أثريون مصريون يطالبون بمشروع قومي لحماية التراث

أثريون مصريون يطالبون بمشروع قومي لحماية التراث

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - محمود غريب ودعاء مهران

انطلقت اليوم الخميس، احتفالات مصر بيوم الأثريين، والذي يوافق الرابع عشر من شهر يناير من كل عام، وهو ذات اليوم الذي جرى خلاله وقبل 63 عاما، تعيين أول مصري رئيسًا لمصلحة الآثار، بعد أن كانت حكرًا على الأجانب منذ أسرة محمد علي حتى قيام ثورة يوليو عام 1952، عندما تم اختيار مصطفى عامر ليكون رئيسا للمصلحة في 14 يناير 1953.

وفيما فتحت مصر متاحفها ومزاراتها الأثرية والتاريخية للزيارة مجانًا فى يوم الأثريين، فإن عمال حقل الآثار بالبلاد يشكون من تردي أوضاعهم، ومن تعرض شواهد ومعالم ومناطق أثرية بأكملها للخطر، وآثار أخرى تعاني الإهمال ولا يزورها السياح.

مطالب الأثريين

ففي يوم عيدهم، تتعالى أصوات الأثريين المصريين، للمطالبة بإطلاق مشروع قومي لحماية تراث مصر الأثري، ورفع الغبار عنه، والتصدي لمحاولات الاتجار به، ووقف أعمال البحث والتنقيب السري عن كنوز مصر التاريخية بمختلف المحافظات، وبعمل كادر خاص للأجور يراعي الطبيعة الخاصة لعملهم، ويقدر دورهم الوطني في حماية المعالم التاريخية للبلاد، ورفع ما يسمى ببدل المخاطر إلى 500 جنيه، وذلك نظراً لما يتعرضون له من مخاطر في أعمال الكشف والتنقيب عن الآثار وصيانتها وترميمها، والإسراع في إصدار قانون خاص بإنشاء نقابة شرعية للأثريين الذين يقدر عددهم بقرابة 50 ألف أثري، لمواجهة ما وصفوه – بحسب قول بعضهم – بتعسف وتسلط بعض المسؤولين الكبار ضدهم، وإقامة أندية للأثريين بالقاهرة والمحافظات التي تضم مناطق أثرية.

يقول أحمد صالح، مدير عام آثار أسوان، إن مصلحة الآثار هي أقدم مصلحة حكومية في مصر، ويرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1858م، وكل القوانين التي تحكمها لا تزال دون تغيير، مؤكدًا أن الهيئة تم تحويلها إلى وزارة، لكنها تفتقد لأي مقومات تؤهلها لأن تكون وزارة.

نقابة للأثريين

وطالب صالح، مجلس النواب بالموافقة على إنشاء نقابة للأثريين، والتدخل لمعالجة هيكل الأجور لهم أسوة بوزارت أخرى، مثل الري والكهرباء، وإنشاء وحدات سكنية لشباب الأثريين فوق الأراضي التي تسلمها الوزارة للدولة، مشيرا إلى أن وزارة الآثار تسلم الكثير من الأراضي للدولة، بعد أن يتم استخراج جميع الكنوز منها.

وطالب عالم المصريات الدكتور علي الأصفر، الرئيس الأسبق لقطاع ترميم الآثار المصرية، بأن تتم إعادة القطاع الذى كان مخصصا لترميم الآثار المصرية، مؤكدا أن إلغاء هذا القطاع سوف يؤثر بالسلب على حالة الآثار المصرية.

وأكد الأصفر أنه غير راضٍ عن أحوال الأثريين والآثار في مصر، مشيرا إلى أن وزارة الآثار ينقصها الكثير من الإمكانيات بسبب نقص الدخل بها، جراء تراجع الحركة السياحية الوافدة لمصر، وهو التراجع الذي أثر بالسلب على دخل الوزارة، وعلى دخل ورواتب الأثريين، موضحا أن هناك العديد من المشروعات التي توقفت بسبب تراجع معدلات السياحة الثقافية في مصر، ومن تلك المشروعات نادي الأثريين بالفسطاط، ومشروعات الرعاية الصحية للأثريين والتي توقفت بسبب قلة الموارد.

