بيان البرادعي يثير عاصفة من الجدل في مصر

بيان البرادعي يثير عاصفة من الجدل في مصر

أثار بيان الدبلوماسي والسياسي المصري، محمد البرادعي، عن ثورة 30 يوليو، ردود فعل واسعة وجدلاً، بالتزامن مع توقيت صدور البيان قبيل دعوات التظاهر المقررة في 11 نوفمبر الجاري.

واعتبر سياسيون مصريون، أن البرادعي يسعى لتأجيج الصراع داخل النسيج المجتمعي، من أجل حدوث اقتتال داخلي، وزعزعة الاستقرار والأمن في مصر، فيما حصد السياسي المصري تأييدًا على استحياء من معارضي النظام الحالي.

ووصفوا  بيان “البرادعي”، بأنه “لعبة سياسية خبيثة لقلب الموازين المصرية في صالحه، نتيجة استغلاله الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر، لإثارة مثل هذه العواصف، لإرباك المشهد في الشارع المصري من أجل إنجاح تظاهرات 11/11، ليظهر في جلباب الرجل الثوري، القادر على لم شمل المصريين، وتخفيف معاناتهم”، على حد وصفهم.

ومن جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، شريف نادي،  توقيت صدور البيان “في منتهي الخطورة”، لتزامنه مع أزمات تعاني منها مصر، وفي ظل حالة التربص على المستوى الداخلي والخارجي، لزعزعة الاستقرار والأمن المصري، على حد تعبيره.

وأوضح نادي، أن “البرادعي” يريد حدوث اقتتال داخلي وفقدان السلام المجتمعي في مصر، لافتًا إلى أن توقيت إصدار مثل ذلك البيان لا يختلف كثيرًا عن توقيت استقالته، إذ أنه يظهر فقط في الأوقات التي تحتاج الدولة فيها نوعًا من الهدوء لإثارة العواصف.

ووصف  بيان “البرادعي”، بأنه “غير وطني”، ولا يليق بشخص شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، موضحًا أن الهدف الرئيس منه أن يستجيب الشارع المصري لدعوات التظاهر في 11 نوفمبر الجاري، للتعبير عن غضبهم من الحالة الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع وعدم توافرها.

ومن جانبه قال الخبير السياسي، عمار علي حسن، إن “البرادعي دائمًا يأتي في الموعد الخطأ”، معتبرًا أن “اختيار التوقيت قبل ١١ نوفمبر يُثير كثيرًا من الشكوك التي يحاول هو نفسه نفيها، وبالتالي يفتح عليه جبهة جديدة من الهجوم”.

وأضاف أن التصريحات المتضمنة في البيان، ليست جديدة، ونشرت من قبل على شكل تغريدات على “توتير” وأحاديث متفرقة، موضحًا أن الوقوف في المنتصف دائمًا يعني عدم إرضاء أحد، والبرادعي في بيانه يحاول الوقوف للمرة المليون في المنتصف وهو ما لن يرضي أنصار النظام الحالي، ولن يرضي حتى الإخوان، ومن يناصرهم، موضحًا أن البيان في نهايته يشير إلى حل نتمناه، وهو مناخ ديمقراطي يتسم بالحرية، لكنها دعوة من شخص لم يعد له قبول عند الأغلبية، ما يصعب الموقف.

وعلى صعيد متصل، قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، إن بيان البرادعي يؤكد أن “مخطط 11/11 ليس محليًا، ولكنه مخطط واسع، مرتبط بشكل وثيق بالدول الأعداء، التي تكيد لمصر وتسعى إلى إفشالها”، على حد تعبيره.

وأوضح أن الهدف من إصدار البيان في الأول من نوفمبر، أن يكون له دور في المرحلة المقبلة، فهو واهم أن معاناة الشعب التي تتزايد يوما بعد يوم بسبب أداء الحكومة الفاشلة، ستجعله يستجيب لدعوة الكارهين لمصر، للمشاركة في مظاهرات 11/11.

ووجه الشهابي، التساؤل الأصعب للبرادعي، قائلاً “أليس غريبًا ألاّ تتطرق في بيانك إلى المخطط الغربي بقيادة أمريكا لضرب الدول العربية وتقسيمها؟ ولم تتحدث عن أهداف الإرهابيين في سيناء؟”، مضيفًا “البرادعي يتنصل من مشاركته  مع كافة القوى السياسية في قرارات 3 يوليو 2013، ويقدم اعتذارًا واضحًا وصريحًا لجماعة الإخوان”، على حد قوله.

بيان الـ 13 نقطة

وأصدر الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، ومؤسس حزب الدستور، بيانًا من 13 نقطة، تحدث فيه عن تفاصيل ما جرى من مفاوضات حول عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، ووضع خريطة طريق جديدة للوطن منذ 30 يونيو، وحتى الآن بعد 3 سنوات.

وقال البرادعي في بيانه، الذي نشره أمس الثلاثاء، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن الدعوة لاجتماع 3 يوليو كانت معلنة في الأساس أنها لـ”بحث الوضع المتفجر على الأرض نتيجة مطالب الجموع الغفيرة المحتشدة في كل أنحاء مصر”.

وقال البرادعي إنه فوجئ باحتجاز الرئيس الأسبق محمد مرسي قبل الاجتماع، ما دفع الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة، لمقاطعة الحضور بعد تلقيه دعوة، بحسب البيان.

وأشار إلى أن الاتفاق بين القوى السياسية كان على وضع خريطة طريق، والتي بحسب البيان “بنيت على افتراضات مختلفة بالكامل عن تطورات الأحداث”، بالإضافة إلى اختيار رئيس وزراء وحكومة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الانتقالية، وانتخابات برلمانية ثم رئاسية مبكرة ولجنة للمصالحة الوطنية.

ورد البرادعي عما وصفه “هجوم الإعلام عليه بعد قرار استقالته”، مؤكدًا أن قرار الاستقالة من منصبه بعد عملية فض اعتصام رابعة العدوية، جاء لأن “استخدام القوة لفض الاعتصامات، أمر اعترضت عليه قطعيًّا ليس فقط لأسباب أخلاقية وإنّما لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد”، بحسب وصفه.

واستقال البرادعي، من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية، بعد عملية فض اعتصام الإخوان بميدان رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013، وهو الذي شهد سقوط الآلاف من القتلى والمصابين.