“برقاش”.. أقدم أسواق الجـِمال في المنطقة العربية (صور)

“برقاش”.. أقدم أسواق الجـِمال في المنطقة العربية (صور)

“سوق برقاش للجِمال”، يأتي إليه الزوار من كل فجٍ عميق، حيث يقع في أقصى مدينة إمبابة، أحد مراكز محافظة الجيزة في مصر، وتتوالى عليه وفود التجار من مختلف الجنسيات؛ المصرية، السورية، السودانية، الصومالية.. وغيرها.

مركز السوق يوجد بأعلى صخرة في المدينة، موعده يوم الجمعة من كل أسبوع، ويعد الأقدم علي الإطلاق في المنطقة العربية، يقام على مساحة 25 فدانًا وعمر التجارة فيه أكثر من قرن من الزمان، وتجاره أجيال متعاقبة تتوارث المهنة جيلًا بعد جيل.

القادمون إلى السوق، يروون تفاصيل رحلته التي يعشقونها، فهو ينتعش يومًا واحدًا في الأسبوع، والتجار يظهرون بضائعهم في أفضل ظهور، للعرض والمنافسة في مزاد علني.

الملامح الأولى للسوق، تبدأ ببوابة حديدية ضخمة وأسوار مرتفعة، تفتح الأبواب أمام جميع الزوار بعد صلاة فجر الجمعة، ويحمل الاستقبال حفاوة كبيرة من أصحاب السوق، وتدق الأجراس “ألا أونا.. ألا دوي ..ألا تيري المزاد بدأ”.

من جانبه، يقول الحاج حمادة الناجي، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”: “عائلتي من كبار تجار الجمال على جبل برقاش، منذ أكثر من 50 عامًا، ونتاجر كل جمعة  ببيع 100 جمل، والتجار اختاروا الجبل ليكون منبع تجارتهم التي تبدأ حكايتها من السودان إلى مصر، لأنها منطقة صحراوية جيدة تناسب الطبيعة التي تصلح بيئة للجمال، ويضم السوق ما يقرب من 800 تاجر من جنسيات متنوعة”.

وأشار الناجي، إلى أنّ الجمال الموجودة في السوق أنواع، ما بين البلدي والصومالي والسوداني، ويعد الأول الأعلى سعرًا، ويبدأ من 25 إلى 35 ألف جنيه مصري، وشهرة الجمل معروفة في جميع الدول العربية بين البدو، لأن حياتهم العملية تتلخص في تربية الجمال، والسوق يسيطر عليه الرجال فقط، ووجود الأطفال مهم ليتشبعوا بأصول المهنة ويتوارثوها أجيالًا.

وأضاف شعبان بلبو، أحد تجار السوق: “أصولي سودانية إلا أنني أعيش في مصر من أجل التجارة، ومتزوج من سيدة مصرية وأذهب إلى السودان مرة واحدة في الشهر لجلب الجمال، ورحلتي تكون من السودان إلى حلايب وشلاتين ثم إلى المحجر الطبي، للتأكد من أنها خالية من الأمراض ثم إلى برقاش، وتعد تجارة الجمال مربحة، والأسعار تختلف من يوم إلى آخر، وأخيرًا قفزت الأسعار طبقًا لارتفاع أسعار أكل الجمال في مصر”.

وتابع شعبان لـ”إرم نيوز”: “المزاد عبارة عن دائرة كبيرة، توضع الجمال فيها مقيدة، والتجار يتواجدون حولها، وكل تاجر يعلن عما عنده، والراغبون في الشراء يتنافسون على مدار 5 ساعات متواصلة، وقد يصل حجم التجارة في الموسم الأسبوعي إلى 500 جمل”.

ولفت، إلى أن زوار المكان ليسوا فقط تجارًا، بل يحضر أيضًا أجانب من دول مختلفة، للاطلاع على هذه التجارة التي نحافظ على طقوسها ونتوارثها، مضيفًا أن كل العرب القادمين للسوق، اعتمدوا فيما بينهم العامية المصرية كطريقة للتواصل، ويعتبر يوم المزاد، عرس الجمال.

وأضاف الحاج “صالح مالك”، من كبار التجار، لـ”إرم نيوز”، أن الجمال لا تمرض، فالجمل الذي يمرض يموت في وقتها، ويتم دفنه في الرمال.

وأردف: “هناك من يفضل لحوم الجمال، والجمال ثلاثة ألوان، أبيض وبني وأصفر، ويوجد أسواق فرعية لنا، يحضر تجارها المزاد في يوم الجمعة، مثل تجار محافظات الشرقية والمنصورة والغربية وسوهاج”.

وأوضح شادي رمضان، أحد أطفال التجار في سوق “برقاش”، أنه يحرص على ارتداء الجلباب الصعيدي الفضفاض، باعتباره الزي الرسمي للتجار، ومعه العصا الضخمة لاستخدامها في التعامل مع الجمال، لتفادي الإصابة ولترويضها.

وأكد شادي، أن عمره لم يتجاوز 12 عامًا، إلا أنه نزل مع والده إلى السوق، في سن خمس السنوات، ليتعلم المهنة، ليحملها بعد أبيه، مشيرًا إلى أن والده أهداه في البداية  قاعودا، وهو الجمل الصغير، كرأس مال.

وتابع لـ”إرم نيوز”: “التجار الكبار يكلفون الصغار بإطعام الجمال، وتجهيزها قبل المزاد، ووضع الأحرف الأولى على أجساد الجمال بالألوان، لمعرفة سن ونوع الجمل في المزاد”.