بعد تعثر المفاوضات.. ما خيارات مصر لمواجهة أزمة سد النهضة مع إثيوبيا؟ – إرم نيوز‬‎

بعد تعثر المفاوضات.. ما خيارات مصر لمواجهة أزمة سد النهضة مع إثيوبيا؟

بعد تعثر المفاوضات.. ما خيارات مصر لمواجهة أزمة سد النهضة مع إثيوبيا؟

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

تدور تساؤلات عديدة حول ما ستتخذه مصر من إجراءات تجاه إثيوبيا بعد إعلان الحكومة المصرية تعثر المفاوضات بين البلدين، بشأن كيفية تشغيل وبناء سد النهضة.

يأتي ذلك في وقت يتحرك فيه الجانب الإثيوبي قدمًا نحو إتمام تشغيل السد متخذًا في ذلك موقفًا شبه متجاهل للدول التي قد تتعرض للضرر.

إصرار إثيوبيا وضع مصر أمام عدة خيارات تتمثل أهمها في استمرار المفاوضات وعقد اجتماعات مشتركة مع الحكومة الأثيوبية أملًا في الوصول لحل، أو استخدام وسائل ضغط أخرى، قد يكون من ضمنها اللجوء لمحكمة العدل الدولية، كما أكد خبراء ومختصون في هذا الشأن لـ ”إرم نيوز“.

الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الإفريقية، قال إن تعثر الوصول لحل في أزمة سد النهضة لا يعني إغلاق باب المفاوضات بين البلدين، فمصر على اتصال دائم بإثيوبيا، كما أن هناك اجتماعًا لوزراء الري في الخامس من تشرين الأول /أكتوبر المقبل.

وكشف شراقي لـ ”إرم نيوز“ أن هناك لجانًا فنية (مستقلة)، مشكلة من 5 أشخاص لكل دولة، ستتشاور خلال الأيام القادمة لتقديم تقرير لوزراء الري بما توصلت إليه.

مفاوضات ثنائية

وبين الخبير في الشؤون الإفريقية أن أمام مصر عدة خيارات، أهمها أن يكون هناك مفاوضات ثنائية ودية بين البلدين آملين من خلالها الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، ويعتبر هذا الخيار شكلاً مبسطًا وأوليًا لحل الأزمة.

الوسيط

وقال إن الخيار الثاني قد يتخذ شكلًا آخر وهو إيجاد وسيط، ويشترط فيه أن تكون علاقته طيبة وقوية مع الطرفين، ولا يشترط أن تكون هذه الدولة من داخل الاتحاد الإفريقي، بل قد تصبح الصين أو ألمانيا أو إيطاليا وسيطًا فعالاً في الأمر، وذلك من خلال اتفاق للرؤساء أو الوزراء بقيول وساطة أي من هذه الدول.

وألمح إلى أن خطوة مثل تدخل وسيط بين البلدان لم تتخذها مصر حتى الآن، وكان يجب أن تتم خلال عام على الأكثر من عدم الوصول لنتيجة في المفاوضات.

أمريكا

ونوه شراقي إلى أن اللجوء للولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى لحل أزمة السد وفشل إثيوبيا ومصر في إيجاد وسيط يدفعها إلى ترشيح وسيط بين البلدين، ويصبح دور أمريكا في المفاوضات إشرافيًا، شارحًا ذلك بقوله: لو استمر الخلاف بعد إيجاد الوسيط المرشح من الولايات المتحدة فهذا يعني أن الدولتين لهما رغبة في الحل.

محكمة العدل

وأضاف الدكتور عباس شراقي أنه في هذه الحالة وفشل الوسيط المرشح من قبل أمريكا تحيل الولايات المتحدة الأمر لمحكمة العدل الدولية، والتي هي أحد الخيارات المتاحة أمام مصر، وحينها سيقبل الطرفان المثول أمام المحكمة، لكون رفض إحدى الدول اللجوء لمحكمة العدل سيظهر الدولة الرافضة كمتعنتة، أمام مصالح الدولة الأخرى، ومعتدية.

