خبرة ضعيفة وارتباك سياسي.. مهمة كوشنر ”المستحيلة“ لتحقيق السلام في الشرق الأوسط

خبرة ضعيفة وارتباك سياسي.. مهمة كوشنر ”المستحيلة“ لتحقيق السلام في الشرق الأوسط
White House senior advisor Jared Kushner (L) watches as US President Donald Trump visits the Western Wall, the holiest site where Jews can pray, in Jerusalems Old City on May 22, 2017. / AFP PHOTO / MANDEL NGAN (Photo credit should read MANDEL NGAN/AFP/Getty Images)

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

عاد مستشار البيت الأبيض غاريد كوشنر مرة أخرى إلى إسرائيل والضفة الغربية هذا الأسبوع، في توسط جديد للضغط باتجاه السلام في الشرق الأوسط، وهي واحدة من المسؤوليات الكثيرة التي أوكل بها صهر الرئيس دونالد ترامب الذي يبلغ من العمر 36 عامًا من قبل الإدارة.

ووفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، فإنه رغم الأعمال الكثيرة التي لدى كوشنر والمهام الموكلة إليه من قبل الرئيس الأمريكي، فهذه الزيارة الثانية له إلى المنطقة من أجل السلام خلال ثلاثة شهور فقط، وقد يكون ذلك مؤشرًا على مدى التزام الإدارة الجديدة بتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي كان ترامب قد وصفها بأنها ”الصفقة الكبرى“.

ومنذ عدة شهور كان هناك فعليًا بعض التفاؤل الحذر بين مراقبي أوضاع الشرق الأوسط بأن يكون ترامب قادرًا على تحقيق شيء من التقدم، بالتأكيد، ليس لديه أو لدى كوشنر أي خبرة سياسية، لكن ما الضير، طالما أن ذوي الخبرة السياسية من الرؤساء أسلافه لم يُفلحوا في العثور على حل، فما المانع من تجربة ترامب وكوشنر الآن؟.

وعددت ”الواشنطن بوست“  أكبر خمسة مشاكل تعترض كوشنر لتحقيق السلام منها:

فضائح نتنياهو

أشار الكاتبان لدى ”واشنطن بوست“ موريس وروث إغلاش، هذا الأسبوع، إلى تغير الكثير في إسرائيل منذ زيارة كوشنر الماضية في يونيو/ حزيران، حيث تدور فضائح الفساد حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مما جعله يقف في موقف دفاعي، ويبدو من المحتمل الآن إسناد تهم جرمية بحقه.

ويعتقد بعض المحللين أن نتنياهو سيرفض القيام بتنازلات قد تغضب اليمين الإسرائيلي، مثل بناء المستوطنات في الضفة الغربية لحماية جناحه السياسي.

وكان آرون ديفيد ميلر من مركز ”وودرو ويلسون“ قد كتب لسي إن إن، هذا الأسبوع: ”الأحاديث تتداول حول الفضائح والاتهامات لنتنياهو، وهذا يدفعه لإحاطة نفسه بجماعته والتواصل مع اليمين، وهذا ليس أمرًا جيدًا لتحقيق السلام“.

في الوقت ذاته، فإن الإسرائيليين متذمرون من أن الولايات المتحدة لا تأخذ مشاكلهم على محمل الجد؛ حيث قال وزير إسرائيلي رفيع المستوى دون أن يكشف عن اسمه لصحيفة ”جيويشانسايدر“: ”نحن لسنا ضمن أولويات الإدارة، إنهم مشغولون بقضايا أخرى، وهناك شعور بأن لديهم فترة انتباه قصيرة جدًا“.

حل الدولتين والتحرك المربك

بعد زيارة كوشنر في يونيو/ حزيران، كان الفلسطينيون هم المنزعجون من الأمريكيين، حيث قال مسؤول فلسطيني لصحيفة الحياة في لندن: ”لقد بدا أنهم مستشارون لدى نتنياهو وليسوا وسطاء سلام عادلين“.

