مفاوض يرجح إجراء محادثات أخرى بشأن استفتاء الاستقلال الكردي‎

مفاوض يرجح إجراء محادثات أخرى بشأن استفتاء الاستقلال الكردي‎

المصدر: رويترز

قال أحد المشاركين في المفاوضات الخاصة باستفتاء إقليم كردستان، اليوم الثلاثاء، إن وفدًا يمثل الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق قد يلتقي مع ساسة أكراد الأسبوع المقبل مرةً أخرى، لمحاولة إقناعهم بتأجيل خطة إجراء الاستفتاء أو إلغائها.

وأكد عبد الله الزيدي، عضو فريق التفاوض عن التحالف الوطني، وهو التحالف الشيعي الحاكم في العراق، أن جولة أولى من المحادثات عُقدت في بغداد الأسبوع الماضي قرّبت بين مواقف الجانبين.

وأجرى الوفد الكردي لقاءات منفصلة الأسبوع الماضي مع حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، والتحالف الوطني، بالإضافة إلى أحزاب سياسية أخرى في بغداد.

وأوضح المسؤول الكردي، ملا بختيار، يوم السبت الماضي، أنه من المحتمل بحث إمكانية تأجيل إجراء الاستفتاء على الاستقلال في 25 سبتمبر/ أيلول، مقابل تنازلات مالية وسياسية من الحكومة المركزية في بغداد.

وتخشى الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى أن يُشعل الاستفتاء صراعًا جديدًا مع بغداد، وربما مع دول مجاورة بما يصرف الأنظار عن الحرب الدائرة على تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وطلب وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، رسميًا من رئيس الإقليم الكردي مسعود البرزاني قبل أسبوعين تأجيل الاستفتاء.

ويعتزم وزير الدفاع الأمريكي الزائر، جيم ماتيس، حث البرزاني مرة أخرى على إلغاء الاستفتاء، عندما يجتمع الاثنان، اليوم الثلاثاء، في أربيل عاصمة الإقليم الكردي في شمال العراق، حسبما قال مسؤول أمريكي يرافق ماتيس في زيارته.

وبين الزيدي ”هم يبحثون عن ضمانات. موضوع الضمانات تُرك إلى الجولة القادمة من المفاوضات“.

وأشار بختيار، مسؤول الهيئة العامة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى أن الأكراد لن يوافقوا على إرجاء الاستفتاء، دون تحديد موعد آخر له.

وأضاف أن على بغداد أن تلتزم على المستوى السياسي بالاتفاق على تسوية مشكلة المناطق المتنازع عليها، مثل منطقة كركوك الغنية بالنفط والتي يعيش فيها العرب والتركمان.

وقال من مدينة السليمانية الكردية: إن على بغداد أن تبدي استعدادًا على الصعيد الاقتصادي لمساعدة الأكراد في التغلب على الأزمة المالية، وتسوية الديون التي تدين بها حكومتهم.

وقدّر أن الدين يتراوح بين عشرة و12 مليار دولار، أي ما يعادل الموازنة السنوية للإقليم لصالح مقاولي الأشغال العامة والموظفين العموميين، ومقاتلي البشمركة الكردية الذين لم يتقاضوا مرتباتهم بالكامل منذ عدة أشهر.

وكانت بغداد أوقفت مدفوعاتها للإقليم من الموازنة الاتحادية العراقية في عام 2014، بعد أن بدأ الأكراد يُصدّرون النفط بشكل مستقل عن بغداد وذلك عن طريق خط أنابيب يمتد إلى تركيا.

ويقول الأكراد إنهم يحتاجون للإيرادات الإضافية لمواجهة التكاليف المتزايدة للحرب على داعش، وتدفق النازحين على الإقليم بأعداد كبيرة.

وانهارت فعليًا في يوليو/ تموز الماضي دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش، عندما استردت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة مدينة الموصل من المتشددين، بعد حملة عسكرية استمرت تسعة أشهر شاركت فيها قوات البشمركة الكردية.

ومع ذلك، لا يزال المتشددون مسيطرين على الأراضي الواقعة في غرب العراق وشرق سوريا، وتعهدت الولايات المتحدة بالحفاظ على دعمها لقوات التحالف في البلدين إلى أن يتم إلحاق الهزيمة بالتنظيم.

ويسعى الأكراد إلى إقامة دولتهم المستقلة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى على الأقل، عندما قسمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط وتركت المنطقة التي يعيش فيها الأكراد مقسمة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا.

وتعارض تركيا وإيران وسوريا إقامة دولة كردستان المستقلة، ورفضت حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاستفتاء المزمع بوصفه خطوة ”أحادية“ وغير دستورية.

وتعيش الأغلبية الشيعية في جنوب العراق، بينما يقطن الأكراد والعرب السنة الشمال، ويسكن وسط البلاد حول العاصمة بغداد خليط من الأعراق والطوائف المختلفة.

ويقول مسؤولون أكراد: إن الاستفتاء سيُجرى أيضًا في مناطق متنازع عليها بما فيها كركوك لتحديد ما إذا كانت تريد البقاء ضمن كردستان.

ومنعت قوات البشمركة الكردية التنظيم من الاستيلاء على كركوك في شمال العراق عام 2014، بعد أن انهار الجيش العراقي أمام تقدم المتشددين. وتدير قوات البشمركة كركوك حاليًا، ويقول كل من التركمان والعرب إن لهم حقوقًا في المدينة أيضًا.

وهددت جماعات شيعية عراقية مسلحة مدعومة من إيران بطرد الأكراد بالقوة من تلك المنطقة وثلاث مناطق أخرى متنازع عليها، وهي سنجار ومخمور وخانقين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com