أحد محال الصرافة في ليبيا
أحد محال الصرافة في ليبياأ ف ب

ليبيا.. "أزمة الدولار" تخلط أوراق المشهد السياسي

ألقت تداعيات "أزمة الدولار" في ليبيا بظلالها على تعقيدات المشهد السياسي الذي يراوح مكانه في البلاد.

يأتي ذلك بعد رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، قرار رئيس البرلمان عقيلة صالح القاضي بفرض ضريبة على سعر الدولار في خضم تهاوي الدينار الليبي.

وتوقع محللون أن تلقي "أزمة الدولار" بتداعيات خطيرة على صعيد المشهد السياسي، خاصة بعد نهاية التحالف الذي كان يجمع الدبيبة بمحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير الذي سبق أن انتقد سياسة الإنفاق التي يقوم بها الدبيبة.

وقال الخبير الاقتصادي، علي الشريف، إن "أزمة الدولار ستعقد بكل تأكيد الملف السياسي خاصة أنها تعكس تحالفا بين رئيس مجلس النواب ومحافظ مصرف ليبيا المركزي من أجل إسقاط عبد الحميد الدبيبة من رئاسة الوزراء".

وأضاف الشريف لـ "إرم نيوز" أنه "للأسف يبدو أنه ليس هناك تراجع في قرار فرض الضريبة على الدولار، وهو قرار بدأت آثاره تظهر بداية من تذاكر الطيران ثم تشمل كل السلع".

أخبار ذات صلة
خلاف حول الإنفاق يفجر أزمة بين الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا

وتابع: "لن يكون هناك حل للمشكلة لأن العلاج الآن للأعراض وليس لسبب المشكلة وهو معالجة تضخم الموازنة واستخدامات الصرف الأجنبي".

أما المحلل السياسي، محمد امطيريد، فاعتبر أن "أزمة الدولار مركبة"، قائلا: "ليبيا ليست بحاجة إلى هذه الأزمات، وهي ثالث أكبر دولة أفريقية لديها احتياطات عامة من النفط والغاز ولديها استثمارات خارجية بإيرادات تناهز 94 مليار دولار كأصول ثابتة وخيرات عدة".

وأوضح امطيريد لـ "إرم نيوز" أن "تحالف عقيلة صالح والصديق الكبير يأتي بعد حوالي سبع سنوات من الخصام، وهو أمر مثير وعجيب".

وأضاف: "قرار فرض الضريبة على الدولار يعكس تحالفا هشا بين الرجلين من أجل إقالة السيد الدبيبة الذي كلما اقترب من مغادرة المشهد السياسي تأتيه هدية من السيد عقيلة صالح تعيده إليه من خلال قراءات غير صحيحة تعطي تعاطفا شعبيا مع الدبيبة".

أخبار ذات صلة
قرار فرض "ضريبة على الدولار" يفجر معركة صلاحيات في ليبيا

وأكد أن "الدبيبة أحرج مصرف ليبيا المركزي بإخراج بيانات مالية رسمية بالوثائق وأقر الاحتياطي العام فكأنه كذب السيد الصديق الكبير ومعه السيد عقيلة صالح".

وعبر عن اعتقاده بأن يشهد الملف السياسي تقاربا في المرحلة المقبلة "بشكل غير معلن"، متوقعا "إحداث تقارب بين القيادة العامة للجيش الليبي والميليشيات الموجودة غرب ليبيا وأبرزها كتيبة محمد الحصان 166 التي تتقارب مع القيادة العامة منذ فترة وأيضا أسامة الجويلي".

وشدد امطيريد على أن "المرحلة القادمة ستشهد إرساء قيادة عسكرية لليبيا برعاية واشنطن التي ستبث تحالفات للقيادة العامة".

واعتبر أن "ما حدث في سرت رسالة للعالم والقادة المحليين بأن المشير خليفة حفتر هو الحاكم الفعلي لليبيا وهو القادر على إنهاء الفوضى في العاصمة طرابلس".

أخبار ذات صلة
ليبيا.. حكومة الدبيبة تقرر إخلاء طرابلس من الميليشيات بعد رمضان

من جانبه، قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي محمد صالح العبيدي إن "الأزمة المالية التي تعرفها ليبيا ستخلط أوراق الملف السياسي".

وأوضح أنها "ستقود إلى تحالفات جديدة وانهيار تحالفات قديمة كانت مدعومة من الخارج مثل التحالف بين الصديق الكبير وعبد الحميد الدبيبة. هذا التحالف انتهى ومعه كل حسابات رئيس حكومة الوحدة الوطنية أصبحت على المحك".

وتابع العبيدي لـ "إرم نيوز" أن "مصرف ليبيا المركزي هو من يمول الموازنة العامة، وبرفضه الآن ذلك سيضع الدبيبة أمام حتمية مغادرة المشهد".

واستدرك بالقول: "من سيأتي بعده؟ هذا ما ستقرره دوائر أخرى فيها الداخلية وفيها الخارجية مثل القيادة العامة للجيش الليبي والبرلمان والمصرف المركزي ومجلس الدولة".

وأضاف: "خارجيا سيكون لمواقف دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا دور حاسم في ذلك أيضا".

وشدد على أن "هذا لا يتعارض مع مساعي البعثة الأممية للمضي قدما نحو انتخابات عامة في ليبيا لكن المشكل يكمن في حال عدم قبول الميليشيات في طرابلس برئيس الحكومة الجديد".

وأوضح أن ذلك "قد يعيد فرضية نشوب نزاع مسلح من جديد في غرب ليبيا إلى الواجهة".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com