الاقتصاد المصري يتعافى حكوميًا ويتجمد واقعيًا

الاقتصاد المصري يتعافى حكوميًا ويتجمد واقعيًا
An employee counts money at a bank in Cairo September 4, 2014. REUTERS/Asmaa Waguih

المصدر: دعاء مهران - إرم نيوز

أظهرت مؤشرات رسمية تباينًا بين تصريحات الحكومة المصرية عن الاقتصاد وواقع القطاع الذي بات أمام تحديات جمّة تعرقل مسيرته في الطريق الصحيح.

واعتاد المصريون على قراءة جملة ”الاقتصاد يسير في الطريق الصحيح وإنجازات على طريق التنمية“ في عناوين الصحف وفق تصريحات المسؤولين، لكن هذه التصريحات تواجهها مؤشرات سلبية على أرض الواقع من ارتفاع الأسعار ونقص السلع والخدمات.

وتقمص رئيس الحكومة شريف إسماعيل ومحافظ البنك المركزي الدور الأبرز في التصريحات التي لم تقنع الواقع بالتغيير ومن أهمها وصول سعر الدولار إلى أربعة جنيهات عندما قال إن قراره بتعويم الجنيه كان ضروريًا ومفيدًا للحالة الاقتصادية فيما طالع الواقع المصريين بارتفاع جنوني في الأسعار بعدما انتقل سعر العملة الأمركية من 8 جنيهات إلى 18 جنيهًا ولم يستطع البنك المركزي السيطرة على السوق السوداء حتى الآن بعدما كان متوقعًا انهيارها.

وبعدما قال إن معدلات الاقتصاد شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال الفترة الماضية أشار محمد سعفان وزير القوى العاملة إلى أن معدلات البطالة هذا العام مخيفة حيث وصلت 12.6%، متعهدًا بتقليل المعدل السابق دون أن يقدم رؤية لذلك.

وفي تقرير عرضه عمرو الجارحي وزير المالية على الرئيس عبدالفتاح السيسي حول تطورات الوضع الاقتصادي وإصلاحات السياسات المالية التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية تحدث عن الآثار الإيجابية بشأن الاقتصاد المحلي والتقييم الدولي للاقتصاد المصري والذي شهد تحسنًا ملحوظًا.

وتشير إحصاءات البنك المركري إلى بلوغ إجمالي الدين العام المحلي 2.758 تريليون جنيه بما يعادل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري 2016/2017 مقابل 2.259 تريليون جنيه بما يعادل 83.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نفس الفترة من العام المالي السابق 2015/2016.

وبلغ الدين الخارجي 60 مليار دولار، مقابل 46 مليار دولار في نهاية نفس الفترة المقابلة من العام المالي 2015/2016.

وتعليقًا على ما سبق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رضا عيسى، في تصريحات ل، ”إرم نيوز“، إن الرؤية الحكومية والخطاب الرسمي للاقتصادي يُغاير الواقع ما خلق فجوة وفقدان الثقة بين المواطنين والمسؤولين.

واعتبر عيسى أن الاختلاف بين الواقع والتصريحات ضار بالحكومة، مشيراً إلى أن الواقع الحالي الذي تواجهه مصر يعطي مبررات للتعثر الاقتصادي ما يخفف من الاحتقان الجماهيري في حال صارح المسؤولون الشعب بحقيقة الواقع.

من جهته، أكد الدكتور صلاح الدين فهمي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن الاقتصاد المصري في بداية مرحلة البناء في أعقاب تعثرات سياسية وتحديات أمنية تجعل الواقع الحالي طبيعيًا غير أنه عاد لينتقد التباين بين التصريحات الحكومية والمؤشرات الرسمية التي تظهر فجوة في بعض الأحيان.

وطالب فهمي بتبني الحكومة ثقافة المصارحة مع الشعب بالإضافة إلى سياسة الإنتاج لكونه المخرج الوحيد للحالة التي تواجها البلد من أجل توفير العملة الأجنبية.

وفي سياق متصل، تقدمت النائبة إيناس عبدالحليم بطلب إحاطة للدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان المصري قالت فيه إن تصريحات محافظ البنك المركزي أشعلت سعر الدولار بالسوق السوداء بعد أن أطلق نكتة وصفتها بالبايخة التي كان لها تأثير عكسي.

وذكرت عبدالحليم أن التصريحات التي أدلى بها محافظ البنك المركزي نتج عنها آثار عكسية ذهبت بسعر صرف الدولار إلى ارتفاع مجهول بحسب طلب الإحاطة خاصة بعد اعترافه أن تصريحاته السابقة عن انخفاض سعر الدولار بشكل كبير ووصوله إلى 4 جنيهات مجرد دعابة ونكتة صدقها المصريون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com