اللواء محمد الغباري
اللواء محمد الغباريمن مقابلة متلفزة

الغباري لـ"إرم نيوز": حرب غزة طويلة وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء لن يمر

قال مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق في مصر اللواء محمد الغباري إن الحرب على غزة طويلة، وهناك تعبئة مستمرة في الجيش الإسرائيلي، مضيفًا أن مصر لديها إستراتيجية لمنع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

وأضاف اللواء الغباري في حوار مع "إرم نيوز" أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على كل الأزمات الحالية، فيمكنها مخاطبة إيران لوقف هجمات الحوثيين، ومخاطبة إثيوبيا لوقف ألاعيبها وحل مشكلاتها مع مصر، وكذلك مخاطبة إسرائيل لوقف ما يجري في المنطقة، ولكنها لا تريد ذلك.

وتابع اللواء الغباري أن الجيش المصري قادر على حماية الأراضي المصرية بنسبة 100%، وأن نظرته الإستراتيجية بعيدة المدى منذ تولّي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر أسهمت في حماية البلاد.

وتاليًا نص الحوار.

وقف الحرب

في البداية.. كيف ترى أوضاع المنطقة في الوقت الراهن؟

الأوضاع غير مستقرة نتيجة التعنّت الإسرائيلي بإثارة المشكلات بسبب الدخول في مرحلة إقامة الدولة اليهودية، لذلك تجهز إسرائيل للأمر بقلقلة الأوضاع في المنطقة.

هل تتوقع تهدئة في ظل الإصرار الإسرائيلي؟

إسرائيل تبحث عن تهدئة، وقد غيَّرت إستراتيجيتها في الحرب، بدلًا من قصف المدنيين بشكل عشوائي إلى استهداف أشخاص وتنفيذ اغتيالات، وهو ما يشير إلى وجود مباحثات للتهدئة، ورفض شروط حماس، وغيرها، هذا الأمر تكتيكي فقط، لكن فيما يتعلق بالهدف الإستراتيجي الذي يتمثّل بالولايات المتحدة الأمريكية وصراعها مع أوروبا على المنطقة العربية، فهو أن تظل الأمور في الشرق الأوسط مضطربة بعدم حل الصراع العربي الإسرائيلي، رغم القدرة الأمريكية على إيجاد حلول لأزمة غزة.

العقيدة الدينية التي تقوم عليها الدولة اليهودية لا تسمح بقيام الدولة الفلسطينية، ورغم أن هناك مفاوضات منذ 40 سنة بين إسرائيل وفلسطين، إلا أن تل أبيب أوقفت المفاوضات بضرب الصف الفلسطيني من خلال تقسيم الجبهات، ففي الضفة الغربية توجد حركة التحرير الفلسطينية "فتح"، وفي غزة هناك حماس، وكلا الطرفين بينهما انشقاق كبير، لذلك عند الدخول في مفاوضات تتحجج إسرائيل بعدم وجود طرف آخر للتفاوض معها.

كيف ترى هدف إسرائيل بالقضاء على حماس؟

هدف خاطئ منذ البداية، لأن الهدف يجب أن يتمثّل في القضاء على قدرات حماس فقط، فعندما نقول "سنقضي على الإرهاب"، فهو مصطلح خاطئ، لأن الإرهاب فكر ولا يستطيع أحد أن يقضي عليه.

لكن يمكن القضاء على القوة المُحركة لهذا الفكر أو المنفذة له، بالتالي لا يمكن القضاء على حماس لأنها فكر، وهي فكر جهادي سيظل موجودًا، وسيكون للحركة دور فيما بعد حرب غزة.

كيف ترى استمرار الحرب الإسرائيلية حتى الآن؟

سيأتي يوم وتتوقف الحرب، لأن الداخل الإسرائيلي يعمّ بالمظاهرات الضاغطة على حكومة بنيامين نتنياهو، لذلك نتنياهو في ورطة كبيرة، ففي حال إيقاف الحرب ستسقط حكومته وسيمثل أمام المحاكمة بسبب خسارة مليارات الدولارات في حرب غزة دون تحقيق أي أهداف، إلى جانب قضايا الفساد الكبرى التي تلاحقه.

