آثار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان
آثار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان أ ف ب

"الخط الأزرق".. مساحة خلاف وقتال بين إسرائيل وميليشيا حزب الله

تتصاعد عمليات القصف المتبادل بين إسرائيل وميليشيا حزب الله بلبنان، على امتداد 120 كيلومتراً، هي طول "الخط الأزرق" الذي رسّمته الأمم المتحدة في العام 2000.

وأفضت هذه العمليات أو تكاد إلى إفراغ البلدات المحاذية للشريط الحدودي من سكانها، وسط تقديرات بتخطي أعداد النازحين عتبة المئة ألف.

وتفيد وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات صور، التي تعنى بإيواء النازحين، بأنها تستقبل يومياً نحو 300 شخص.

ولا تقتصر موجات النزوح على سكان البلدات الحدودية، بل أصبحت تشمل الخط الخلفي لهذه البلدات بعمق يتخطى 7 كيلومترات، مع توسيع الجيش الإسرائيلي لاستهدافاته وغاراته على الأحياء والمنازل خارج البلدات المعهودة التي يتم استهدافها بشكل يومي تقريباً.

وبلغت حصيلة القتلى على الجانب اللبناني، بعد أكثر من 3 أشهر على بدء العمليات على جانبي "الخط الأزرق"، أكثر من 200 قتيل، بينهم 146 من مقاتلي ميليشيا حزب الله، وفق حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل أوضاع اقتصادية بائسة، يتحول النزوح من مخاطر القصف والغارات الإسرائيلية إلى نوع من الترف، ليس بمقدور عائلات كثيرة تحمّل كلفته.

أخبار ذات صلة
جنوب لبنان.. نازحون يروون مآسيهم مع اشتداد الحرب

وقال شكيب قطيش رئيس بلدية حولا، لـ "إرم نيوز" إن عدد العائلات التي لم تنزح رغم عمليات القصف المتواصلة على البلدة يقارب السبعين عائلة، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة، بينها "عدم القدرة على الانتقال وتأمين المعيشة، ولا مكان للسكن بشكل مجاني".

وأضاف أن "الأعمال والأشغال متوقفة، وضاعت المواسم الصيفية والشتوية، وخسر الناس مداخيلهم التي كانت تؤمنها الزراعة".

وتقع حولا بمحاذاة الخط الأزرق، ويقابل العديد من منازلها لا سيما في شرق البلدة موقع العباد الإسرائيلي، وتفصلها عنه أمتار معدودة.

ونالت حولا نصيبا وافراً من الدمار في الحروب المتتالية، وآخرها اليوم، ويقدر رئيس بلديتها تضرر نحو 150 وحدة سكنية في البلدة، بين ضرر جزئي وكلي.

وفي ميس الجبل المجاورة تضررت نحو 120 وحدة سكنية، جزء كبير منها سوّته الغارات الإسرائيلية بالأرض.

وتتصدر حولا وميس الجبل ومعهما كفركلا وعيتا الشعب وعيترون قائمة القرى الأكثر عرضة للقصف الإسرائيلي، الذي أسفر عن أضرار جسيمة في المنازل والمحال.

وقال رئيس بلدية ميس الجبل عبد المنعم شقير لـ "إرم نيوز" إنه "لم يبق زجاج في ميس الجبل إلا وتناثر أرضاً، وطالت الغارات والقصف المنشآت العامة مثل خدمات الاتصالات وخزان المياه والمدارس".

وأضاف: "ليس هناك تقديرات دقيقة للأضرار بعد، لكن الأخطر هو ما سيرتبه القصف بالقنابل الفوسفورية على المزروعات والتربة والمياه الجوفية".

وتحاذي بيوت ميس الجبل "الخط الأزرق"، وتقابلها مباشرة ومن مسافة لا تذكر، مستعمرة المنارة، كما تواجهها من جهات مختلفة مسكافعام وكفرجلعادي وعدد آخر من المواقع العسكرية الإسرائيلية مثل العاصي وطيحات.

وأوضح شقير أن موقعين في ميس الجبل يأتيان ضمن النقاط الخلافية الحدودية الـ 13 بين لبنان وإسرائيل، التي يطالب لبنان بإظهارها وإعادة تثبيتها.

وقال: "هناك منازل مبنية على الحدود، وتحت شرفاتها زرعت إسرائيل الألغام".

وأضاف أن "حدود ميس الجبل في ما مضى كانت الحولة في فلسطين، لكن صراع الانتدابين الفرنسي والبريطاني على النفوذ، جعلها تخسر 23 ألف دونم من الأراضي".

أخبار ذات صلة
إسرائيل تشن غارات بقنابل الفسفور على جنوب لبنان

وتتعطل الحياة على المستويات المختلفة في القرى الواقعة على "الخط الأزرق"، حيث لا مدارس ولا جامعات أو دورة وظيفية طبيعية، ويبقى جراء ذلك نحو 6 آلاف تلميذ خارج مدارسهم.

وتبقى محاولات التعويض عليهم من خلال التدريس عن بعد، محدودة ولا تغطي سائر الطلاب النازحين.

وأسّس "الخط الأزرق" الذي رسّمته الأمم المتحدة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، لإشكاليات ونزاعات إضافية، مسرحها هذه الحدود، التي لم تنعم بالاستقرار المستدام منذ عام 1948، تاريخ النكبة الفلسطينية.

وبحسب الأمم المتحدة فإن هذا الخط الذي يمتد على طول 120 كيلومتراً، الذي رسّم في السابع من شهر حزيران يونيو عام 2000 كان لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، الذي تم في شهر أيار مايو من هذا العام.

ولا يشكل هذا الخط بأية حال حدودا بين لبنان وإسرائيل، وإن تطابق في أجزاء منه مع الحدود الدولية المرسّمة مع فلسطين في العام 1923، خلال حقبة الانتدابين الفرنسي والبريطاني على المنطقة، وأودع اتفاق الترسيم لدى عصبة الأمم، وتم تكريسه في اتفاقية الهدنة العام 1949 بين لبنان وإسرائيل بعد نكبة فلسطين.

ويعترض لبنان على 13 نقطة وفق الترسيم الأخير في العام 2000.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com