وأشار الخبير الإفريقي إلى أن عرض مصر على إثيوبيا اللجوء إلى محكمة العدل الدولية مباشرة سيجعل لها الحق في الرفض، حيث إن هناك شرط قبول الطرفين المثول أمام العدل الدولية، لكن لو كان عن طريق الأمم المتحدة فسيصعب على إثيوبيا الرفض.

مجلس الأمن

وأردف شراقي بأن الخطوة التالية والخيار الرابع أمام مصر بعد إعلانها تعثر المفاوضات هو اعتراض رسمي (شكوى)، من مصر في الأمم المتحدة وخصوصًا مجلس الأمن، فالسد يشكل خطورة كبيرة جدًا على السودان ومصر وليس فقط في جانب المساس بحصتهما المائية، بل لأن بناءه قد يتبعه أمور ومشكلات أخرى، مثل انهيار السد مثلًا، ما يشكل دمارًا للسودان، فينتج عنه غياب السلم، وهنا يظهر دور مجلس الأمن ووظيفته الأساسية، المتمثلة في حفظ الأمن والسلم على مستوى العالم،  كما أنه ليس هناك دراسات كافية عن السد، وقد تحدد موعد تشغيله في آب / أغسطس المقبل.

واستبعد أن يحدث تدخل عسكري، لأن الأمر لن يصل بمصر لدرجة العطش المائي، وتحذيرات الرئيس السيسي التي أطلقها مؤخرًا هدفها تقليل الضرر لأقصى درجة ممكنة.

ومن جانبه يقول المتخصص بالشؤون الأفريقية عطية عيسوي إن تعثر المفاوضات الأخيرة كان سببه إصرار إثيوبيا على ملء الخزان خلال 3 سنوات فقط، بينما يرى الجانب المصري أن المدة التي حُددت ليست كافية والأمر يتطلب مدة زمنية لا تقل عن 7 سنوات لتفادي الخسائر المتوقعة.

المحاكم الدولية

وأوضح عيسوي أن هناك عدة خيارات أمام مصر تستطيع أن تلجأ لأحدها أو لجميعها إذا تطلب الأمر، ولعل أبرز تلك الخيارات هو اللجوء للمحاكم الدولية،  إذ تنص القوانين الدولية مثل قواعد البنك الدولي على ألا تقوم دول منابع المياه بأحواض الأنهار بالتصرف بشكل منفرد، كبناء منشآت على مجرى المياه، أو أي إجراء من شأنه خفض نسبة المياه أو إيصالها لدول أخرى، وهذه الإجراءات خالفتها إثيوبيا، مستشهدًا بالشكوى التي قدمتها تشيكوسلوفاكيا ضد المجر في عام 1997 بمحكمة العدل الدولية، بعدما قامت المجر ببناء سدود بشكل منفرد في مياه نهر الدانوب، وقد حكمت المحكمة لصالح تشيكوسلوفاكيا بأن إجراء المجر غير قانوني.

الحلفاء

وأشار الخبير بالشؤون الأفريقية إلى أن هناك خيارًا آخر يتمثل في التأثير والضغط على حلفاء إثيوبيا، لإقناعها بالتخلي عن موقفها المتعنت إذا واصلت تعنتها تجاه مصر.

البنك الدولي

وكشف عطية عيسوي لـ ”إرم نيوز“ أن هناك خيارًا يمكن لمصر من خلاله الحد من توسع إثيوبيا في بناء السد وذلك بتقديم شكوى للبنك الدولي من أجل وقف تمويل أي مشاريع في إثيوبيا لحين أن تلتزم أديس أبابا بقوانينه.

الصين

وأضاف عيسوي أن ثمة خيارًا ثالثًا أمام الحكومة المصرية قد تلجأ إليه وهو ”الصين“، لكونها تقوم مؤخرًا بتنفيذ مشاريع ضخمة هناك حيث قد تستخدمها مصر كوسيلة للضغط على إثيوبيا من خلال التهديد بوقف إنشاء المشاريع الصينية الكبرى هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com