بعد خسارة 54 مليار دولار.. البرلمان المصري يتجه لتبني تشريعات تمنع هجرة العقول

بعد خسارة 54 مليار دولار.. البرلمان المصري يتجه لتبني تشريعات تمنع هجرة العقول

يتجه البرلمان المصري لسن تشريعات جديدة لقانون البحث العلمي والابتكار، تأخذ صيغة تفصيلية عن باقي قوانين التعليم، لتنظيم عملية الابتكار والحد من هجرة العقول المصرية للدول الأجنبية.

وكشفت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي في البرلمان المصري ماجدة نصر، عن توجه لسن تشريعات جديدة تنظم عملية البحث والاختراع بمصر بخلاف القانون الحالي.

وأشارت في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، إلى أن مناقشات تجري حاليًا بين البرلمان وأكاديمية البحث العلمي، للاتفاق على تشريعات البحث العلمي الحالية، ومن المتوقع أن يتم إقرارها في دورة الانعقاد القادمة.

وأضافت ماجدة نصر أن الدستور المصري نص على رفع ميزانية البحث العملي التي تقدر بنسبة 1% من ميزانية الدولة، ولكنها غير مطبقة، منوهًة إلى أن البرلمان سيتواصل مع الحكومة، لتطبيق الموازنة الدستورية للبحث العلمي.

القوانين والتشريعات والأنظمة

وأكدت أنه لا توجد تشريعات تنظم شراء الاختراعات والبحث العلمي في مصر، وأن التشريعات الحالية مثل تشريعات شراء مناقصات البناء، وبالتالي يكون الباحث مكبلًا بكل هذه الروتينيات ولا يستطيع التفرغ للبحث العلمي، موضحة أن الدول الأجنبية توفر للباحث كافة سبل الراحة لمجرد التفكير فقط في الابتكار والاختراع.

حقوق ضائعة وعدم اهتمام بالبحث العلمي

وعزت عضو البرلمان المصري هجرة العقول المصرية نحو الدول الأجنبية، إلى عدم وجود اهتمام بالبحث العلمي، وإلى كون المناخ المناسب للبحث العلمي غير متوفر، إضافة إلى عدم وجود موازنات ضخمة للبحث العلمي، بالإضافة إلى عدم الربط بين البحث العلمي والمصانع.

بدورها قالت استشاري علوم المواد وتطبيقاتها ونقيب المخترعين في مصر الدكتورة هبة الرحمن أحمد، إن حقوق المخترعين فى مصر ضائعة، كما أن نسبة الاختراعات قليلة جدًا إذا ما قورنت مع دول أجنبية.

وأكدت أن أهم المشكلات التي يواجهها المخترعون هي عزوف المصريين عن تسجيل إبداعاتهم وسقوط الاختراعات في الملك العام لسوء المتابعة، إضافةً إلى أن الاختراعات حبيسة الأدراج وسط عزوف المستثمرين عن تطبيق تلك الابتكارات، وافتقار المخترع والمبدع للدعم في مراحل عديدة وانعدام وجود حلقات اتصال عالمية.

وطالبت الدكتورة هبة في تصريحات لـ”إرم نيوز”، بسن قانون لتشجيع الاستثمار في مجال الاختراع، سواء بالنسبة للمخترع الذي يرغب في تحويل براءة الاختراع الخاصة به للتنفيذ العملي، أو بالنسبة للمستثمر الذي يتبنى نقل إحدى براءات الاختراع للصناعة من خلال إعطاء كافة الإعفاءات الجمركية والضريبية التي يتمتع بها المستثمرون في المناطق الصناعية تبعًا لقانون الاستثمار المطبق فعلًا.

تخصيص امتيازات للمبتكرين

ودعت إلى ضرورة تقديم تسهيلات للمستثمرين في مجال الابتكار ووضع امتيازات إقامة مشروعات ذات طابع ابتكاري على الأراضي المتاحة بالمناطق الصناعية والأراضي الصحراوية المتهيئة للاستخدام الصناعي، ويتم تخصيص الأراضي بضمان لجان متخصصة بالتعاون مع نقابة المخترعين المصريين لدراسة براءات الاختراع ومدى جدواها الاقتصادية مع إعطاء قروض بشروط ميسرة.

واقترحت الدكتورة نقيب المخترعين تأسيس بنك المخترع وطرح أسهم للاكتتاب، بهدف توفير استثمارات لنقل الاختراعات وتقليل المخاطرة لتوزيع الاستثمار في مجموعة مشاريع.

إحصائيات رسمية

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 844 ألف شاب بينهم 450 ألف كفاءة وعبقرية علمية في كافة المجالات البحثية العلمية تتسبب هجرتهم، في خسارة مصر لأكثر من 54 مليار دولار سنويًا.

وأكدت دراسة صدرت مؤخرًا عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي، أن هناك 54 ألف عالم وخبير مصري في الخارج يعملون في مختلف التخصصات العلمية من بينهم 11 ألفًا في تخصصات نادرة و94 عالمًا في الهندسة النووية و36 في الطبيعة الذرية و98 في الأحياء الدقيقة و193 في الإلكترونيات والحاسبات والاتصالات.

وتؤكد الإحصائيات نفسها أن عدد العلماء المصريين بالخارج من ذوي التخصصات النادرة يقدرون بنحو 618 عالمًا منهم 94 في الهندسة النووية، و26 في الفيزياء الذرية، و48 في الكيمياء. و25 في الفلك والفضاء و48 في البيولوجي والميكروبيولوجي و46 في استخدامات الأشعة السريمية، و22 في الجيولوجيا وطبيعة الزلازل و67 في المؤثرات الميكانيكية و66 في الكباري والسدود و93 في الإليكترونيات و72 في استخدامات الليزر و31 في تكنولوجيا النسيج.