسكان لـ“إرم نيوز“، أن اللجنة تعمل على تعديل قانون البناء الموحد الذي يتضمن حصول المواطن على التراخيص التي تسمح له ببناء العقار، وفقًا لمجموعة من الضوابط الهندسية التي تضمن سلامة الإنشاء.

وأشار، إلى أن فساد المحليات أحد العوامل التي تنتج مثل هذه العقارات المخالفة، مشددًا على أن مالك العقار والمهندس المسؤول عن التراخيص بالمحليات، هو أول من يتحمل المسؤولية المباشرة عن تلك المخالفات والكوارث التي تنتج عنها.

تجاوزات بالجملة

وطالب الدكتور حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية بتعديل قانون البناء الموحد لأنه ملئ بالثغرات، بالإضافة إلى ضرورة وجود تشريع جديد يعاقب كل من المقاول أو المهندس الذي ينفذ أي إنشاءات مخالفة، مطالبًا الحكومة بإصدار تعليمات لجميع المحافظين بحصر تام لأعداد المباني المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين.

وأكد عرفة في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن مصر تخسر قرابة 118 مليار جنيه سنوياً نتيجة انهيار العقارات المخالفة، علاوة على 3 تريليونات و500 مليار جنيه سنوياً نتيجة التهرب من رسوم التراخيص ودفع تكاليف التأمين.

وتكررت مؤخرًا انتقادات للمجالس المحلية التي لم تشهد انتخابات منذ 9 سنوات، حيث أجريت آخر انتخابات العام 2008، وهيمن عليها أعضاء الحزب الوطني المنحل، وقضت محكمة القضاء الإداري يونيو 2011 بحل جميع المجالس المحلية، ومنذ ذلك التاريخ لم تجر انتخابات للمجالس المحلية التي تراقب أداء المحافظين وتقديم الخدمات للمواطنين، وتواصل عملها عبر موظفين مختارين من قبل المسؤولين المحليين.

ويبلغ عدد العقارات المخالفة الصادرة بحقها قرارات إزالة في محافظة الإسكندرية وحدها 57 ألف عقار، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير مع غياب الأمن وفساد موظفي الأحياء.

وشهدت مصر انهيارات متكررة لعقارات نتيجة البناء العشوائي وعدم الالتزام بقوانين البناء أو تعلية المباني بلا تراخيص قانونية، حيث سجل خلال السنوات الأخيرة بناء كثير من الطوابق بشكل غير قانوني في مختلف مدن البلاد، خلال فترة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com