هل تتوقع وقف حرب غزة قريبًا؟

الحرب على غزة طويلة، وهناك تعبئة مستمرة في الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن حجم الأسرى لدى حماس هذه المرة لم تشهده إسرائيل في تاريخها، وسيجري التفاوض عليهم، إضافة إلى أن تكتيك الحرب في غزة كان خاطئًا، بفعل إقدام إسرائيل على قصف المنازل، وهو ما جعل فرصة حماس أكبر في استهداف القوات الإسرائيلية، التي خسرت كثيرًا بسبب إغلاق المدينة على من فيها، فلو لم تغلق المدينة لكانت الفرصة أكبر للاستطلاع والرصد والمراقبة لتحركات عناصر حماس من قبل إسرائيل. في النهاية الحرب تحكمها معادلة نتنياهو بين استمراره في الحكم وفرصة محاكمته.

هل الجيش الإسرائيلي تُحرّكه العقيدة في الحروب؟

الجيش الإسرائيلي مبني على عقيدة دينية تسعى إلى إقامة الدولة اليهودية من خلال إحداث توافق بين الحالة الاقتصادية لإسرائيل والحالة الدينية، واستدعاء اليهود من مختلف دول العالم.

فإذا لم يكن هناك احتياط وتعبئة تتكبّد إسرائيل خسائر كبرى أمام خصومها مثلما حدث في حرب أكتوبر المجيدة وأحداث 7 أكتوبر، لذلك هناك استدعاء دائم للاحتياط لدى الجيش الإسرائيلي، وأؤمن بعدم وجود فرق بين الإسرائيلي واليهودي والصهيوني، لأن العقيدة الدينية واحدة.

ماذا عن غزة؟

غزة أرض مكروهة عند اليهود، ولا توجد في خريطة داود، وسفر الملوك يقول: "حبس داود الفلسطينيين في غزة"، لذلك لا تُعدُّ ضمن الأرض المقدسة في عقيدتهم.

ماذا عن مصلحة أمريكا في حرب غزة؟

أمريكا لا تريد للآلة العسكرية أن تتوقف في غزة رغم مطالباتها نتنياهو بالتوقف، وزيارة وفد الكونغرس إلى مصر قبل أيام تهدف للحفاظ على التعاون مع القاهرة في إطار المصالح السياسية، والحفاظ على العلاقات العسكرية أيضًا.

كيف تقيّم مخاطر المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء؟

إقامة الدولة اليهودية تنص على تهجير الفلسطينيين باتجاه مصر والأردن. مصر تستطيع حماية أراضيها جيدًا، وهذا مشروع القرن بالنسبة لإسرائيل، ومصر أقامت خيامًا للفلسطينيين وتتحمل كل مطلباتهم الحياتية، وهذا الأمر يدخل ضمن إستراتيجيتها لمنع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، ومنع إسرائيل من تنفيذ مخططها التهجيري.

الشرق الأوسط الكبير

كيف ترى المشهد في السودان وليبيا في الوقت الراهن؟

الأمر له علاقة بمشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي اتُخذ قرار بتنفيذه منذ ثورات الربيع العربي، وأرى أن ثورة 30 يونيو أوقفت هذا المشروع بشكل مؤقت.

وهذا المشروع أقره الكونغرس الأمريكي العام 1984، على اعتبار أنه سيكون منهجًا للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية، ومنذ العام 1994 وحتى 2002، تم تقديم 4 مشاريع لتطوير الشرق الأوسط الكبير سلميًّا.

وفي العام 2004 ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، أنه حان وقت تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير بالقوة، وبدأت عملية الربيع العربي في 2011.

وبدأت أمريكا في خلق صراعات داخلية بين طرفين متنافسين بكل دولة مثلما فعلت في تونس في بداية الربيع العربي، ولكن مصر طردت الإخوان والليبراليين التابعين لأمريكا، وأوقفت المؤامرات ضد الدولة، في الوقت الذي لم تحل فيه مشكلات ليبيا والسودان، وبقية الدول الأخرى.

