مشروع قانون مثير للجدل يمهد الطريق لإنشاء حزب حاكم في مصر

مشروع قانون مثير للجدل يمهد الطريق لإنشاء حزب حاكم في مصر

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية المصرية تصاعدًا في حدة الجدل بعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في آذار/ مارس المقبل.

يأتي ذلك  على إثر مشروع القانون الذي تقدم به 21 نائبًا، ويتعلق بآلية دمج الأحزاب السياسية، وحل غير الممثلة منها في مجلس النواب، وشطب الأحزاب القائمة على أساس ديني.

حزب مستهدف

ويرى مراقبون أن حزب ”النور“ السلفي هو المعني بالأحزاب الدينية، الذي أشار إليه مشروع القانون، على الرغم من أنه غيّر من لائحته الداخلية.

وعلى غير العادة، في عدم حصول مشاريع القوانين التي يتقدم بها النواب على أي اهتمام، إلا أن هذا المشروع دخل بالفعل إلى جدول أعمال اللجنة التشريعية، ليناقش خلال الفترة المقبلة.

وبحسب مصادر نيابية، فإن نسخة من مشروع القانون تقدمت بها الأمانة العامة لمجلس النواب، إلى اللجنة الدستورية بالحكومة، الأمر الذي يوضح أن مشروع القانون يحظى بتوجه يستهدف الكم العددي من الأحزاب في مصر، والتي وصل مجموعها إلى 106 أحزاب.

وقالت المصادر لـ ”إرم نيوز“ إن مشروع القانون قد يأتي بتحويل ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية، ليكون حزبًا يدمج معه أكثر من حزب، وذلك في سياق المادة التي نص عليها مشرع القانون، بإمكانية دمج ائتلافات سياسية مع أحزاب ممثلة وغير ممثلة بالبرلمان.

الديمقراطية الحزبية

وأوضح النائب أحمد رفعت، الذي تقدم بمشروع القانون أن ”الديمقراطية ليست بعدد الأحزاب، ولكن بمدى فاعليتها في الشارع، وأن ما صدر في الانتخابات الرئاسية الحالية من عدم وجود كوادر تخوض الانتخابات المقبلة، وهو مسؤولية أصيلة للأحزاب الضعيفة، على الرغم من كثرة عددها“.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إن ”ذلك ما يستوجب ضرورة تقوية هذه الأحزاب بدمجها، سواء من حيث الأعضاء أو الإمكانيات والفروع، حتى تكون جاهزة لتقديم كوادر ومرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأيضًا البرلمانية وانتخابات المحليات“.

وأضاف: ”أن الأحزاب ليست لها فائدة، إلا بتمثيلها في مجلس النواب، وعدد الأحزاب الممثلة حاليًا في البرلمان 5 من 106 أحزاب، أي أن هناك 101 من الأحزاب غير ممثلة، وليس لها أي نشاط سياسي، وعمليات الدمج هناك ستقوي هذه الأحزاب مجتمعة، وتثري البرلمان، ما يساعد على تقديم كوادر سياسية حقيقية“.

وأوضح ”أن هذه الحالة السياسية من الصعب أن تستمر بهذا الجمود، ويجب أن نستفيد من حالة الانتخابات الرئاسية، التي كشفت الواقع السياسي“.

الحزب الحاكم

ويشير رفعت في سياق حديثه إلى التحضير لوجود حزب حاكم عندما قال: ”يجب أن تكون هناك تكتلات حزبية، بمعنى أن تلتف الأحزاب الناصرية في حزب واحد، وكذا اليسار، والقوى الليبرالية تندمج في حزب مكون من، ”المصريين الأحرار ومستقبل وطن، وائتلاف دعم مصر“.

أعداء التعددية

القيادي اليساري في حزب التجمع، د.حسين عبد الرازق، رفض مشروع القانون، مؤكدًا أن هذا الشكل من القوانين المفصله تضر بالحياة الحزبية كثيرًا.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إن هذا التوجه، يعكس جهلاً وعدم معرفة بما يجري في العالم، ففي فرنسا 400 حزب، وفيها أحزاب ممثلة في البرلمان والغالبية غير ممثلة، ولا يتم حلها، وفي بداية القرن العشرين، كانت المنافسة في بريطانيا بين الأحرار والمحافظين، وتراجع الأحرار، ليخرج حزب العمال ويتنافس على السلطة مع المحافظين.

وأشار إلى أن هذا التوجه ينم عن عداء لفكرة التعددية، التي نص عليها الدستور في المادة الخامسة، بأن يقوم النظام السياسي على التعددية السياسية والحزبية، لافتًا إلى أن عمليات الدمج متاحة، ولكن فرضها أمر مقلق، والحديث عن الدمج مسألة تخص الأحزاب، ولا يوجد شيء اسمه دمجها بقرار، أما بالنسبة للأحزاب الدينية، فالدستور واضح في عدم قيامها، وإذا كانت هناك أحزاب على أساس ديني فيحلها القضاء.

 تجربة سيئة

وقال عضو المكتب السياسي بحزب ”المصريين الأحرار“، بلال حبش، إن الحديث عن اندماج الأحزاب ليس وقته، في ظل الانشغال بانتخابات الرئاسة، مشيرًا إلى أن فكرة الدمج لها تجربة سيئة، وطبيعة الموقف الحالي والعمل السياسي بعد انتهاء الانتخابات، هي التي تفرض العمل الحزبي في الفترة المقبلة.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إنه من الطبيعي أن الأحزاب تكون موجودة كنوع من أنواع التواصل في المستويات المختلفة، من خلال مجلس النواب أو المحليات، الحزب الذي لا يستطيع الانتشار في الشارع، وأن يكون له مقرات، يعتبر فاشلاً سياسيًا، أما بالنسبة لشطب الأحزاب الدينية، فهناك أحزاب تمتلك آليات الأحزاب الدينية، ولذلك يجب أن يكون هناك حسم في وجودها، لاسيما أن الدولة تسير نحو تجديد الخطاب الديني، الذي لا يتسق مع خلط الدين بالسياسة عبر الأحزاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة