فلسطينيون يحملون أكياس طحين في غزة
فلسطينيون يحملون أكياس طحين في غزةرويترز

فلسطيني يخاطر بحياته ليحقق أمنية شقيقته بتناول الخبز (صور)

رغم إصابته برصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي، أصر الشاب الفلسطيني أكرم المبحوح على حمل كيس طحين إلى المستشفى، بعد أن خاطر بحياته لتحقيق أمنية شقيقته بتناول خبز غير مصنوع من أعلاف الحيوانات.

وقال الشاب أكرم من شمال غزة بأن شقيقته لا تعلم مدى خطورة الحصول على كيس طحين هذه الأيام، مضيفا "بالفعل، ولأنها أختي المدللة قررت ودون إخبار أي أحد من العائلة الذهاب إلى شارع الرشيد حيث يتم هناك إيقاف الشاحنات وأخذ أكياس الطحين".

مصاب بحادثة دوار النابلسي في غزة بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على فلسطينيين ينتظرون الطحين
مصاب بحادثة دوار النابلسي في غزة بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على فلسطينيين ينتظرون الطحين إرم نيوز

وتابع، وصلت إلى هناك في ساعات متأخرة من الليل، حيث كان موعد دخول الشاحنات في تمام الساعة الرابعة فجرًا، كان هناك عشرات الآلاف ممن ساقهم الجوع للمبيت في العراء انتظارًا للشاحنات.

وأكمل: "كان الجو باردًا جدًا وكان الوقت يمشي ثقيلًا، إلى أن نادى أحد الشبّان ممن كانوا يقفون على مكان مرتفع لإخبارنا عن وصول الشاحنات.. ونادى: الشاحنات وصلت الشاحنات وصلت، ليتحول المشهد إلى استنفار على أعلى مستوى".

أخبار ذات صلة
فلسطينيان من قطاع غزة يحتفلان بزفافهما في خيمة برفح‎

وزاد المبحوح، "كان الليل حالكًا وليس هناك أضواء إلا تلك القادمة مع الشاحنات، وما إن ابتعدت عن الحاجز العسكري قليلًا حتى تلقفناها كالعطشى في الصحراء، وما أن بدأنا بأخذ أكياس الطحين حتى تفاجأنا بوابل من النيران الإسرائيلية تجاهنا".

وتابع: "كان المشهد مروّعًا، الدبابات تفتح رشاشاتها الآلية تجاه آلاف المواطنين، وكذلك المسيرات الإسرائيلية وفي عتمة الليل يقع القتلى والجرحى في كل مكان، لم أعرف ماذا يجب أن أفعل، أصبحت في وسط النيران، وكان الجرحى والقتلى يحيطون بي من كل جانب، فقررت الصعود على الشاحنة واحضار كيس الطحين".

وأوضح أكرم "رغم كل ما يحدث حولي كان هناك شعور بالانتصار اللحظي في تحقيق الهدف الذي جئت من أجله، كنت أحمل الكيس على كتفي عندما باغتتني رصاصة في قدمي وأوقعتني أرضًا بين جموع القتلى والمصابين، بقيت منبطحًا أطلب الإسعاف قرابة ساعة كاملة قمت خلالها بقطع اللباس الداخلي العلوي وربطه على الجرح لوقف النزيف أو تخفيفه".

غزّيون يبكون أقرباءهم الذين قتلوا في حادثة النابلسي أثناء محاولتهم إحضار أكياس الطحين
غزّيون يبكون أقرباءهم الذين قتلوا في حادثة النابلسي أثناء محاولتهم إحضار أكياس الطحين إرم نيوز

"وبقيت مكاني مستلقيًا على ظهري حتى طلع الصبح، ويا ليته لم يطلع" وفقا لأكرم، فقد كانت جثث القتلى في كل مكان والمصابون بالمئات، والجميع يتفقد ذويه، حتى جاءت الإسعافات والسيارات الخاصة وبدأت عملية إجلاء الجرحى.

وأضاف "عندما جاءني أحد المسعفين أصررت على أن آخذ كيس الطحين معي إلى المشفى حتى أعطيه لعائلتي".

وأشار المبحوح إلى أنه، "جرى نقلي إلى مجمع الشفاء الطبي ومعي كيس الطحين وقد تم تقديم الخدمة العلاجية لي، وتواصلت مع عائلتي التي تفاجأت بما حدث، وقلت لهم إنني حققت أمنية شقيقتي داليا التي سئمت رائحة الخبز المصنوع من أعلاف الحيوانات".

أكرم وداليا المبحوح في حالة سعادة بعد إحضار كيس طحين للبيت
أكرم وداليا المبحوح في حالة سعادة بعد إحضار كيس طحين للبيت إرم نيوز

وختم حديثه : "ابتسمت عائلتي عندما رأتني بخير ويجلس بجانبي كيس طحين أبيض لم نره منذ عدة أشهر، وعدنا إلى البيت، وكانت شقيقتي داليا في غاية السعادة مع أول قضمة من رغيف خبز أبيض صنعته أمي ".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com