هل يعمق قانون التصالح في مخالفات البناء ”الطبقية“ في مصر؟

هل يعمق قانون التصالح في مخالفات البناء ”الطبقية“ في مصر؟

المصدر: حسن خليل - إرم نيوز

أثارت موافقة البرلمان المصري خلال الساعات الماضية على قانون التصالح في مخالفات البناء، حالة من الجدل لدى خبراء الاقتصاد والقانون بين مؤيد ومعارض للتصالح دون تحديد عقوبة السجن.

ويرى البعض أن التصالح وتحقيق الاستفادة المادية لخزانة الدولة هو أمر جيد تجاه عقارات بنيت بالفعل، ومن ثم لم تعد هناك أية فائدة من إزالتها، بل تتحمل تكلفة الإزالة، دون الاستفادة من الأرض الزراعية مرة أخرى التي تحولت لكتل خرسانية، ليرى آخرون أن القانون بصيغته الحالية يكرس للطبقية، كونه جاء لخدمة الأغنياء فقط.

وقال محمد البيلي، الخبير الاقتصادي إن عدم النص على عقوبة الحبس في القانون، والاكتفاء بغرامة مالية من 50 جنيهاً إلى 2000 جنيه للمتر حال المخالفة، هو بمثابة فتح الباب للكثير من المباني المخالفة، والتعدي على الأرض الزراعية وأراضي الدولة لبناء أبراج سكنية وتحقيق مكاسب شخصية لأصحابها.

وأضاف الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن القانون كان يجب النص به على عقوبة الحبس، قائلاً: ”كنت أتمنى عقوبة الحبس ولو للمعتدين على الأراضي الزراعية، أو أملاك الدولة، بدلاً من ترك الأمور هكذا لخدمة الأثرياء الذين يستغلون أموالهم ونفوذهم في المخالفات والاعتداء على أراضي الغير، لأن المواطن البسيط لا يمتلك هذه الجرأة، أو المال لبناء مساكن مخالفة بالشكل الذي نراه الآن“.

واستكمل البيلي: ”القانون بهذا الشكل غير منصف، ويضيع حق البسطاء والدولة، بعد تجريف الأرض الزراعية، والاستيلاء على أراضي الدولة من قبل أباطرة في أغلب الأحيان، ثم نجد في النهاية التصالح بدفع أموال ضئيلة مقارنة بحجم المكاسب الشخصية“

وعن الجدوى الاقتصادية للدولة، قال الدكتور مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية إن النظر للجدوى الاقتصادية هي نظرة في غير محلها، مشيراً إلى أن الأفضل هو وضع عقوبات صارمة على المخالفين، ومعاقبتهم لتجنب تكرار ما حدث قائلاً: ”في تقديري أن كل ما تسعى إليه الدولة في هذا الإطار لن يأتي بأكثر من مليار جنيه، أو بضعة مليارات، وهي أموال لا تكفي لاستصلاح نسبة قليلة مقارنة بحجم الأراضي التي توقفت زراعتها“.

وأوضح أستاذ الاقتصاد في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أنه حال البناء يتحول الأمر إلى حقوق المجتمع وليس الشخص، ومن ثم كان يجب النص على عقوبة السجن لمن اعتدى على هيبة الدولة بأراضيها، أو الأراضي الزراعية التي تعد أمنًا قوميًا وغذائيًا للمصريين جميعاً، وليس الإفلات من العقاب، وببساطة الأغنياء مثل البسطاء لأن كلاً منهم معتد، ولا تفرقة بينهم.

وأردف الشريف: ”صحيح أن تحصيل غرامات، يقلل حجم الخسائر لوضع قائم بالفعل، لكن غاب العقاب والردع لمن يكررون ما حدث، سواء من استغلال حالة البلاد في فترة معينة لتحقيق مكاسب شخصية، أو من يتحايلون على القانون، ومن لديهم معارف وعلاقات قادرة على تمرير المباني المخالفة“.

من ناحيته، انتقد المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق خلو القانون من عقوبة الحبس، والاكتفاء بالغرامة قائلاً: ”كان يجب النص على عقوبة الحبس لأشهر، ولو في جنحة، لأن الغرامة قليلة جدًا مقارنة بحجم المكاسب، وكان يجب معاقبة من حققوا مكاسب بالملايين في بيع الشقق للبسطاء، نتيجة قوتهم واستغلال نفوذهم في بناء عقارات مخالفة“.

وأضاف رئيس مجلس الدولة الأسبق في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“: ”للأسف اللائحة التنفيذية للقانون لن تكون رادعة لأنها ستكون ترجمة للقانون نفسه الذي يخلو من العقوبة، وكنت أتمنى النص على الحبس ولو لحالتي الاعتداء على الأراضي الزراعية وأراضي الدولة، لأن الشروط التي وضعت لعدم التصالح في الحالتين من السهل التلاعب بها“.

ووافق البرلمان المصري خلال الساعات الماضية على قانون التصالح في مخالفات البناء، بما في ذلك البناء على الأراضي الزراعية، أو أراضي الدولة بشروط رآها كثيرون أنها تحمل عبارات مطاطة، ويسهل استغلال ثغراتها.

وحدد البرلمان غرامة بحد أدنى 50 جنيهًا للمتر، وبحد أقصى 2000 جنيه للمساحات المخالفة، دون النص على عقوبة الحبس، في ظل تقارير وتصريحات حكومية تفيد بأن مخالفات التعديات على الأرض الزراعية وأراضي الدولة منذ ثورة يناير2011 وحتى الآن تصل إلى أكثر من 1.5 مليون فدان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com