إحالة المقصّرين للنيابة.. تفاصيل توصيات لجنة تقصي حقائق كارثة السيول في مصر

إحالة المقصّرين للنيابة.. تفاصيل توصيات لجنة تقصي حقائق كارثة السيول في مصر

كشف تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، حول كارثة السيول التي شهدتها مصر أخيرًا، عن تقصير أداء بعض القيادات التنفيذية والجهات الحكومية في التعامل مع الأزمة، مطالبة بإقالة عدد من المسؤولين الحكوميين والمحافظين.

خسائر غير مسبوقة

ودخل رئيس البرلمان المصري، علي عبدالعال، في صدام مع الحكومة المصرية، هو الأعنف منذ تشكيل مجلس النواب الحالي، على خلفية الآثار السلبية للسيول، التي ضربت بضع محافظات، وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وبعد جولة من التراشق بين النواب والوزراء، أمر رئيس البرلمان على عبد العال، بتشكيل لجنة لزيارة ميدانية لمحافظات السيول، متوعدًا الحكومة بأن “الموضوع لن يمر مرور الكرام”.

وفي أعقابها بدأت اللجنة عملها بزيارات ميدانية للمناطق المتضررة، للوقوف على الخسائر وتقييم الوضع لتقديم تقرير مفصل إلى البرلمان لاتخاذ قراراته في هذا الشأن.

إقالة مسؤولين

وأشار التقرير الذي جاء في ثمانية بنود وينفرد “إرم نيوز” بنشره، إلى أن أداء المحافظين في التعامل مع أزمة السيول رغم تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية، كان أكثر سلبية وسيئا للغاية، مطالبة بإقالتهم، مشيرة في الوقت نفسه إلى تقصير وإهمال الجهاز التنفيذي بالمحافظات المضارة في التعامل مع الأزمة.

كما نص البند الثاني من التقرير على “تقاعس شديد من قبل قيادات وزارة الري في انتشال المياه المكدسة في جزء من البيوت، رغم التوصية بضرورة التدخل لسحب المياه من أجل عودة الإعاشة مرة أخرى، بالإضافة إلي عدم تطهير المصرف الذي يستقبل مياه السيول من أجل تصريفها في النيل”.

وتحت بند “تقصير المسؤولين وإهدار أموال الدولة على سدود مخالفة للمواصفات”، أضاف التقرير أن تجمع مياه السيول خلف السدود ومخرات المياه (أماكن دلف المياه) أدى لانفجارها، بسبب عدم تحملها كمية المياه؛ ما أسفر عن غرق المنازل وحدوث وفيات، بالإضافة إلي كارثة كبرى بمحافظة قنا وهي وجود منازل على مخرات المياه.

تعويضات للمتضررين

وأوصى تقرير اللجنة بضرورة تقديم تعويضات لمتضرري السيول وتوفير مساكن إعاشة مناسبة لهم لحين الانتهاء من تجهيز منازلهم، ومحاسبة المقصرين والمسؤولين عن كارثة السيول الذين شاركوا في بناء سدود عام 1995، إذ سيتم تقديمهم للنيابة العامة للتحقيق معهم.

ورصد التقرير تجاوب المجتمع المدني والجيش مع الأزمة، إذ كان لهم دور بارز وفعال في تقديم الدعم للمواطنين والمعونات المادية والعينية.

وبشأن تقييم أداء المحافظين، ذكر التقرير أن “محافظ قنا لم يغلق الطرق بحجة السياحة وكان غير متواجد بالمحافظة أثناء الأزمة”، بينما تجاهل محافظ البحر الأحمر مقترحات أبناء رأس غارب عندما تقدموا بماكينات ومعدات لتخفيف حدة السيول ورد عليهم: “نحن نسيطر على الوضع” وسط اختفاء تام للجهاز التنفيذي.

وفي سوهاج قام المحافظ على الفور بالاستعانة بالأجهزة التنفيذية والمنظمات الخيرية والمجتمع المدني والقوات المسلحة من أجل سرعة تقليل الأضرار التي حدثت نتيجة السيول.