الشرق الأوسط تحول إلى كتلة ملتهبة.. هل بإمكان الولايات المتحدة حل كل أزماته؟

الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على كل الأزمات الحالية، فهي قادرة على مخاطبة إيران لوقف الحوثيين، ومخاطبة إثيوبيا لوقف ألاعيبها، وحل مشكلاتها مع مصر، ومخاطبة إسرائيل لوقف ما يجري في المنطقة، ولكنها لا تريد ذلك.

كيف تنظر إلى تداعيات هجمات ميليشات الحوثيين في البحر الأحمر؟

الأزمات التي نمر بها أثرت على دول العالم، فالبداية كانت مع جائحة كورونا ثم حرب أوكرانيا، وأخيرًا، حرب الاستنزاف في غزة، وكما ذكرت سابقًا بيد أمريكا السيطرة على كل الأزمات الحالية وليس فقط ما يتعلق بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر، فأمريكا قادرة على حل المشكلة الأساسية وهي الحرب الإسرائيلية في غزة، وعليها أن تقتنع أن من مصلحة الجميع إيقاف نزيف الدم في غزة لحل كل المشاكل الفرعية، ومنها هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

مصر والتحديات الخارجية

تحيط بمصر تهديدات من كل الجوانب.. كيف ستتعامل الدولة مع كل هذه المهددات الإقليمية؟

ليست هناك مشكلات بين مصر وإسرائيل، وما يصدر من تصريحات على لسان وزراء إسرائيليين، هو تعبير عن آراء أحزاب هؤلاء الوزراء المتشددين، لأن الهدف الأول للولايات المتحدة الأمريكية ألا تمس معاهدة السلام، وبالتالي حدوث أي مشاكل أمر غير وارد على الرغم من الاختبارات الكبيرة التي وقعت، وكادت تُحدث توترًا شديدًا بين القاهرة وتل أبيب.

أما عن جبهة ليبيا، فتسعى مصر إلى تهدئة الأمور باللجوء إلى الحل السلمي، وإنشاء حكومة لإجراء الانتخابات. وفيما يتعلق بالسودان، فهي المشكلة الكبرى بسبب احتدام الصراع.

مع استمرار أزمة سد النهضة.. برأيك ما خيارات مصر اليوم للتعامل مع هذا الملف؟

مصر لا تخاف من سد النهضة، وأنا ذكرت، في 2011، أن سد النهضة ليس له تأثير علينا إلا في حالة واحدة، وهي الجفاف الممتد، ما قد ينعكس سلبًا على نهر النيل، وبالتالي على حصة مصر من المياه التي ستقل، وهذه نقطة الخلاف في المفاوضات. وإذا كان حل الموضوع يحتاج إلى وسائل القوة، فمصر لم يقع عليها ضرر حتى الآن حتى تلجأ لذلك، ونحن نتعامل مع هذا الملف بهدوء وعمق.

الرئيس السيسي دائمًا يدعم الأشقاء الأفارقة والعرب.. كيف تصف سياسة مصر في هذا الأمر؟

الأشقاء العرب والأفارقة هم من ضمن دائرة المصالح لمصر، فنحن نعتمد عليهم مثلاً حين نحتاج إلى تقوية علاقات أو إلى دعم اقتصادنا من خلال التصدير، فنحن بحاجة دائمًا إلى جيراننا أولًا، وحتى حين نقدم صناعات متطورة، سنصدرها إلى الأشقاء وليس لأوروبا.

الرئيس السيسي سياسته مثمرة وجنّبتنا صراعات كثيرة، وكل العلاقات الخارجية جيدة، ولا يشوبها أي شائبة.

الرئيس السيسي حذّر إثيوبيا من تهديد الصومال.. كيف تُفسّر تصريحاته؟

الصومال دولة في الجامعة العربية، وتدخل ضمن اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ولها حقوق وفقًا لميثاق الجامعة، وإذا تقدّمت بطلب للجامعة العربية، فسيحل الأمر.

