عقبات تشريعية أمام تطبيق حالة الطوارئ بمصر

عقبات تشريعية أمام تطبيق حالة الطوارئ بمصر

المصدر: سمر جابر – إرم نيوز

قال قانونيون وخبراء مصريون إن القوانين الحالية ستشكل عائقَا أمام تطبيق قانون الطوارئ في البلاد، معتبرين أن ثمة حاجة ملحة لتعديلات تشريعية جديدة بجانب الطوارئ لمواجهة ”الإرهاب“.

وانطلق الفقهاء القانونيون من مواد دستورية تضع إطاراً لحالة الطوارئ ربما يتعارض مع الحالة المصرية الحالية، التي يمكن أن تبطل العمل بالطوارئ بنصوص الدستور، إذ إن صحة إعلان حالة الطوارئ في البلاد تستوجب وجود خطر يهدد كيان الدولة ومؤسساتها وهي تقديرات تتغير بتغير الظروف فضلاً عن أن ثمة مواد أخرى بالدستور ستتعارض مع الإجراءات التنفيذية لقانون الطوارئ، إذ ستبقى الدولة تحت اختبار التوزان بين حماية أمنها القومي وحماية حقوق الإنسان.

طوارئ مشروطة

وقال الدكتور محمد أبوشقة أستاذ القانون إن قرار إعلان الطوارئ يرجع للمادة 154 من الدستور التي تنظم مسألة إعلان حالة الطوارئ، وتنص على أنه: ”يعلن رئيس الجمهورية الطوارئ، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجبت دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه، وفي جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمدد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس“.

وأضاف أبو شقة لـ“إرم نيوز“ أن قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 وهو قانون مؤقت، إذا انتهت الإجراءات الدستورية وأعلنت الطوارئ التي تمنح الدولة حق تقييد حرية التنقل في أماكن معينة وضبطها مع حظر التنقل في مواقيت معينة ومراقبة الرسائل والبرقيات، مع جعل محكمة أمن دولة طوارئ هي المختصة بالجرائم الخاصة بالأسلحة والذخيرة وغيرها من جرائم  الإرهاب.

تشريعات معرقلة

غير أن الفقيه القانوني لفت إلى نقطة أخرى تتعلق بمواد لم تلغها الطوارئ تتمثل في الحفاظ على حقوق الإنسان، وتشريعات أخرى لابد من تغييرها لاختراق هذه الملفات الشائكة لأن نصوص القانون الحالية عاجزة بجانب تشديد الناحية الأمنية.

فيما قال أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية إن صحة إعلان حالة الطوارئ في البلاد يشترط تطبيقها حال وجود خطر يهدد كيان الدولة ومؤسساتها، وأن تكون الإجراءات القانونية والدستورية واجبة التطبيق غير مجدية في دفع الخطر، وتكون الإجراءات التنفيذية للدولة والقوانين والتشريعات العادية غير قادرة على دفع الضرر.

وأضاف مهران لـ“إرم نيوز“ أن إشكالية إعلان حالة الطوارئ لمواجهة الخطر تكمن في أحد أمرين، الأول هو مدى قدرة الحكومة أثناء تطبيق حالة الطوارئ على تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي من جهة وحماية حقوق الإنسان من جهة أخرى.

وأشار إلى أن الأمر الثاني يتمثل في جعل حالة الطوارئ مؤقتة ومحددة بحيث يتم تعطيلها بمجرد انتهاء الخطر دون أن تستمر الحكومة في تطبيقها بالمخالفة للقانون والدستور، وهو ما يجعل الأمر ملتبسا حول تقدير الخطر ومن يحق له هذا التقدير، هل القيادة السياسية والأمنية أم القضائية؟ وهو ما يجعل الأمور أكثر تشابكًا.

قلق سياسي مشروع

ويرى حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن قانون الطوارئ في الوقت الحالي ضرورة أمنية، لكنّ التخوفات المشروعة بشأن إمكانية استخدامها سياسيًا، وعدم التفرقة بين المخاطر الأمنية والحراك السياسي ربما يجعل القانون أمام تحديات دستورية وقانونية.

وأشار أبو سعدة لـ“إرم نيوز“ إلى أن القيادة السياسية لم تفرض القانون خلال الفترات السابقة رغم وجود تهديدات أمنية وتفاعلات سياسية وهو ما يضعف إمكانية استغلال الدولة للقانون سياسيًا، رغم التخوفات المشروعة للسياسيين.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعلن حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، في أعقاب هجمات استهدفت كنيستي طنطا والإسكندرية، وراح ضحيتهما عشرات القلتى والجرحى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com