هل يتولى الإعلام المصري تجديد الخطاب الديني بدلًا من الأزهر؟

هل يتولى الإعلام المصري تجديد الخطاب الديني بدلًا من الأزهر؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

يبدو أن ”الإعلام“ بعد تكوين الهيئة الوطنية الخاصة به في مصر، سيشكل أداة جديدة لتجديد الخطاب الديني بحسب مراقبين، وذلك تزامنا مع المطالب المتصاعدة بتجديد الخطاب الديني وخاصة في مؤسسة الأزهر.

فبعد حوادث تفجيرات كنيستي ”طنطا“ و“الإسكندرية“ في بداية الأسبوع، خرجت أصوات سياسية وبرلمانية تطالب بقيام ”الإعلام“ بدوره في تجديد خطابه، وأن تكون له مسؤولية مباشرة في تجديد الخطاب الديني خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل الحداد المعلن في مصر، كان القرار الذي استغربه الكثيرون من انشغال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بإصدار قرار بتشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، ليتضح الأمر في مجلس النواب مع قيام أعضاء الهيئة بأداء اليمين الدستورية، عندما تحدث نواب بالبرلمان عن الدور المنوط بالهيئة، وهو العمل على تجديد الخطاب الديني لكن بطريقة غير مباشرة.

وقال النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي، الذي تقدم بمشروع القانون المتعلق بشؤون الأزهر والخاص بإعادة هيكلته إداريًا، إن تجديد الخطاب الديني، أصبح عبئًا كبيرًا في ظل عدم تحرك مؤسسة ”الأزهر“ في الإعلان عن خطة لهذا التجديد، الذي تمت المطالبة به، في ظل مناهج تدعو للكراهية، والكثير من الشيوخ الذين يحرضون على تكفير من ليسوا على ملتهم.

ولفت إلى أنه مادام تجديد الخطاب أصبح مستحيلاً في الوضع الحالي الذي عليه الأزهر، فعلى ”الإعلام“ أن يبدأ مرحلة بتجديد وتحديث خطابه الموجه إلى المجتمع، بدلا من أن يظل منبرا لأصوات وأفكار رموز أزهرية كان لها دور في إخراج أجيال تكفّر الآخر، وتمتلئ عقولها بالتشدد.

وأوضح ”أبو حامد“ لـ“إرم نيوز“، أن الهيئة الجديدة التي يترأسها ”مكرم محمد أحمد“، تسعى لتنظيم شؤون الإعلام، في ظل قنوات دينية تبث الكراهية باسم الدين، وتنشر الأفكار الداعشية، معتبرا أن تلك القنوات كان لها دور كبير خلال العقدين الماضيين، ودخلت البيوت وأثرت على الأجيال الشابة، فإذا نظرنا إلى المتورطين في ارتكاب العمليات الإرهابية الأخيرة سنجدهم من مواليد الثمانينيات والتسعينيات، ممن تأثروا من شيوخ الفتنة عبر هذه القنوات.

وتابع: ”عند تنظيم منظومة الإعلام، سيكون لهذه الهيئة دور مهم في وضع أسلوب وإستراتيجية للمادة الإعلامية التي تنقل الدين الذي يشجع على قبول الآخر، ويظهر الدين الإسلامي الوسطي، ويمنع الأفكار المتشددة المستوردة من الخارج، وأن ينزل من المنابر الإعلامية من هم ينقلون هذه الأفكار من شيوخ، ومن يطلقون على أنفسهم علماء دين، ويقدم الدين الوسطي من خلال القنوات الفضائية عبر علماء معتدلين وسطيين لا ينشرون أفكار الجماعات المتشددة“.

أما الإعلامي والكاتب الصحفي عبد الله السناوي، فرأى أن الإعلام كان وسيلة لخطاب وأفكار دينية متشددة، وهذه الأفكار انتشرت كثيرًا عبر القنوات الفضائية التي تركتها الدولة، وأصدرت لها تراخيص لتعبث في المجتمع بأفكار مستوردة من الخارج ليست من داخل المجتمع المصري.

وأشار في حديث لـ“إرم نيوز“، إلى أن الدولة هي التي فتحت الباب لهذا الخطاب لمواجهة التيارات السياسية اليسارية والناصرية في السبعينيات، بعد أن كانت مصر ملتقى للتنوع الفكري.

وأوضح ”السناوي“ أن الإعلام بالإمكان أن يكون له دور في مواجهة الخطاب الديني المتشدد، من خلال الهيئة الوطنية لتنظيم الإعلام، لكن من المهم أن تقوم بدورها، وألا تكون ذراعًا للحكومة في الوقوف أمام الحريات وتكميم الأفواه، وتقديم محتوى إعلامي قد لا يناسب المجتمع، ولا يتحدث باسم مشاكل ومتاعب المواطنين.

فيما أكدت أستاذة الفلسفة والعقيدة، وعضو مجلس النواب، د.آمنة نصير، أن الإعلام يجب أن يكون له دور مهم في مواجهة الأفكار المتطرفة التي تبث على القنوات الفضائية باسم الدين، مشيرة إلى أن هناك قنوات يشاهدها الملايين ولا يُعرف عنها شيء، تروج للخطاب الديني المتشدد والمتطرف.

وأوضحت أنها تقدمت بمشروع قانون يجرم من يتحدثون في الدين عبر الإعلام، وينتحلون وظيفة رجال الدين أو أساتذة بالأزهر، وهم لم يحصلوا حتى على مؤهل متوسط.

وبيّنت ”نصير“ لـ“إرم نيوز“، أن الهيئة يجب أن تضع ضمن صميم عملها تنظيم المنابر الإعلامية في تقديم الرسالة الدينية المعتدلة، وأن تنظم رجال الدين الذين يظهرون على الفضائيات، ونوعية البرامج والموضوعات الدينية التي تطرح فيها، وأن تقدم خطة تنويرية لخطاب ديني يمنع التكفير والكراهية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com