كيف ستتعامل الطبقة المتوسطة مع زيادة سعر الفائدة في مصر؟ – إرم نيوز‬‎

كيف ستتعامل الطبقة المتوسطة مع زيادة سعر الفائدة في مصر؟

كيف ستتعامل الطبقة المتوسطة مع زيادة سعر الفائدة في مصر؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

لم يكن هناك مسؤول أو اقتصادي واحد في مصر، راضيًا عن قرار محافظ البنك المركزي طارق عامر، برفع سعر الفائدة في البنوك مجددًا 2%، فالمؤيدون لسياسات الإصلاح الاقتصادي وخطط ”عامر“ قبل المعارضين، أكدوا أن هذا القرار سيؤدي إلى كارثة محققة، فالذين أيدوا ”عامر“ منذ أشهر في قرار تحرير سعر الصرف، هم أكثر المعترضين على هذا القرار، الذي يتوقعون بصدده الوصول إلى كارثة اقتصادية كبرى.

وعلى الرغم من أن متخذي هذا القرار من داخل الجهاز المصرفي، يؤكدون أن هذا القرار سيخدم الطبقة المتوسطة؛ كي تعود بقوتها مرة أخرى، إلا أن هناك أصواتًا تؤكد أن هذا القرار سيكون كلمة النهاية لمن تبقى من هذه الطبقة، نظرًا لاتخاذ القرار في توقيت خاطئ، يتعلق بالمرور بمعدل تضخم أعلى بشكل مضاعف عن أسعار الفائدة، مؤكدين أن صندوق النقد الدولي ورّط ”المركزي“ في هذا القرار، ولكنه سيزيد البطالة، ويقلّل من قدرة المستثمرين على ضخ الأموال.

عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، والخبيرة المصرفية، د. بسنت فهمي، التي أيدت ”عامر“ بقوة في قرارات الإصلاح الاقتصادي وعملية ”التعويم”، قالت إنها ضد ذلك القرار في هذا التوقيت، والذي لن يكون له أي تأثير إيجابي على التضخم، بل بالعكس سيزيد من تكلفة الاقتراض وسيرهق الصناع والمستثمرين، ويضرب البطالة في مقتل.

وأوضحت ”فهمي“ في تصريحات لـ“إرم نيوز“، بأن الأزمة الأكبر في هذا القرار، أن نسبة كبيرة من حجم الاقتراض بالجنيه المصري، لافتة إلى أن هناك أساليب وطرقًا أخرى للتعامل مع التضخم، مشيرة إلى أن مواجهته ليست مسؤولية البنك المركزي فقط، ولكن الحكومة لها دور أكبر من خلال المشروعات والإجراءات المطلوبة منها.

ورفضت ”بسنت“ دعاوى إنقاذ الطبقة المتوسطة، بهذا القرار في ظل الترويج له، على أنه سيدفع أبناء هذه الطبقة إلى زيادة الادخار للحصول على مكاسب مالية، موضحة أن الطبقة المتوسطة الأكثر معاناة في ظل وضع اقتصادي حرج، وفي جميع الأحوال، فإنها طبقة تتمتع في الأساس بثقافة الإيداع في البنوك.

أما خبيرة أسواق المال والبورصة، حنان رمسيس، فقالت إنه من الناحية الاقتصادية فإنها عملية شائكة، موضحة أن امتصاص السيولة يقلل التضخم، ولكن لا توجد دولة في العالم ترفع الفائدة 2% في تحرك واحد.

ولفتت إلى أن الطبقة المتوسطة تنهار بشكل واضح بعد التعويم وقدرتهم على الادخار أصبحت أقل، في ظل ارتفاع أسعار الخدمات وتقليص الكثير من الأنشطة، وزيادة نسبة البطالة بشكل واضح.

وأوضحت ”رمسيس“، أن المواطنين ليس لديهم سيولة حتى يقوموا بإجراء تنوع في الادخار، لا سيما أن الأزمة تتلخص في وجود نوع من الكساد، في ظل ارتفاع الأسعار، وذلك بسبب ”التعويم“، وهذا الأمر يجعل الغني يزداد ثراءً والفقير يزداد فقرًا.

وأشارت إلى أن كارثية القرار تتلخص في أننا على موعد جديد مع موجة ارتفاع في أسعار البنزين والكهرباء والغاز بعد شهر، فعلى أي أساس يحدث هذا التصرف، هذا ليس وقت تجارب اقتصادية.

وفي هذه الأثناء، تقدم نواب بالبرلمان، بطلبات لاستدعاء محافظ البنك المركزي لمجلس النواب، وقالت النائبة هالة أبو السعد، إن محافظ البنك المركزي قد أصدر قرارًا غير مدروس بشأن رفع سعر الفائدة، بمقدار 200 نقطة أساس، للوصول بمعدل التضخم السنوي إلى 13% بنهاية 2018، في خطوة جاءت مخالفة لتوقعات كل الاقتصاديين، حيث قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، رفع أسعار الفائدة بمقدار، 200 نقطة أساس، لترتفع بذلك أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 16.75% و17.75% على التوالي، وكذلك سعر الائتمان الخصم إلى 17.25%.

ولفتت ”أبوالسعد“ إلى أن مثل ذلك القرار ستكون له نتائج عكسية، لأن الارتفاع الأخير الملحوظ في أسعار السلع والخدمات، لم يكن مدفوعًا بزيادة الطلب، ويمكن القول أيضًا إن أسعار الفائدة ليس لها تأثير كبير في استهداف معدلات التضخم بمجتمع لا يمتلك قطاع كبير منه حسابات بنكية، إذ يمتلك واحد فقط حسابًا بنكيًا من بين كل خمسة أشخاص تقريبًا.

وأكدت ”أبوالسعد“ في طلب استدعاء ”عامر“، أن هذا القرار سيضيف أعباءً جديدةً تحدّ من قدرة الصناعة على التوسع الأفقي، أو الرأسي، والقدرة على التطوير، وكذلك من إمكانية جذب استثمارات جديدة، كما سيؤثر سلبًا على المنافسة التصديرية وفي القدرة على مواجهة السلع المستوردة، سواء كان ذلك في الأسواق المحلية أو في الأسواق الخارجية.

وأوضحت أن اتخاذ مثل هذا القرار منفرد من محافظ البنك المركزي، يدل على أن كل وزارة أو صانع قرار يعمل في جزيرة منعزلة، ولا يوجد أي تنسيق بين الوزارات وأجهزة الدولة، وإنما حالة من التخبط والتشتيت تصيب الاقتصاد المصري في مقتل، وتهدد قانون الاستثمار الجديد، ويجهد أي محاولة لجذب أي استثمار لمصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com