مصر لم تتدخل على مدار تاريخها في شؤون الدول الأخرى، في حين أن هناك أطرافًا تتدخل في شؤون مصر.. كيف تفسّر ذلك.

المبادئ المصرية لا تسمح بالتدخل في شؤون أي دولة، ورسالة مصر دائمًا تقول للجميع إن الدولة العريقة الحضارية لا تتدخل في شؤون الآخرين، وتحمي أمنها القومي، وتُقيم علاقات طيبة مع الجميع.

الرئيس السيسي حرص على تنويع الأسلحة للجيش المصري.. هل القوات المسلحة قادرة على حماية الدولة من كل التهديدات؟

الجيش المصري قادر على حماية الأراضي المصرية بنسبة 100%، ونظرته الإستراتيجية بعيدة المدى منذ تولّي الرئيس السيسي الحكم في مصر أسهمت في حماية مصر، فالرئيس قام بالإشراف على تطوير وتحديث معدات القوات المسلحة بشكل يجعل الجيش قادرًا على الوقوف في وجه أي عدوان. ولعل الوقوف ضد تركيا في ليبيا، أظهر القدرة المصرية في رسم الخطوط الحمراء في سرت والجفرة.

شهد العالم احتفاءً كبيرًا بصب خرسانة المفاعل الرابع بمحطة الضبعة النووية.. كيف تصف هذا المشهد؟

الاحتفال رسالة قوية إلى العالم، على أساس أنها نهاية مرحلة الإنشاءات، وبداية مرحلة التكنولوجيا النووية الحديثة. ومشاركة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لها هدفان، الأول سياسي، لأن وجوده مهم لمصر، والهدف الثاني يصب في خانة الامتنان لشكره على الوقوف بجانب الدولة، وهذا الأمر يدل على ذكاء القيادة السياسية في الوقت الراهن.

مجلس أعلى للاقتصاد

كيف ترى الأوضاع في مصر في ظل الأزمات الاقتصادية الصعبة؟

نحن في حرب، ولا بد أن يتحمل المصريون، ولكن الوضع الاقتصادي سيئ، ولا بد من وجود حكومة جديدة تتعامل مع كل الأزمات.

وإنْ لم يصدر الرئيس السيسي قرارًا بإنشاء المجلس الأعلى للاقتصاد، سيظل الاقتصاد المصري في وضع صعب، بحيث يسمّى هذا المجلس بالمجلس الوطني للاقتصاد على غرار مجلس الدفاع الوطني مع اختلاف التخصصات، ووظيفته الكبرى وضع سياسة اقتصادية لمصر لمدة 10 سنوات مقبلة، وإن لم يتم تنفيذ ما يطرحه المجلس، يحاكم على التقصير، كمحاكمة العسكريين.

كيف ترى مبادرة حياة كريمة وإجراءات الدولة للتخفيف على المواطنين؟

عندما قامت ثورة 30 يونيو، كان الهاجس كيف يمكن حماية المواطنين من الانهيار؟ فمبادرة حياة كريمة التي ساهمت برفع الرواتب، وبإجراءات الحماية الاجتماعية، وأسهمت بدعم المواطنين ورفع مستوى معيشتهم، ومنع استغلال الفقراء للقيام بأعمال ضد الدولة، كل ذلك هو بمثابة حصانة للأمن القومي، وحماية من مخاطر الإرهاب.

المشهد العالمي

كيف تصف تدخل الصين وروسيا في المعادلة الدولية في السنوات الأخيرة؟

أمريكا لا تزال قوية ومتحكمة في المشهد العالمي حتى الآن، ولا تزال تقف في وجه بكين وموسكو بقوة في معادلات اقتصادية وعسكرية كثيرة، فعندما هاجمت روسيا أوكرانيا ونفّذت ما تريده، وقفت أمريكا ضدها في عدم الاعتراف، وتقنين ما حصلت عليه من الحرب.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com