مصر.. لماذا اختار ”الإرهابيون“ حلوان لاستهداف المسيحيين؟

مصر.. لماذا اختار ”الإرهابيون“ حلوان لاستهداف المسيحيين؟
Security forces and people gather at the site of attack on a church in the Helwan district south of Cairo, Egypt December 29, 2017. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

المصدر:  محمد ربيع – إرم نيوز

أثار استهداف كنيسة مارمينا في مدينة حلوان جنوبي القاهرة، اليوم الجمعة، تساؤلات عدة حول سبب تركيز تلك التنظيمات الإرهابية على هذه المنطقة.

 وأعاد الحادث الإرهابي الذي شهدته كنيسة ”مارمينا“، اليوم، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، مدينة حلوان إلى دائرة الضوء مجددًا، وسط توقعات بأن تشهد المدينة ضربات أمنية قوية خلال الأيام المقبلة.

الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، كمال حبيب، قال: إن ”حلوان تمثل معقلًا مهمًا للحركات الإسلامية طوال تاريخها، مشيرًا إلى وجود نشاط إسلامي كبير في تلك المنطقة يتمثل في تجمعات ونشاطات إسلامية.

وأوضح حبيب في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”التركيبة السكانية لمنطقة حلوان مخيفة وتزيد من وقوع عمليات إرهابية، كونها إحدى المناطق التي تنشط فيها أحداث الفتنة الطائفية من حين إلى آخر“.

ووفق آخر الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية، فإن المنطقة يعيش فيها قرابة 700 ألف نسمة سكانية، يتوزعون على 20 % فقط من المساحة الكلية في المنطقة.

وأشار حبيب إلى أن ”تلك المنطقة يوجد لها ظهير صحراوي يساعد التنظيمات الإرهابية على تشكيل قوتها واتخاذها مركزًا لها، كما أن زيادة أعداد الكنائس والتجمعات المسيحية تدفع بوقوع مزيد من العمليات الإرهابية فيها“.

ومدينة حلوان واحدة من أقدم مدن مصر، والتي يعود تاريخها إلى ما قبل 5200 عام، بناءً على تحليل بعض الموميات وبقايا منازل سكان تلك المنطقة خلال الفترة الفرعونية.

وتعد حلوان، التي تمتاز بتركيبة سكانية مكونة من أصحاب الديانات المختلفة، من أهم الممرات المصرية إلى قلب القاهرة، الأمر الذي دفع من حكموا مصر سابقًا، بما فيهم الاحتلال الأجنبي، إلى وضع بصماتهم على تلك المدينة.

وشهدت المدينة إنشاء أحد أقدم خطوط السكك الحديدية بالقاهرة وذلك عام 1870، إلى جانب إنشاء أول سد مائي في التاريخ وكان تحديدًا قبل آلاف السنين بمنطقة وادي حوف.

وبعيدًا عن المكانة التاريخية والدينية لمدينة حلوان، فإنها كانت شاهدة على ظهور بعض التنظيمات الإسلامية، والتي شملت أيضًا كيانات إرهابية، فقد شهدت المدينة تجمعًا سلفيًا كبيرًا في خمسينيات القرن الماضي، كما كانت معقلًا لأنصار جماعة الإخوان في التسعينيات وحتى قبل ثورة 25 يناير، وكذلك ظهور تنظيم ”كتائب حلوان“ بعد أحداث ثورة 30 يونيو 2013.

وكانت المنطقة واحدة من بين 11 منطقة ركزت عليها تظاهرات أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، وفي مقدمتها المطرية وعين شمس والهرم، كما شهدت وقوع عدد من العمليات الإرهابية بينها اغتيال 8 ضباط من الشرطة المصرية في أحد المواقف العام الماضي، وكذلك وقوع عمليات صغيرة استهدفت كمائن شرطية أيضًا.