تقرير: تخوف إثيوبي وسوداني من اقتراح مصر بشأن سد النهضة

تقرير: تخوف إثيوبي وسوداني من اقتراح مصر بشأن سد النهضة

المصدر: محمد المصري - إرم نيوز

أزمة جديدة ألقت بظلالها على المفاوضات المنتظرة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن الموافقة على قبول البنك الدولي كطرف وسيط في محادثات سد النهضة.

 والاقتراح عرضته القاهرة على أديس أبابا في الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، لكن بطل الأزمة كانت صحيفة إثيوبية، زعمت أن مصر طلبت إبعاد السودان من مفاوضات السد، وإشراك البنك الدولي كطرف محايد في التحكيم.

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة ”اديس فورتشن“ الإثيوبية، إن القاهرة أرسلت المقترح مع وزير خارجيتها سامح شكري خلال زيارته الأخيرة ولقائه رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين.

والتقرير الإثيوبي ردت عليه بشكل رسمي، وزارة الري السودانية التي قالت إن طلب مصر بإبعاد السودان عن مفاوضات سد النهضة إن صح فهو غير قانوني.

وجاء البيان السوداني على لسان رئيس الجهاز الفني في وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية، عضو لجنة التفاوض في مشروع سد النهضة، سيف الدين حمد، الذي أكد أن الخرطوم لم تتلق أي إخطار رسمي يفيد بطلب الحكومة المصرية من إثيوبيا إبعاد السودان عن مفاوضات سد النهضة.

المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، أكد عدم صحة ما نشر بشأن تقدم مصر بطلب استبعاد السودان من المفاوضات الخاصة بسد النهضة.

وأشار متحدث الخارجية المصري، إلى أن الاقتراح الذي قدمته مصر بطلب مشاركة البنك الدولي كطرف محايد في مفاوضات اللجنة الثلاثية الفنية، قد تقدمت به مصر بشكل رسمي للحكومة السودانية أيضًا، وأن مصر تنتظر رد كل من إثيوبيا والسودان على المقترح في أقرب فرصة ممكنة.

وحول الرد الإثيوبي بشأن مقترح البنك الدولي، نقل التقرير الإثيوبي عن مصدر دبلوماسي قال إنه قريب من المفاوضات وإن إثيوبيا ترفض السماح للبنك الدولي بأن يصبح محكمًا في المناقشة بين  الدول الثلاث.

وقال الدبلوماسي، الذي لم يذكر التقرير اسمه، إن إثيوبيا واثقة من أن الدول الثلاث يمكنها التعامل مع أي خلاف حول الأمور الفنية، سواء من جانب الوزراء أو من قبل رؤساء الدول دون تدخل طرف آخر، على حد قوله.

وأشار التقرير إلى أن خبراء إثيوبيين يتوقعون تأثير مسؤولين مصريين سابقين في البنك الدولي مثل الدكتور إسماعيل سراج الدين الذي عمل من قبل نائبًا لرئيس البنك، على حيادية المؤسسة الأممية.

الموقف السوداني أقرب إلى إثيوبيا منه إلى مصر، إذ تتحفظ الخرطوم على المقترح المصري، وتتخوف من قبول أديس أبابا، وفق وسائل إعلام سودانية ترى أن سد النهضة سيكون له فوائد على دول المصب، عكس ما تخشاه القاهرة.

الاتجاه السوداني في الإعلام لا يختلف عن الموقف الرسمي للدولة السوداني، والتي عبرت في وقت سابق على لسان وزير خارجيتها، بأن موقف مصر من سد النهضة يتعارض مع مصالح السودان، مشددًا على أن مصر كانت على مدى السنوات السابقة تأخذ حصة السودان من مياه النيل.

وقال إبراهيم غندور، في مقابلة تلفزيونية، إن حصة السودان منصوص عليها في اتفاقية عام 1959، مؤكدا أن الوقت قد حان بأن تدفع مصر ما عليها من استحقاق وتحصل السودان على حصتها كاملة دون نقص مع مصر.

وسائل الإعلام السودانية ألمحت إلى أن السودان تتجه إلى معاقبة مصر بعد احتجاجه الرسمي فيما يخص اتفاقية مياه النيل الموقعة بين البلدين في العام 1959، والتي ترى الخرطوم أن الجانب المصري لم يلتزم ببعض بنودها، إضافة إلى أن مصر رفضت طلبًا سودانيًا بمراجعتها.

مصدر باللجنة الفنية المصرية لمفاوضات سد النهضة، يرى أن التخوف الإثيوبي والسوداني من البنك الدولي يرجع إلى كونه مساهمًا رئيسيًا في اتفاقية دول حوض النيل سنة 1999، ورفض المشاركة في اتفاقية عنتيبي، التي جاءت خروجًا على اتفاقية دول حوض النيل الأساسية، ورفضت مصر هذه الاتفاقية من قبل.

واعتبر المصدر، لـ ”إرم نيوز“، أن التخوف الإثيوبي والسوداني من دخول البنك الدولي كوسيط في المفاوضات أمر ليس في محله، لكون رأيه استشاريًا وليس إلزاميًا للدول الثلاث.

وأكد الخبير المائي ضياء القوصي، أن حق مصر من المياه لن يضيع، وستأخذ حقها عبر الشكوى في عدة جهات دولية، منها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية ومحكمة العدل الدولية، لافتًا إلى أن هناك خطوات لم تتخذها مصر بعد.

وأوضح القوصي، لـ ”إرم نيوز“، أن اقتراح مصر بمشاركة البنك الدولي يعطي لمصر الشرعية فيما ستفعل إذا صعدت قضيتها، وقررت تدويلها عبر الجهات الدولية، مشيرًا إلى أن مصر في ذلك الوقت من حقها التقدم بشكوى ضد السودان وإثيوبيا.

وكانت مصر قد اقترحت مشاركة البنك الدولي كطرف محايد وفاصل في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من تجمد المفاوضات بين الدول الثلاث.

وتوترت العلاقات بين مصر والسودان وإثيوبيا خلال الفترة الماضية، على خلفية بناء أديس أبابا لسد النهضة، وتتخوف القاهرة من احتمال تأثير السد سلبًا على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، والتي تعد المصدر الرئيس للمياه في مصر، في حين تقول إثيوبيا إن السد سيمثل نفعًا لها، ولن يضر بالسودان ومصر، وهذا ما تراه السودان أيضًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة