مصر تواجه الفساد بقانون موحد للموازنة العامة والمحاسبة الحكومية

مصر تواجه الفساد بقانون موحد للموازنة العامة والمحاسبة الحكومية

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

الفساد في مصر، إحدى أكبر المشكلات التي تواجه النمو الاقتصادي على مدى عقود طويلة، في ظل إهدار أموال كثيرة بالعديد من الوزارت والمؤسسات الحكومية بين رواتب عالية ونفقات غير مرغوب فيها لا تحقق المنفعة للدولة والمجتمع، يتحملها في النهاية المواطنون، في الوقت الذى يمكن أن يتم توجيهها إلى خدمتهم، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعداد مشروع قانون جديد وموحد للموازنة العامة والمحاسبة الحكومية.

قال الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن الموازنة العامة مسؤول عنها وزارة المالية، إلا أن وزارة التخطيط تحدد للوزارات المختلفة والمحافظات المشروعات التي ستقوم بها.

وأضاف عبده في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن ”التخطيط“ تحدد أيضًا احتياجات الوزارات من الأموال، ثم تبدأ بتحديد الأولويات الخاصة بالمشروعات الممكن تنفيذها ثم تحدد الرقم النهائي، وبعد ذلك تتم متابعة إنجاز المشروع من عدمه ولا تترك الأموال لهم.

ولفت إلى أن الموازنة بها عيب وهي أنه في حال عدم إنفاق كل الأموال المعطاة للوزارات والهيئات يجب أن يُرد الباقي للدولة، لذا يظهر الفساد في صورة مكافآت للعاملين، المهم أن يتم في النهاية إنفاق فعلي للأموال المستلمة حتى لو كانت كلها مهدرة.

تطبيق مبدأ الاستحقاق

وأكد رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، أن الإدارة الرشيدة تعمل على تفعيل مبدأ المحاسبة، لمواجهة منظومة الفساد التى أصبحت متواجدة بشكل كبيرة فى المؤسسات الحكومية، لذا تطبيق دولة القانون والعقوبات الرادعة تحد من الفساد، وتجعل وجود الجزاءات عبرة لمن يفكر في أن يحذو حذو أي فاسد.

وأشار عبده إلى أن الدولة لجأت إلى استخدام مبدأ الاستحقاق بدلاً من النقدي عن طريق العمل بسياسة أخذ ما تستحقه المؤسسات من أموال عن طريق المستخلصات بما تم من أعمال ومشروعات، ولا تُعطى الأموال لها بشكل عشوائي فيتم إهدارها، لإحكام الرقابة، مشددًا على أن تقليل التعامل مع  الأفراد عن طريق التحول الرقمي سيقلل من الرشاوى التي كانت تعطى لهم من أجل سرعة إنجاز الأوراق المطلوبة.

فى السياق ذاته قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إنه حتى يتم تجنب التلاعب في المصروفات الحكومية لا بد من تعديل مبدأ المحاسبة الحكومية، لأن الأبواب الموجودة بها هي أساس الفساد في مصر.

وأشار في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ إلى أن هذا الأمر سيعمل على ترشيد الإنفاق، فى الوقت الذى تتقاضى فيه المؤسسات أرقامًا كبيرة، وكذلك في المحافظات التى بها صناديق خاصة نحتاج إلى تفعيل الحساب الموحد لها، حتى يتم مراقبة هذه الأموال والحد من الفساد.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن هناك حيلة تلجأ إليها بعض الوزارات وهى أن تنفق الأموال المخصصة لها في الموازنة حتى لو لم تكن في حاجة إليها، حتى تضمن عند طلبها لمبلغ مالي معين في العام التالي أن يُصرف لها.

تبويب المحاسبة لمنع التلاعب

ولفت النحاس إلى أن التلاعب يتم عن طريق تحويل الأصول الجديدة من باب الأصول إلى التكهين من خلال إرفاق تقارير هندسية بالمؤسسة الحكومية بأنها غير صالحة للاستخدام، ويتم بيعها بأسعار لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية، وعندما يأتي الجهاز المركزى للمراجعة تكون الأوراق سليمة وقانونية.

وتابع بأن هناك بنود مصروفات متمثلة فى الحوافز وبدلات الانتقالات وغيرها يتم عن طريقها إهدارها بالتنقل من باب إلى باب، لذا الأمر يحتاج إلى إعادة تبويب للمحاسبة الحكومية، بحيث يصعب عملية التلاعب فى الأوراق بإنشاء مخزن موحد لكل الجهات الحكومية.

فعلى سبيل المثال بند الأدوات المكتبية يستهلك أموالًا كثيرة فكل هيئة منفصلة بأرقام كبيرة، فيكون المخزن الرئيس مسؤولًا عن التوريد لكل الجهات فلا تترك الأموال للهيئات تقوم بإبرام عقود وهمية مع شركات بأرقام كبيرة، وبالتالي القضاء على فساد عمليات الشراء والبيع الوهمية والمناقصات وغيرها.

كان محمد معيط، وزير المالية، أعلن أن وزارته تستعد لعرض القانون الموحد للموازنة العامة والمحاسبة الحكومية على البرلمان المصري في الدورة المقبلة.

وأكد أن القانون تم صياغته فى ضوء التجارب الدولية في تنفيذ ومراقبة الموازنة مع مراعاة التحول الرقمي، من أجل الحفاظ على المخصصات المالية بإعادة استخدامها في السنوات التالية، وتفعيل الدور الرقابي لممثلي وزارة المالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com