دور البرلمان

وأشار التقرير، إلى أن البرلمان سيقوم بتوفير الموارد المالية لبناء السدود والمخرات اللازمة لتفادي حدوث المشكلة مرة أخرى.

ومن جانبه، قال زكريا حسان، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز ساقلتة وعضو لجنة تقصي حقائق السيول، إن ثمة قصورًا من قبل المسؤولين السابقين وليس الحاليين، حيث تم إنشاء سدين في قرية رياينة الحاجر، والتي تعد أكثر القري تضررًا؛ وتسببت في ضرر القرى المجاورة نتيجة ارتفاع منسوب المياه لعدم تطهير المصرف الذي يصرف المياه لنهر النيل، موضحًا أن المشكلة كانت في تجمع المياه خلف السدود التي أنشئت عام 1995 عقب سيول عام 1994.

تخطيطات خاطئة

وأضاف حسان في تصريحات لـ”إرم نيوز” أنه تم إنشاء سدود غير مطابقة للمواصفات الهندسية وفور امتلاء الخزانات بالمياه حدث انفجار السدود بالكامل، وبالتالي تدفقت المياه بشكل سريع ومرتفع، ما أدى لتفاقم المشكلة ولذلك يتحمل مسؤوليته المسؤولون، قائلاً: “هناك رسومات وتصاميم هندسية لعمل ترعة ومخر للسيول وسدود مطابقة للمواصفات الهندسية في رياينة الحاجر لتلافي أزمة السيول”.

وأشار حسان إلى وجود 5 مخرات سيول والمخرات الأخرى لم يبلغ فيها الضرر مثل رياينة الحاجر، ما تسبب في زيادة الأزمة، بالإضافة إلى أن السدود غير مطابقة للمواصفات، موضحًا أن القصور أيضا كان من قبل وزارة الري في عدم تطهير المصرف الذي يستقبل مياه السيول ويصرفها على النيل، وعلى الفور تم اتخاذ إجراء ضد “الري” في تلك الواقعة.

وأردف أن عدم تطهير المصرف، أدى لارتفاع منسوب المياه عن الطريق وتدفقت المياه للمنازل المجاورة، قائلاً: “بوابات الري كانت مغلقة واضطررنا لكسرها بالمعدات المتاحة للوحدات المحلية وتواصلنا مع الري من اللحظة الأولى في الساعة السابعة والنصف مساء، وأول معدة حفار وصلت الساعة الثانية بعد منتصف الليل”.

وأكد أن السدود كانت غير مطابقة للمواصفات والدليل انهيارها، لافتًا إلى أن مهمة البرلمان توفير الموارد المالية لبناء السدود والمخرات اللازمة، لتفادي حدوث المشكلة مرة أخرى.

إحالة المقصرين للنيابة       

وشدد حسان، على أنه “سيتم محاسبة المقصرين أمام النيابة العامة للتحقيق معهم”، مشيرًا إلى أن المجتمع المدني والأزهر والجيش، كان لهم دور بارز في تقديم الدعم للمواطنين والمعونات المادية والعينية.

وعلى صعيد متصل، أكد النائب محمد الغول، وكيل لجنة حقوق الإنسان وعضو لجنة تقصي الحقائق، أن تعامل الجهاز التنفيذي في رأس غارب مع السيول كان سيئًا وسلبيًا، مشيرًا إلى وجود خور في قوص بقنا، والمواطنون قاموا ببناء منازل على مخرات السيول، لافتًا إلى تقاعس محافظ قنا عن إزالة تلك البيوت من على المخرات.

وعن رصد أداء المحافظين، قال إن محافظ سوهاج قدم نماذج محاكاة مع كل المسؤولين الموجودين في المحافظة، وافترض ما هو أسوأ، ووقت الواقعة كان موجودًا وسط المواطنين، وما بعد الواقعة استعان بالأجهزة التنفيذية والمنظمات الخيرية والمجتمع المدني والقوات المسلحة، من أجل سرعة تقليل الأضرار التي حدثت نتيجة السيول، وكان أعلى أداء من محافظي قنا والبحر الأحمر.