هل تنجح جولة شكري العربية في تسويق موقف القاهرة إزاء الأزمة اللبنانية؟   

هل تنجح جولة شكري العربية في تسويق موقف القاهرة إزاء الأزمة اللبنانية؟   

 تعتبر الجولة التي بدأها وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أمس الأحد، وتشمل 6 دول عربية، مهمة في إطار التشاور الدائم حول العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة، وبخاصة تطورات الأزمة اللبنانية.

فقد أعاد شكري، اليوم الإثنين، التأكيد على موقف القاهرة حول هذه القضايا من خلال “تكثيف آليات التشاور وتنسيق المواقف بين الدول العربية، حفاظًا على الأمن القومي العربي وتجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر وعدم الاستقرار”.

التدخل العسكري ضد حزب الله وإيران

وكانت القاهرة رفضت رسميًا، في وقت سابق، اتخاذ أي إجراءات عسكرية تجاه إيران وحزب الله اللبناني، لكنها في الوقت نفسه دعت للتهدئة، بخاصة بعد محاولة الحوثيين استهداف العاصمة السعودية بصاروخ بالستي، في ظل تساؤلات حول أبعاد تدخل القاهرة لحل الأزمة اللبنانية على العلاقات المصرية السعودية.

ويبقى السؤال: هل تنجح مصر في مسعاها لإقناع تلك الأطراف بطاولة الحوار، على الرغم من توارد التقارير التي تحدثت عن عمل عسكري محتمل ضد حزب الله في لبنان؟.

ردًا على هذا السؤال، يجيب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، بالقول: إن “المؤشرات الحالية تدلل على أن مصر ستنجح في إقناع الأسرة العربية برؤيتها لحل الأزمة بطرق تحافظ على الأمن القومي العربي”.

وقال حجازي، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إنه “مقتنع بصواب الرؤية المصرية بكون المنطقة لا تتحمل توسيع دائرة الملفات المتشابكة، لا سيما بعد التطورات التي شهدتها المملكة العربية السعودية، في ظل أزمات لم تجد طريقها للحل بعد”.

وأضاف أن “الموقف المصري حول تدخلات إيران في المنطقة معروف ومكرر بضرورة وقفه، وأن الموقف المصري الحالي مستند إلى فقه الأولويات للحفاظ على الأمن القومي العربي”.

محاولات خفض التوتر

بدوره، يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير حسين هريدي: إن “هنالك بعديْن للأزمة اللبنانية؛ أحدهما داخلي وهو استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خارج الأراضي اللبنانية، الأمر الذي ليس لمصر أن تدخل به، أما الثاني هو مواجهة حزب الله اللبناني وإيران، في ظل حرص مصر على خفض التوتر في المنطقة والحيلولة دون حدوث حروب في الشرق الأوسط”.

وأضاف، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “مصر لن تتدخل في الأزمة اللبنانية إلا بتبادل وجهات النظر لمحاولة إطفاء النيران”.

وأكد أن “السعودية تحاول أن تراجع موقفها في الوقت الحالي، بعد أن وردت إليها جميع الرسائل من دول الشرق والغرب تطالب باستقرار الأوضاع”.

وقال: إن “الحل الأقرب لرأب الصدع هو الحوار، عقب عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة”.

العلاقة السعودية المصرية

من جهته، يؤكد رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، الدكتور مختار الغباشي، أن “السعودية ليست في وارد خلق أزمة مع مصر”، مرجحًا أن “يكون تصريح مصر بعدم التدخل العسكري ضد حزب الله تكتيكيًا لرغبتها في التهدئة”.

وقال: إن “مصر شددت على أن أمن الخليج  خط أحمر، مما يعني استعدادها للتدخل العسكري حال المساس عسكريًا بالسعودية”.

وأضاف أن “الأزمة ليست في مواجهة إيران أو حزب الله في لبنان، ولكن الأزمة الرئيسية هي وجود أذرع لإيران تعد جزءًا من الدولة، ومن هؤلاء: الحوثيون في اليمن، والحرس الثوري في سوريا، وغيرهم ممن ولاؤهم أولًا وأخيرًا لطهران”.

وتوقع الغباشي أن “يتم عقد قمة استثنائية لتهدئة الوضع المتوتر، خاصة أن سلطنة عُمان ليست مع أي اتجاه حالي، ووجوب الاتفاق على طريقة للتعامل مع إيران خلال الفترة القادمة”.

إلى ذلك، رفض سفير المملكة العربية السعودية في مصر، أحمد القطان، التعقيب، خلال اتصال هاتفي لـ”إرم نيوز” معه، على جولة وزير الخارجية المصري سامح شكري.