وكان من ضمن الشكاوى أن كوشنر لم يفصح علنًا عن حل الدولتين الذي يمكن فيه أن تنشأ دولة إسرائيل ودولة فلسطين مستقلة جنبًا إلى جنب، وفي تحرك مربك، اقترحت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس بأنها لن تلتزم بهذا الحل، والذي لطالما تم تأييده من قبل الأمريكيين، والفلسطينيين وقيادات دولية أخرى، لأنه يوحي بالانحياز، وهو موقف صدم بعض المراقبين.

وتضع مثل هذه الأفعال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في موقف صعب؛ فقد كان قد اشترط من أجل تعاونه مع مبادرة كوشنر للسلام أن يكون هناك إفصاح علني عن حل الدولتين، وفي أمر يشبه وضع نتنياهو، فإن عباس، (82 عامًا)، يظهر بمظهر الضعيف سياسيًا في بلده، حيث هناك تذمر واسع من أنه لم يحقق أي مكاسب في عملية السلام بعد رئاسته التي أصبح عمرها 12 عامًا.

الغطاء العربي

وتضمنت رحلة كوشنر لقاءات مع عدد من القادة العرب، في اعتراف بالحاجة للدعم الإقليمي لأي مبادرة سلام، وفي هذا السياق يقول دينيس روس، مبعوث أمريكي سابق لعملية السلام، لصحيفة ”ناشونال“ الإماراتية: إنه وتبعًا لانعدام الثقة بين القيادات الإسرائيلية والفلسطينية، فإنه سيكون ”تقريبًا من غير الممكن لهم القيام بشيء بدون غطاء عربي“.

لكن المشاكل المحتملة مع هذا التكتيك تم تأكيدها في مصر، حيث تصادفت زيارة كوشنر بشكل غريب مع قرار الولايات المتحدة المفاجئ بإيقاف مساعدات بملايين الدولارات كانت متجهة للقاهرة، وتسبب القرار بتصريحات حادة من وزير الخارجية المصري الذي قال فيها إنه يعكس ”سوء التقدير“.

 ترامب يثير حنق اليهود

بالنظر إلى تعليقاته الماضية عن المسلمين، فإن الرئيس ترامب يعتبر شخصية جدلية في بعض أجزاء العالم العربي، لكن في إسرائيل تم الترحيب به بشكل واسع كشخص أفضل من سلفه الرئيس باراك أوباما.

ثم وقعت أحداث شارلوتسفيل، في فرجينيا، فأصبحت علاقة ترامب مع إسرائيل أكثر تعقيدًا بكثير خلال الأسبوعين الماضيين فحسب، حيث انتقد بعض قادة اليهود ترامب فيما اعتبروه ردًا ضعيفًا على حركة نازية جديدة من العنف في أمريكا.

وبعد تصريح ترامب بأنه كان هناك ”أشخاص جيدون حقًا“ في كلا الطرفين من المحتجين في شارلوتسفيل، ظهرت كلمة ”عار“ في صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، أكثر الصحف قراءة في إسرائيل، لوصف مجمل التوجهات لصالح الأقلية السكانية.

كوشنر نفسه

لطالما كان كوشنر خيارًا مسببًا للانقسام كمبعوث للشرق الأوسط، نظرًا لعلاقته الشخصية بنتنياهو (الرئيس الإسرائيلي الذي أقام في غرفة نوم لدى منزل يعود لعائلة كوشنر)، لكن هناك مشكلة أكبر من ذلك، لا يمكن لأحد فعليًا أن يعرف ما هي خطة كوشنر.

في لقاء هامشي مع موظفي البيت الأبيض تم تسريبه لاحقًا للإعلام، حتى كوشنر نفسه لم يبدُ متأكدًا مما عليه فعله، حيث قال: ”ما الأمر الفريد الذي سنعرضه؟! لا أعلم“، ثم اقترح لاحقًا بأنه قد ”لا يكون هناك حل“ لمشكلة إسرائيل والفلسطينيين.

فإذا كان كوشنر نفسه غير متأكد مما يمكنه فعله في المهمة التي أوكلت إليه، فإنه من الصعب أن نلوم أحدًا آخر على ذلك أيضًا.

مواد مقترحة