بعد منع ترخيصه.. هل تنجح مصر في القضاء على “التوك توك”؟‎

بعد منع ترخيصه.. هل تنجح مصر في القضاء على “التوك توك”؟‎

المصدر: عوض محمد- إرم نيوز

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات صارمة للقضاء على ظاهرة انتشار مركبات “التوك توك” في مختلف أرجاء البلاد، بعد زيادتها بشكل مكثف، حيث تجاوز عددها 2.5 مليون مركبة، ما أثَّر على الحركة المرورية، واستخدامها في العمليات الإجرامية، والاعتداءات الجنسية، والقتل، والخطف، والسرقة.

ورغم فشل الحكومة المصرية  بمنع الظاهرة التي تفاقمت خلال السنوات الماضية، إلا أن وزارة التنمية المحلية أصدرت أواخر الشهر الماضي، قرارًا بوقف إصدار تراخيص جديدة لـ”التوك توك”، ووقف استيراد قطع غياره، والاقتصار فقط على إصدار تراخيص للمركبات المتواجدة حاليًا في المحافظات.

واعتبرت الحكومة أن “التوك توك” يمثل مشكلة اقتصادية واجتماعية تحتاج إلى تقنين، فضلًا عن توعية الناس بمخاطره، إلا أن البعض اعتبر قرار منع ترخيص “التوك توك”، ووقف استيراد قطع غياره، يحد من توفير فرص العمل للشباب بعد أن أصبح مصدرًا لرزق آلاف الأسر المصرية، ويقفز بمعدل حد البطالة بعد أن انخفض إلى 10.6% في الربع الأول من هذا العام، مقابل 12% بالربع الأول من العام الماضي 2017.

أستاذ الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية، الدكتور حمدي عرفة، اعتبر قرار وزير التنمية المحلية في مصر بمنع تراخيص “التوك توك” ومنع استيراد قطع غياره خطوة مهمة جدًا في ظل مواجهة تلك الظاهرة الخطيرة جدًا.

وقال، في تصريح لـ”إرم نيوز”، إن هذا القرار يعد الأول من نوعه في تاريخ البلاد لمواجهة تلك الكارثة التي باتت آفة تهدد أمن واستقرار البلاد، وترفع من معدل الجريمة.

وأكد أستاذ الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية أن قرار الحكومة بتذليل معوقات تراخيص مركبات “التوك توك” في جميع المحافظات، ووقف تمدد الظاهرة بمنع تراخيصها، جريء جدًا، ولم تُقدم عليه حكومة من قبل، لافتًا إلى أن القرار يبطل مفعول قنبلة موقوتة.

وأشار إلى أن تقنين أوضاع المركبات “التوك توك” يساهم بضخ أموال جديدة لخزانة الدولة، موضحًا أن منع التراخيص يفقد خزانة الدولة ما يقرب من 3 مليارات جنيه، لأن مصر فيها ما يزيد على مليوني مركبة”توك توك” تعمل دون ترخيص.

وأوضح أن أزمة “التوك توك” ليست وليدة اليوم، بل هي منتشرة منذ عقود طويلة، مبينًا أن “التوك توك” سبب في ارتفاع معدل الجريمة ما بين قتل، وسرقة، وخطف، واغتصاب، في مصر وفقًا للمحاضر الرسمية.

أما وكيل لجنة النقل والمواصلات في البرلمان، النائب محمد زين، فشدَّد على ضرورة حصر الحكومة من خلال أجهزتها المنتشرة في المحافظات أعداد «التوك توك» بالكامل، ووضع إستراتيجية متكاملة لمواجهة الظاهرة، وإمكانية الاستفادة منها اقتصاديًا، واجتماعيًا، فيمكن تقنين أوضاعها وترخيصها بما يدر دخلًا ماديًا على خزانة الدولة، فضلًا عن الاستعانة بها في القضاء على ظاهرة البطالة.

ولفت لـ”إرم نيوز” إلى أن الأزمة الحقيقية هي أزمة تنظيم ورقابة، والسماح لتلك الوسائل بالعمل دون تراخيص أو موافقات، ما جعل الأزمة تتراكم وتتزايد حتى قاربت على الانفجار.

وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مارس الماضي، فإن عدد مركبات” التوك توك” المرخصة بلغ 99 ألفًا فقط حتى نهاية العام 2016.

وبلغ عدد المركبات في شوارع مصر، العام 2014 نحو 7.5 مليون مركبة، وارتفع إلى 8.6 مليون مركبة في العام التالي، وفي العام 2016 زاد العدد حتى وصل إلى 9.3 مليون مركبة، وسط تزايد مستمر.

محتوى مدفوع