مطالب أمنية

كما يأتي يوم الأثريين فى مصر، وسط مطالب أمنية، بتغليظ عقوبة سرقة الآثار والاتجار فيها، باعتبارها جريمة قومية وسرقة لتاريخ وحضارة شعب بأكمله، بينما طالبت جهات أخرى بتعزيز الحراسات ورفع أجور ورواتب الحراس، حتى لا يكونوا صيداً سهلاً للمنحرفين وعصابات سرقة وتهريب الآثار، بجانب تزويد المتاحف والمقابر والمعابد والمواقع الأثرية بوسائل وأجهزة الحماية والإنذار المبكر، كما انتقدت وجود مخازن أثرية داخل المعابد.

وفي مناطق أثرية شهيرة، مثل مدينة الأقصر، تتعالى أصوات أثريين أُخَر، للمطالبة بوقف ما وصفته الأثرية منى فتحي أعمال عبث بقطع أثرية لا تقدر بثمن، وسط معابد الكرنك الفرعونية، والتحقيق في واقعة فك تمثال فرعوني بمعابد الكرنك، وتحطيم قاعدته الأثرية، دون الرجوع للأجهزة المعنية بوزارة الآثار، وذلك بحسب بيان تلقته النيابة.

وقالت فتحي، في بلاغ تقدمت به للنيابة الإدارية بمدينة الأقصر، إنه فى يوم الحادي عشر من شهر نوفمبر الماضي، قام أثريون بفك تمثال فرعوني للملك سيتي الثاني، وتحطيم قاعدته الأثرية بدلا من ترميمها والحفاظ عليها، بدعوى إعادة تركيبه، بهدف التغطية على قيامهم بإعادة جمع تمثال آخر وتركيبه بطريقة خاطئة أدت لحدوث ميل وارتفاع به، وإن عملية فك التمثال جرت دون الحصول على الموافقات اللازمة للقيام بها.

معالم في خطر

وقد أورد تقرير لمركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية، صدر بمناسبة يوم الأثريين المصريين، أن مناطق أثرية عدة تتعرض للإهمال، وباتت معالمها في خطر، مثل عمليات الهدم والتجريف والتدمير لمقابر وتلال وأسوار تاريخية في منطقة ”بين الجبلين“ الأثرية بمدينة إسنا التاريخية جنوب محافظة الأقصر، ونهب وسرقة لآثارها التي يرجع تاريخها إلى العصور الفرعونية الأولى، ومعاناة معبد الإله ”منتو“ الإله الصقر حامى طيبة، في مدينة أرمنت جنوب محافظة الأقصر التاريخية، وهيكل كليوباترا، ومعبد الطود المخصص لعبادة الإله منتو في مدينة الطود شرق الأقصر، ومعبد المدامود شمال الأقصر والمكرس لعبادة ”منتو“ الآله الصقر إله الحرب ورب طيبة القديم، من مخاطر الإهمال وارتفاع منسوب المياه الجوفية حوله.

الاعتمادات المالية

وأشار المراقبون، إلى عدم قدرة وزارة الآثار على توفير الاعتمادات المالية لاستكمال مشروع كشف وإحياء الطريق الذي يمتد بين معبدي الكرنك والأقصر بطول 2700 متر، ويهدف لتحويل مدينة الأقصر إلى أكبر متحف مفتوح في العالم.

ولفتوا إلى تحول المعابد والأطلال الأثرية في محافظة قنا، إلى مقالب قمامة وخرابات تسكنها الحيوانات الضالة، مثل معبد قفط الذي تحول إلى مصاطب ومقاعد للكبار، ومرتع يلهو فيه الصغار، وبات عُرضة للنهب والتخريب، وكذلك معبد شنهور الذي يرجع تاريخه للعصر الروماني ولايزال بحالة جيدة، وتحتفظ جدرانه بنقوش ورسوم الأباطرة الرومان، وهم يتعبدون للإله ”آمون“ وتحول بسبب الإهمال إلى مأوى للحيوانات وحظيرة لتربية الماشية والأغنام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة